أخبار محلية

اسرار | كواليس فضيحة القرن: (فرق الاغتيالات) في قوائم الأسرى بتواطؤ الشرعية .. هكذا انفجرت صفقة التبادل بعد انكشاف تسريب قتلة (جواس والحمادي)

اسرار سياسية- اسرار سياسية 11/07/2026 00:08 2,107 مشاهدة
اسرار | كواليس فضيحة القرن: (فرق الاغتيالات) في قوائم الأسرى بتواطؤ الشرعية .. هكذا انفجرت صفقة التبادل بعد انكشاف تسريب قتلة (جواس والحمادي)

متابعات خاصة |

لم يكن إعلان تأجيل صفقة تبادل الأسرى الكبرى بين الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي في اللحظات الأخيرة مجرد تعثر لوجستي عابر، بل جاء كغطاء لانفجار "فضيحة سياسية وقانونية مدوية" كادت أن تعصف بقدسية القضاء وتضحيات الشهداء، بعد انفضاح كواليس إدراج عناصر خلايا "إرهابية وتخريبية وفرق اغتيالات متورطة بتصفيات جسدية" ضمن قوائم التبادل، وتحت لافتة "أسرى حرب".

وكانت الأوساط السياسية والقانونية قد اشتعلت غضباً بالتزامن مع إعلان مكتب المبعوث الأممي إرجاء الصفقة إلى أجل غير مسمى، ليتبين أن مراجعة الكشوفات النهائية أسقطت القناع عن "مخطط حوثي مررته مطابخ التفاوض" يهدف لتهريب جناة ومحكومين في قضايا اغتيالات، ونصب، واختلاس، وثارات شخصية، لا صلة لهم بمواجهات الجبهات العسكرية.

خرق سيادي وضربة لهيبة القضاء

فجّر إقحام القتلة الجنائيين في كشوفات "أسرى الحرب" تساؤلات حادة حول مدى تواطؤ أو سذاجة الوفد الحكومي المفاوض. وفي أول رد فعل ثقيل من داخل بنية الشرعية، هاجم القاضي الدكتور أحمد عطية (وزير الأوقاف والإرشاد الأسبق) آلية التبادل قائلاً بمرارة:

"كيف تتم صفقة أسرى وجزء منهم صادر بحقهم أحكام قضائية باتة ونهائية في مناطق الشرعية؟ إن التبادل عُرفاً وقانوناً يفترض أن يشمل حصراً من تم أسرهم في خضم المعارك المواجهة، أما من صدرت بحقهم أحكام جنائية قطعية فيجب استكمال حبسهم وإجراءات القصاص منهم، وما حدث يمثل ضربة قاضية لقيمة القضاء وهيبة الدولة".

من جانبه، وضع الكاتب السياسي البارز خالد سلمان النقاط على الحروف بعبارات لاذعة، مؤكداً أن "فرق الاغتيالات قتلة مأجورين وليسوا أسرى حرب". واعتبر سلمان أن مجرد التفاوض حول هؤلاء يمثل تحولاً إستراتيجياً خطيراً، واصفاً وفد الشرعية في مفاوضات الأسرى بأنه "أصبح نموذجاً للجدل الصادم حول غياب معايير الشرف المصرفي والتبادلي في ملفات السيادة".

تصفية القادة.. هل يُكافأ القاتل بحريته؟

ودخل الصحفي الكاتب عبدالسلام القيسي على خط المواجهة، مستنكراً تحويل قتلة الإعلاميين والقادة خارج بيئة القتال إلى "أسرى مكرمين". وتساءل القيسي باستهجان: "كيف يمكن اعتبار منفذي عمليات اغتيال لقيادات عسكرية فذة وسياسيين وإعلاميين أسرى حرب؟!"، مؤكداً أن قانون الحروب الدولي يمنح الحصانة لقاتل المواجهة، بينما يدمغ منفذ اغتيالات المدن بصفة "الإرهابي والجنائي" الذي لا تشمله صفقات التراضي.

وفي كشف ميداني مثير، فضح الصحفي عمار علي أحمد دور الحراك الشعبي والقبلي المسلح في حماية العدالة؛ إذ أشاد بموقف أبناء وقبائل ردفان الأحرار الذين تحركوا بحزم لـ "إيقاف هذه المهزلة". وكشف علي أحمد أن الجهات المسؤولة عن كشوفات الأسرى حاولت خلسةً تهريب المتهمين الرئيسيين المتورطين بجرائم اغتيال قادة اليمن التاريخيين، وفي مقدمتهم:

العميد عدنان الحمادي (مؤسس اللواء 35 مدرع).

العميد ثابت مثنى جواس (قائد محور العند ومقارع فتنة المليشيا الأولى).

وأضاف الكاتب أن ما يبعث على القرف والاستياء ليس وقاحة المليشيا بالحصول عليهم، بل استرخاص قنوات الشرعية لدموع عائلات ودماء هؤلاء القادة العظام وتجاوز الحق الشخصي لأولياء الدم.

خيانة لدماء الشهداء

ولم تغب الأصوات الحقوقية النسوية عن المشهد؛ إذ شنت الناشطة سامية الأغبري هجوماً كاسحاً على تمرير القوائم، مؤكدة أن عائلات الشهداء وأمهاتهم يرون في هذه الصفقة الممسوخة "خيانة عظمى صريحة لدماء من ضحوا بأرواحهم"، وتساءلت بنبرة غاضبة: "إذا تم تميع قضية اغتيال مرعبة كقضية القائد جواس لخدمة تفاهمات هشة، فأي حق ومصير ينتظر بقية دماء شهداء هذا الوطن؟!".

خلاصة المآل: فرملة الصفقة بضغط الشارع

أعادت فضيحة كشوفات الأسرى الملتوية فتح ملف "إصلاح منظومة الشرعية التفاوضية" على مصراعيه؛ إذ أجمع مراقبون على أن ضغط الشارع، ويقظة قبائل ردفان، واستبسال الأقلام الحرة هو من وضع "الفرامل" الأخيرة أمام هذه الصفقة المشبوهة، فارضاً معادلة واضحة: لا إفراج عن الإرهابيين، ولا مساومة على أحكام القضاء، وأسرى المواجهات المباشرة هم فقط من يملكون تذكرة العودة.