أخبار محلية

اليمن: الحكومة ترفض طلباً إيرانياً لتسيير رحلات جوية وتتوعد بـ"إجراءات"

مأرب اليوم- محلي 11/07/2026 02:12 355 مشاهدة
اليمن: الحكومة ترفض طلباً إيرانياً لتسيير رحلات جوية وتتوعد بـ"إجراءات"

أكدت الحكومة اليمنية الشرعية رفضها القاطع لطلب إيراني بتسيير رحلة جوية جديدة تابعة لشركة "ماهان" الإيرانية إلى مطار صنعاء، متعهدة باتخاذ كافة الإجراءات السياسية والدبلوماسية والعسكرية اللازمة لمنع أي انتهاك جديد للسيادة اليمنية.

يأتي هذا القرار الحكومي الرافض، الذي صدر عقب اجتماع استثنائي لمجلس القيادة الرئاسي، بعد أيام من إعلان مليشيا الحوثي تمسكها باستمرار الرحلات المباشرة بين صنعاء وطهران، وتهديدها باستهداف المطارات والمصالح السعودية في حال اعتراض أي رحلة مماثلة. وقد وصف مراقبون هذا التصعيد الحوثي بأنه ينقل الأزمة إلى مرحلة أكثر حساسية.

ناقش مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه التطورات المتعلقة بالرحلة الإيرانية التي وصلت إلى مطار صنعاء في الثالث من يوليو الماضي، معتبرًا أنها مثلت انتهاكًا صريحًا للسيادة اليمنية وتحديًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن. وأوضح المجلس أن الطلب الإيراني الجديد يهدف إلى إعادة العناصر التي وصلت على متن الرحلة السابقة، مشيرًا إلى أن الحكومة كانت قد قدمت مبادرات لضمان استمرار الرحلات المدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية، بما في ذلك تسيير رحلات منتظمة بين صنعاء وعمّان، بهدف تخفيف معاناة المواطنين بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو عسكري للمطار.

واتهم المجلس مليشيا الحوثي بإفشال تلك المبادرات والاستيلاء على طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، معتبرًا أن الجماعة تسعى إلى إحلال شركة "ماهان" الإيرانية محل الناقل الوطني، بما يكرس ارتباط مطار صنعاء بخط جوي مباشر مع إيران ويعزز نفوذها داخل اليمن. وفي المقابل، أعلنت مليشيا الحوثي في بيان سابق أنها ستواصل تشغيل الرحلات بين صنعاء وطهران مهما كانت النتائج، واعتبرت أي محاولة لاعتراضها عملًا عدائيًا يستوجب الرد، متوعدة باستهداف المطارات والمنشآت الحيوية السعودية إذا تكرر ذلك.

ويؤكد مراقبون أن التطورات الأخيرة لا تقتصر على خلاف بشأن تشغيل رحلة مدنية، بل تعكس صراعًا أوسع حول هوية القرار السيادي في اليمن، والجهة التي تمتلك حق إدارة المنافذ الجوية وربطها بالخارج. ويرى مختصون في الشؤون العسكرية أن تمسك الحوثيين باستمرار الرحلات، بالتزامن مع رفض الحكومة اليمنية القاطع لأي رحلات إيرانية خارج إطار الناقل الوطني، يضع الجماعة أمام اختبار سياسي وأمني، خصوصًا مع إعلان مجلس القيادة استعداده لاتخاذ إجراءات تتجاوز المسار الدبلوماسي إذا تكرر ما يعتبره انتهاكًا للسيادة.

يشير محللون إلى أن الرسالة التي وجهتها الحكومة لا تستهدف فقط رفض رحلة بعينها، بل تؤكد أن أي تواصل جوي مع اليمن يجب أن يتم عبر مؤسسات الدولة الشرعية، وليس عبر ترتيبات منفردة قد تُفسَّر على أنها تكريس لواقع موازٍ أو فتح مسارات خارج سلطة الدولة. ويرى مراقبون أن البيان الحكومي يحمل رسالة مباشرة لأنصار الحوثيين وعموم اليمنيين، مفادها أن استمرار ربط مطار صنعاء برحلات إيرانية خارج الأطر الرسمية قد يؤدي إلى مزيد من التوتر والعزلة، ويزيد من تعقيد أوضاع المدنيين الذين يحتاجون إلى رحلات منتظمة وآمنة عبر الناقل الوطني، بعيدًا عن التجاذبات السياسية والعسكرية. ويؤكد محللون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار، سواء بنجاح الحكومة اليمنية في فرض إرادتها والدفاع عن سيادتها، أو أن تكرس إيران واقعًا جديدًا لصالح المليشيا الحوثية، وهو ما قد يكون نكسة كبيرة للتحالف العربي والحكومة اليمنية والشعب اليمني.