من المنتصر ؟ | معادلة الميدان وطاولة المفاوضات.. خسائر الشرعية العسكرية تمنح الحوثي أوراق ضغط بالمفاوضات.. نائف حسان يحذر من استمرار هيمنة الإخوان واهدار اوراق القوة
متابعات خاصة |
في قراءة نقدية صارخة لمشهد الصراع اليمني ومآلاته السياسية والعسكرية، دق الصحفي والكاتب السياسي نائف حسان ناقوس الخطر إزاء تداعيات التراجع المستمر للقوات التابعة للحكومة الشرعية، معتبراً أن الخسائر الميدانية الممنهجة باتت تمنح مليشيا الحوثي أوراق ضغط تفاوضية كبرى، وتضع الشرعية رهينة لفرض الشروط وانتزاع التنازلات.
معادلة الميدان وطاولة المفاوضات: من المنتصر؟
يؤكد حسان في تحليله أن القاعدة الجوهرية في إدارة الصراعات تستند إلى حتمية تحول "المكاسب العسكرية" إلى "أوراق سياسية تفاوضية"؛ فالطرف الذي يراكم الانتصارات على الأرض يمتلك وحده ناصية فرض شروطه، بينما يجد الطرف المنهزم نفسه مجبراً على جرعات متوالية من التنازلات القسرية.
وفي هذا السياق، وجّه حسان تساؤلات لاذعة حول جدوى الرهان على تحقيق أي اختراق تفاوضي إيجابي للشرعية، في ظل ما وصفه بحالة الشلل التام، والعجز الإداري، والفساد المستشري، والانكسارات العسكرية المتلاحقة التي رافقت أداءها طيلة السنوات الماضية.
الساحل الغربي وباب المندب: إهدار أوراق القوة
واستشهد الكاتب بالتحولات الكارثية في خريطة السيطرة الميدانية، لاسيما فقدان مناطق استراتيجية واسعة في الساحل الغربي ومحيط باب المندب، والتي كانت تُمثل في أوقات سابقة رصيداً استراتيجياً وأوراق قوة حاسمة للشرعية والقوى المناهضة للمشروع الحوثي، قبل أن تتحول – نتيجة سوء الإدارة والانسحابات غير المبررة – إلى مكاسب مجانية في جعبة المليشيا، مما أضعف الموقف التفاوضي للحكومة وجعلها في موقف العاجز أمام إملاءات الخصم.
هيمنة الإخوان واقتصاد المصالح على أنقاض الدولة
وعرج حسان على واقع المعسكر الجمهوري، موضحاً أن جانباً من المدافعين عن الشرعية ينطلقون من نوايا وطنية خالصة وأمل حقيقي في مؤسسات الدولة، إلا أن الواقع المرير يبرز حكومة غارقة في الفساد، ومختطفة القرار لصالح جماعـة الإخوان المسلمين، التي حمّلها المسؤولية التاريخية عن تكريس الإخفاق وتجريف العمل المؤسسي طيلة العقد ونصف العقد الماضيين.
ولم يُخفِ الكاتب استياءه من الأصوات المرتجفة المدافعة عن أداء الحكومة، متهماً إياها بالارتباط العضوي بالمصالح الشخصية والمكاسب المالية (الرواتب والمخصصات)، والتفرغ لتضليل الرأي العام، وترويج أوهام "النصر الوشيك"، وتجريم أي نقد موضوعي للفساد خشية قطع منافعهم الشخصية واكتسابهم المادي.
وتحت عنوان "انفصال عن الواقع"، انتقد حسان لغة الخطاب لدى بعض المدافعين عن الشرعية الذين يتحدثون عن معارك تخوضها قواتهم على مشارف العاصمة صنعاء، بينما الحقيقة الميدانية المؤلمة – بحسب تعبيره – تؤكد أن مليشيا الحوثي هي من باتت على مشارف العاصمة المؤقتة عدن.
الموقف السعودي واستحالة الانسحاب الآمن
على الصعيد الإقليمي والدولي، تطرق حسان إلى طبيعة المقاربة السعودية، مشيراً إلى أن المملكة دولة تبحث بطبيعتها عن الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وحققت خوضاً عسكرياً طويل الأمد – امتد نحو 12 عاماً – في إسناد جبهات الشرعية خلف قيادات وصفت بالفشل الذريع، قبل أن تقرر تقليص حضورها والانكفاء نحو استراتيجيات جديدة.
غير أن المعضلة الحقيقية، وفقاً لقراءة حسان، تكمن في تعنت مليشيا الحوثي التي ترفض منح الرياض مخرجاً آمناً أو انسحاباً سياسياً يحفظ استقرار حدودها، مصرّة على فرض شروط تعجيزية مقابل وقف العمليات القتالية، مما يضاعف من تعقيدات المشهد الإقليمي.
خلاصة استراتيجية
يخلص التقرير إلى أن إصلاح مسار الشرعية وهيكلة صفوفها العسكرية والسياسية لم يعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية ووطنية لا غنى عنها لكسر المشروع الحوثي، محذراً من أن بقاء الحكومة على حالها الراهن سيظل يصب في مصلحة المليشيا، ويؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين مستمرة في تقديم خدمات جليلة وغير مباشرة للحوثيين على حساب دماء اليمنيين ومستقبل دولتهم.