متابعات خاصة |
أشعل تنويه صادر عن بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي حالة من الجدل الواسع في الأوساط اليمنية، بعدما تزامن مع إعلان الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي فتح حسابات مصرفية لتلقي التبرعات المخصصة لدعم "مطارح نكف الكرامة" في محافظة الجوف، الأمر الذي فتح الباب أمام موجة من الانتقادات والتفسيرات المتباينة.
وكان الشيخ بن فدغم قد دعا كبار التجار ورجال الأعمال وأهل الخير إلى المساهمة في دعم المطارح، مؤكداً أن المبادرة تأتي انطلاقاً من الواجب القبلي والإنساني، بعيداً عن أي أهداف أو مكاسب شخصية، كما نشر في مقطع فيديو أرقام حساباته لدى بنك الكريمي لاستقبال التبرعات.
وفي تطور لافت، أصدر بنك الكريمي اليوم الجمعة، تنويهاً شدد فيه على ضرورة التزام العملاء بشروط وأحكام فتح الحسابات، موضحاً أن استخدام الحسابات في غير الأغراض المحددة عند فتحها يُعد مخالفة للوائح المصرف، وقد يترتب عليه اتخاذ إجراءات امتثال تشمل إغلاق الحساب وفقاً للأنظمة المعمول بها.
وأثار توقيت البيان ردود فعل واسعة، إذ اعتبر ناشطون أن التنويه جاء في سياق استهداف حسابات الشيخ بن فدغم المخصصة لدعم "نكف الكرامة"، فيما تساءل آخرون عما إذا كان البنك قد اتخذ هذه الخطوة استجابة لضغوط من سلطات مليشيا الحوثي في العاصمة المحتلة صنعاء.
وامتد الجدل إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق ناشطون دعوات لمقاطعة بنك الكريمي وسحب الودائع منه، مطالبين الحكومة الشرعية والبنك المركزي في العاصمة عدن بالتدخل واتخاذ إجراءات بحق فروع البنك في المناطق المحررة، بينما لوّح بعض أبناء القبائل بخطوات تصعيدية إذا ثبتت صحة الاتهامات الموجهة للمصرف.
وفي خضم التفاعل، وجّه مواطنون انتقادات لإدارة البنك، متهمين إياها بازدواجية المعايير، وقالوا إن المصرف لم يسبق أن اتخذ مواقف مماثلة تجاه حسابات خُصصت – بحسب تعبيرهم – لدعم ما يسمى بـ"المجهود الحربي" التابع لمليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها طوال السنوات الماضية، قبل أن يبادر إلى إصدار هذا التنويه عقب الإعلان عن حسابات دعم القبائل.
في المقابل، رأى متابعون، أن استخدام حساب شخصي لاستقبال تبرعات عامة قد يتعارض مع الإجراءات المصرفية المتبعة، موضحين أن البنوك عادة تشترط فتح حسابات مخصصة للأعمال الخيرية أو حملات التبرعات، وأن مخالفة ذلك قد تستوجب إجراءات رقابية وفق سياسات الامتثال المعمول بها.
ورغم الجدل المتصاعد، لم يصدر عن بنك الكريمي، حتى لحظة إعداد هذا الخبر، أي إعلان رسمي يؤكد إغلاق حسابات الشيخ حمد بن فدغم أو يربط التنويه بالحسابات التي أعلنها، كما لم يعلن الشيخ تعرض حساباته لأي إجراءات من هذا النوع.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الحشد القبلي في محافظة الجوف على خلفية قضية ميرا صدام حسين، حيث تتواصل لليوم الثاني على التوالي وفود القبائل القادمة من محافظات عدة إلى مطارح الريان استجابة لـ"نكف الكرامة"، في ظل تعثر جهود الوساطة واستمرار الأزمة دون حلول حتى الآن.