الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 - 01:25 ص بتوقيت عدن
عدن - خاصإعفاء الدكتور محمد علوي أمزربة من قيادة مؤسسة موانئ خليج عدن خسارة كبيرة لكفاءة وطنية ورجل دولة أثبت قيمته في الميدان، وحمل مسؤولية واحدة من أهم المنشآت الاقتصادية والسيادية في البلاد طوال اثني عشر عامًا من أصعب مراحل تاريخها.
اثنا عشر عامًا من العمل على مدار الساعة، ومن تحمّل المسؤولية حين كانت المسؤولية مخاطرة يومية. فمنذ حرب 2015، مرورًا بالمنعطفات الخطيرة في أعوام 2018 و2019 و2026، بقي حاضرًا على الأرض، يقود العمل، ويواجه الأزمات، ويحافظ مع الموظفين والمهندسين والفنيين والعمال على استمرار الميناء، ويحمي أصوله وممتلكاته من النهب والسلب والتبديد.
وفي تلك الظروف القاسية، شهدت موانئ عدن تطورًا في مقدراتها وتعزيزًا لمركزها المالي، وترسخت مقوماتها بوصفها منشأة اقتصادية وتنموية مستدامة، محققة أعلى مؤشرات الإيرادات والأرباح والمناولة خلال خمسين عامًا. وهذه حصيلة عمل وجهد وإدارة تستحق أن تُقرأ بإنصاف، وأن يُقدَّر أصحابها بما يليق بحجم ما أنجزوه.
وبات الميناء يحتضن أكبر دائرة جمركية في البلاد، ترفد خزينة الدولة بنحو أربعمائة مليار ريال سنويًا، ويتمتع بقدرة على استيعاب تسعين في المئة من الواردات اليمنية. وهذه المكانة تجعل الحفاظ عليه وتطويره خدمة مباشرة للدولة ولأمن المواطنين الغذائي والاقتصادي.
ومن حق رجلٍ حمل هذه الأمانة أن يجد تقديرًا يوازي ما قدّمه، ومن واجب الدولة أن تحفظ له مكانته وتستثمر خبرته.
إن ترتيب وضعٍ يليق بالدكتور محمد علوي أمزربة، وإسناد مسؤولية تتناسب مع قدراته وتاريخه التنفيذي، واجب تفرضه قيمة الإنجاز وضرورة الحفاظ على الكفاءات الوطنية. فخبرة تراكمت خلال اثني عشر عامًا من إدارة الأزمات وحماية مؤسسة سيادية تستحق أن تبقى في خدمة الوطن، وأن تجد الموقع الذي يتيح لها مواصلة العطاء.
والرسالة هنا تتجاوز شخص الدكتور محمد أمزربة إلى كل مسؤول مخلص: كيف نُقدّر من يصمد؟ وكيف نحفظ مكانة من يحمي مؤسسات الدولة في زمن الحرب؟ وأي رسالة نبعث بها للكفاءات التي تتحمل المخاطر وتؤدي واجبها من داخل الوطن؟
تغيير المواقع لا يُسقط حق التقدير، وانتهاء المسؤولية لا يمحو تاريخًا من الخدمة. ومن صان مقدرات الدولة في أصعب أيامها، يستحق أن تصون الدولة مكانته، وتحترم تاريخه، وتنصف عطاءه.