لم يكن سقوط الحجرية مجرد خسارة جغرافية، بل نتيجة مسار من الخلافات والانقسامات التي أضعفت الحاضنة الشعبية والعسكرية التي مثّلها اللواء 35 مدرع بقيادة الشهيد العميد عدنان الحمادي، رحمه الله.
كانت الحجرية سندًا لتعز بالرجال والسلاح والتضحيات، لكن الانقسامات السياسية والحزبية أضعفت الثقة بين القيادات، ومهّدت لتغييرات عسكرية تستحق التحقيق والتوثيق.
من إضعاف اللواء 35 إلى اغتيال قائده
تُثار تساؤلات حول تشكيل قوات جديدة في طور الباحة، ونقل أفراد وعتاد من اللواء 35 مدرع إليها، ومدى التنسيق مع قيادته، وما أعقب ذلك من خلافات. كما برز أبو بكر الجبولي لاحقًا في قيادة تشكيلات عسكرية بالمنطقة. فكيف جرت هذه التحولات؟ ومن اتخذ قراراتها؟ وما أثرها على اللواء والحجرية؟
شكّل اغتيال عدنان الحمادي منعطفًا خطيرًا، إذ ترك فراغًا قياديًا وأثار تساؤلات لم تُحسم جميع جوانبها. وتبقى الاتهامات والفرضيات بشأن التخطيط للاغتيال أو الاستفادة منه بحاجة إلى أدلة وتحقيق موثوق، بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
من يتحمل مسؤولية ما حدث؟
تتضمن الرواية المطروحة اتهامات لعلي محسن الأحمر بشأن أوامر التعامل مع اللواء باعتباره متمردًا، وما أعقبها من اجتياح الحجرية وملاحقات واقتحامات، كما تثير تساؤلات حول تفكيك اللواء وإقصاء رجاله وإعادة توزيع النفوذ العسكري. وهي مسائل تستوجب توثيق القرارات ومراجعة الشهادات وتحديد المسؤوليات بالأدلة.
لم تكن خسارة الحجرية في خصومها وحدهم بالضرورة؛ فالانقسام الداخلي، حين يتداخل مع القرارات الخاطئة والصراع على النفوذ، قد يهدم ما عجز الخصوم عن هدمه.
الحقيقة حق، والمساءلة واجب
إنصاف الحجرية لا يكون بالتخوين أو التقديس الحزبي، بل بكشف الوثائق، وتوثيق الشهادات، والتحقيق في اغتيال الحمادي، ومراجعة القرارات التي أضعفت اللواء 35 مدرع، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، وإنصاف من تعرضوا للظلم.
رحم الله عدنان الحمادي وكل من ضحّى من أجل تعز والحجرية.
لقد سقطت الحجرية، لكن الحقيقة يجب ألا تسقط معها.
فهل نملك الشجاعة لتوثيق ما حدث، ومساءلة المسؤولين عنه، حتى لا تتكرر المأساة؟
عجزت النساء أن يلدن مثل عدنان الحمادي في تعز واليمن كلها.