الحديدة | متابعات خاصة
بدأت مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، عقب سيطرتها على عدد من مديريات الساحل الغربي، بفرض منظومة الجبايات والتحصيل المالي، في خطوة تكشف عن أولوية مالية تتقدم على معالجة أوضاع السكان وتوفير الخدمات الأساسية.
وفي مدينة حيس، أفاد سكان محليون بأن المليشيا استولت على أحد المباني وقامت بتجهيزه ورفع لافتة تحمل اسم مكتب الهيئة العامة للزكاة ، في مؤشر مبكر على بدء نشاط أجهزة التحصيل التابعة لها في المناطق التي أحكمت السيطرة عليها.
وتأتي هذه الخطوة بعد وقت قصير من دخول الحوثيين إلى حيس، لتفتح الباب أمام سلسلة من الرسوم والإتاوات التي تفرضها الجماعة تحت مسميات متعددة، من بينها الزكاة والخُمس والمولد والغدير وغيرها من المناسبات والأنشطة التي تحولت في مناطق سيطرتها إلى مصادر إضافية لتحصيل الأموال.
وتعتمد المليشيا منذ سنوات على شبكة واسعة من الجبايات المفروضة على التجار والمزارعين وأصحاب المحال والأنشطة التجارية، إلى جانب الرسوم التي تستحدثها تحت ذرائع مختلفة، ما أدى إلى زيادة الأعباء الاقتصادية على المواطنين وإضعاف النشاط التجاري في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ويأتي افتتاح مكتب الزكاة في حيس في وقت ما تزال فيه المدينة بحاجة إلى استعادة الخدمات الأساسية وإعادة تشغيل المرافق العامة ومعالجة آثار سنوات الحرب، الأمر الذي يعكس، بحسب مراقبين، طبيعة الأولويات التي ترافق تمدد الحوثيين إلى المناطق الجديدة.
كما تتزامن هذه التحركات مع توسيع الجماعة حضورها الإداري والأمني في المديريات الساحلية، عبر إعادة تشكيل المؤسسات المحلية وتغيير الموظفين والمسؤولين وفرض هياكلها الخاصة، بما يتيح لها إحكام السيطرة على الموارد المحلية وربط النشاط الاقتصادي بمنظومة مالية تديرها الجماعة.
وتشير هذه الممارسات إلى أن السيطرة العسكرية على المناطق لا تتوقف عند الانتشار الأمني، بل تتبعها سريعاً عملية إحكام السيطرة على مصادر الدخل والأسواق والأنشطة التجارية، وتحويل السكان إلى قاعدة جديدة لتمويل الجماعة ونفقاتها.
ويخشى سكان في المناطق التي انتقلت حديثاً إلى سيطرة الحوثيين من أن يتحول افتتاح مكتب الزكاة إلى بداية لمنظومة أوسع من الجبايات، خصوصاً مع اعتماد الجماعة على التحصيل المالي كأحد أبرز أدوات تمويل أنشطتها العسكرية والتنظيمية.
ويبدو أن أولى خطوات الحوثيين في حيس بعد السيطرة عليها لم تبدأ بإعادة الخدمات أو معالجة احتياجات السكان، وإنما بإنشاء أدوات التحصيل المالي، في مشهد يعيد إلى الواجهة نمطاً سبق أن اتبعته الجماعة في مناطق أخرى خضعت لسيطرتها.