متابعات اقتصادية |
في موقف جريء يعري ثغرات التعاطي الرسمي مع المؤسسات المالية المخالفة، طرح الخبير المصرفي رشيد الأنسي تساؤلات قانونية ومصرفية حرجة بشأن مصير الإجراءات القضائية الغائبة بحق إدارتي بنكين يمنيين أُدرجا مؤخراً ضمن قوائم العقوبات الأمريكية وصدرت قرارات بتجميد أرصدتهما على خلفية انتهاكات جسيمة لقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
المساءلة القانونية لا تستثني الإدارات
وأوضح الأنسي أن المخالفات الثابتة بحق البنكين صريحة وتندرج تحت طائلة قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب اليمني رقم (1) لسنة 2010، مؤكداً أن النصوص العقابية في هذا القانون لا تقف عند حدود العقوبات المؤسسية، بل تمتد بشكل إلزامي لتشمل الأفراد المتورطين من طاقم الإدارة.
وبيّن الخبير المصرفي أن دائرة المساءلة القضائية تطال بوضوح:
• الموظف المخالف والمدير التنفيذي للبنك.
• أعضاء مجلس الإدارة في حال ثبوت علمهم بالمخالفات أو تورطهم بالإهمال الجسيم.
• مسؤول الالتزام إذا ثبت إخلاله المباشر بواجب الإبلاغ الفوري عن العمليات المشبوهة.
خطورة الجرائم وتبعات المصادرة
وشدد الأنسي على أن خطورة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب تتجاوز بكثير قرار "تجميد الأرصدة"، لتستوجب تحريك دعاوى جزائية وملاحقة قضائية صارمة للمتورطين، مشيراً إلى أن القوانين النافذة تتيح امتداد أثر الأحكام المتعلقة بمصادرة الأموال حتى لتلك التي آلت إلى التركات والورثة.
اتهامات بالتباطؤ وتفاوت مريب في القرارات
وفي انتقاد لاذع لبطء الأجهزة القضائية والرقابية، استنكر الأنسي غياب أي تحرك قضائي فعلي حتى اللحظة لملاحقة إدارات البنوك المعاقبة، لافتاً إلى مفارقة مقلقة تتمثل في استمرار بعض الأشخاص المشبوهين بممارسة أعمالهم في قطاعات مصرفية أخرى دون حسيب أو رقيب.
كما وجّه انتقاداً حاداً حيال التفاوت غير المبرر في قرارات تجميد الأرصدة، مبدياً تعجبة من شمول مسؤولين في بنوك أخرى بالإجراءات، بينما جرى استبعاد مسؤولي "بنك اليمن والكويت" بشكل مريب دون تقديم أي إيضاحات رسمية للأسباب.
حماية المودعين ومحاسبة الرؤوس الكبيرة
وحذر الخبير المصرفي من خطورة تحول إجراءات التجميد إلى وسيلة ضغط قد تنعكس سلباً على حقوق المودعين وأموالهم البريئة، بينما ينفلت المسؤولون الحقيقيون عن المخالفات من العقاب.
واختتم الأنسي طرحه الاقتصادي الجريء بتوجيه سؤال ملح إلى الجهات القضائية والرقابية المعنية: «من المسؤول عن تحريك الدعوى القضائية ضد إدارتي البنكين ومسؤوليهما المتورطين، ومتى تبدأ المحاسبة الفعلية بدلاً من الاكتفاء بحلول ترقيعية وتجميد شكلي للأرصدة؟»