أخبار محلية

اليمن: رفض حكومي لطلب إيراني بتسيير رحلات إلى صنعاء وتهديد بعقوبات

نيوز ماكس ون- اخبار اليمن 11/07/2026 01:26 292 مشاهدة
اليمن: رفض حكومي لطلب إيراني بتسيير رحلات إلى صنعاء وتهديد بعقوبات

أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني رفضه طلبًا إيرانيًا، تقدمت به طهران عبر تحالف دعم الشرعية، لتسيير رحلة جديدة تابعة لشركة "ماهان" الإيرانية إلى مطار صنعاء، مؤكدًا أن الحكومة ستتخذ كافة الإجراءات السياسية والدبلوماسية والعسكرية لمنع أي انتهاك جديد للسيادة اليمنية.

يأتي هذا القرار الحكومي بعد أيام من إعلان مليشيا الحوثي، عبر متحدثها العسكري، تمسكها باستمرار الرحلات الجوية المباشرة بين صنعاء وطهران، وتهديدها باستهداف المطارات والمصالح السعودية إذا جرى اعتراض أي رحلة مماثلة مستقبلًا، وهو تصعيد وصفه مراقبون بأنه ينقل الأزمة إلى مرحلة أكثر حساسية.

وخلال اجتماع استثنائي برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، ناقش المجلس التطورات المرتبطة بالرحلة الإيرانية التي وصلت إلى مطار صنعاء في الثالث من يوليو الجاري، معتبرًا أنها مثلت انتهاكًا صريحًا للسيادة اليمنية، وتحديًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن. وأوضح المجلس أن الطلب الإيراني الجديد يهدف إلى إعادة العناصر التي وصلت على متن الرحلة السابقة، مشيرًا إلى أن الحكومة سبق أن قدمت مبادرات لضمان استمرار الرحلات المدنية عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية، وفي مقدمتها تشغيل رحلات منتظمة بين صنعاء وعمّان، بما يخفف معاناة المواطنين بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو عسكري للمطار.

واتهم المجلس مليشيا الحوثي بإفشال تلك المبادرات والاستيلاء على طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، معتبرًا أن الجماعة تسعى إلى إحلال شركة "ماهان" الإيرانية محل الناقل الوطني، بما يكرس ارتباط مطار صنعاء بخط جوي مباشر مع إيران ويعزز نفوذها داخل اليمن. وفي المقابل، كانت مليشيا الحوثي قد أعلنت في بيانها السابق أنها ستواصل تشغيل الرحلات بين صنعاء وطهران مهما كانت النتائج، واعتبرت أي محاولة لاعتراضها عملًا عدائيًا يستوجب الرد، متوعدة باستهداف المطارات والمنشآت الحيوية السعودية إذا تكرر ذلك.

ويؤكد مراقبون أن التطورات الأخيرة لم تعد تقتصر على خلاف بشأن تشغيل رحلة مدنية، بل أصبحت تعكس صراعًا أوسع حول هوية القرار السيادي في اليمن، وحول الجهة التي تمتلك حق إدارة المنافذ الجوية وربطها بالخارج. ويرى مختصون في الشؤون العسكرية أن تمسك الحوثيين باستمرار الرحلات، بالتزامن مع رفض الحكومة اليمنية القاطع لأي رحلات إيرانية خارج إطار الناقل الوطني، يضع الجماعة أمام اختبار سياسي وأمني، خصوصًا مع إعلان مجلس القيادة استعداده لاتخاذ إجراءات تتجاوز المسار الدبلوماسي إذا تكرر ما يعتبره انتهاكًا للسيادة.

ويشير محللون إلى أن الرسالة التي وجهتها الحكومة لا تستهدف فقط رفض رحلة بعينها، وإنما تؤكد أن أي تواصل جوي مع اليمن يجب أن يتم عبر مؤسسات الدولة الشرعية، وليس عبر ترتيبات منفردة قد تُفسَّر على أنها تكريس لواقع موازٍ أو فتح مسارات خارج سلطة الدولة. كما يرى مراقبون أن البيان الحكومي يحمل رسالة مباشرة إلى أنصار الحوثيين وإلى عموم اليمنيين، مفادها أن استمرار ربط مطار صنعاء برحلات إيرانية خارج الأطر الرسمية قد يؤدي إلى مزيد من التوتر والعزلة، ويزيد من تعقيد أوضاع المدنيين الذين يحتاجون إلى رحلات منتظمة وآمنة عبر الناقل الوطني، بعيدًا عن التجاذبات السياسية والعسكرية.

ويؤكد محللون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار، سواء من خلال نجاح الحكومة اليمنية بفرض إرداتها، والدفاع عن سيادتها، أو أن تكرس إيران واقعا جديدًا لصالح المليشيا الحوثية، وهو ما قد يكون نكسة كبيرة للتحالف العربي والحكومة اليمنية والشعب اليمني.