آخر الأخبار
غارة عدوانية تستهدف شبكة اتصالات رازح   •   اسرار | بالنص - الاحمدي يكتب: ما ليس في علم أشقائنا من النخبة الثقافيّة الخليجيّة: اليمن في الاستراتيجيّة الإماميّة   •   شاهد.. التحالف ينشر فيديو موجع للحوثيين   •   نجل ثابت جواس يوجه رسالة عتاب للقبائل المتحالفة مع الحوثيين ضد تعز   •   المشي دقيقتين بعد الغداء يخفض سكر الدم   •   اليابان تطلق مركبة فضائية لجمع عينات من أحد أقمار المريخ   •   التحالف ينشر مقاطع فيديو توثق تتبع واستهداف أسلحة مهربة للحوثيين عند السواحل اليمنية   •   مجلس الأمن الدولي يدعو لتدابير عاجلة تمنع استخدام الأطفال في الأعمال القتالية بما في ذلك عبر التقنيات الرقمية   •   مجلس الأمن الدولي يدعو لتدابير عاجلة تمنع استخدام الأطفال في الأعمال القتالية بما في ذلك عبر التقنيات الرقمية   •   اسرار | تحول جوي استراتيجي.. طائرات (الأباتشي) تدخل المعركة في اليمن بضربات جوية وإنزالات مباشرة   •  
أخبار محلية

اسرار | بين رتبة (الوزير) وذهنية (الإحسان).. انتفاضة صحفية لرفض مساعي (أخونة) الجيش في تعز وتحويله لـ(جمعية خيرية)

اسرار سياسية- اسرار سياسية 19/10/2026 23:24 1,239 مشاهدة
اسرار |  بين رتبة (الوزير) وذهنية (الإحسان).. انتفاضة صحفية لرفض مساعي (أخونة) الجيش في تعز وتحويله لـ(جمعية خيرية)

سخط إعلامي واسع يرفض تقزيم الجيش الوطني.. مقترح كرمان بتعيين الذبحاني وزيراً للدفاع يفتح نيران النقد على "عقلية الإحسان" ونفوذ "الإصلاح" في تعز

متابعات خاصة | تقرير موسع

فجّرت دعوة تطلقها قيادات في تيار "الإخوان المسلمين" باليمن، لتنصيب ناشطة خيرية في قمة الهرم العسكري للبلاد، موجة سخط عارم وغير مسبوقة في الأوساط الصحفية والإعلامية. الجدل الذي بدأ بتغريدة للناشطة توكل كرمان، تطور سريعاً لفتح ملف شائك ومعقد يتعلق بآليات إدارة المؤسسة العسكرية في محافظة تعز، وطبيعة النفوذ الذي يمارسه حزب "الإصلاح" عليها، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من استمراء سياسة الحزب القائمة على استبدال مسؤوليات الدولة بحملات التبرعات، مما يفرغ الجيش من عقيدته الوطنية ويحوله إلى "كيان استجدائي".

الشرارة.. ترشيح "صادم" لوزارة السيادة

بدأت القصة باقتراح طرحته توكل كرمان، القيادية في جماعة الإخوان، على رئيس مجلس القيادة الرئاسي، طالبت فيه بتعيين الناشطة حياة الذبحاني وزيراً للدفاع. ورغم أن المقترح قد يبدو في ظاهره دعماً للمرأة، إلا أن توقيته وخلفية الشخصية المرشحة - المعروفة بنشاطها في جمع التبرعات وتوزيع المساعدات على أفراد المقاومة والجيش في تعز - فجّرا كبتاً طويلاً لدى الأوساط الإعلامية الرافضة لطريقة "الإصلاح" في إدارة الملف العسكري.

هذا الترشيح، بحسب مراقبين، أعاد تسليط الضوء بقوة على دور الذبحاني كواجهة لسياسة الحزب التي تعتمد "العمل الخيري" كغطاء للسيطرة وتوجيه الولاءات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية.

عبدالحليم صبر: الجيش مؤسسة وطنية لا تنتظر الصدقات

في أقوى ردود الفعل، شَنَّ الصحفي عبدالحليم صبر هجوماً لاذعاً على ما وصفه بـ"إدارة الجيش والمقاومة بعقلية الإحسان". وفي منشور قوبل بتفاعل واسع، حذر صبر من الكارثة المترتبة على تحويل احتياجات المؤسسة العسكرية السيادية إلى مادة لحملات التبرعات والأنشطة الإحسانية.

واعتبر صبر أن هذا النهج "يهشم صورة المؤسسة العسكرية أمام المجتمع"، وينقلها جذرياً من موقع "المؤسسة الوطنية التي تتحمل الدولة، والدولة وحدها، مسؤولية بنائها، تسليحها، ورعاية منتسبيها"، إلى "جهة فاقدة للكرامة تنتظر المساعدات وتعيش على الصدقات".

وانتقد صبر بشدة تحويل كرامة المقاتل وحقوقه الأساسية إلى "مادة للاستعراض الإعلامي وجمع الأموال"، داعياً بوضوح إلى الفصل التام بين واجب الدولة نحو جيشها وبين العمل الخيري، الذي يجب أن يقتصر، عند الحاجة والشفافية التامة، على رعاية أسر الشهداء والجرحى بشكل مؤسسي يحفظ كرامتهم وحقوقهم، لا كمنة من أحد. وشدد على أن اعتياد المجتمع على رؤية جنديه في صورة "المحتاج الذليل" هو طعنة في خاصرة العقيدة العسكرية للجيش اليمني.

صلاح النجدي: سيناريو التلميع يتكرر ومآلات الكوارث السابقة ماثلة

من زاوية أعمق، استعاد الإعلامي صلاح النجدي سلسلة تحذيرات موثقة له أطلقها سابقاً بشأن شخصيات وقيادات عسكرية وأمنية مرتبطة بحزب الإصلاح، كان يجري تقديمها وتلميعها إعلامياً كرموز وطنية أسطورية، قبل أن تتكشف الحقائق عن مآلات "كارثية" على يد هذه الشخصيات.

وذكّر النجدي بحملات الدفاع المستميتة التي ساقها أنصار الحزب سابقاً عن قيادات مثل أمجد خالد وأبوبكر الجبولي، وتقديمهم كحماة للوطن، معتبراً أن المشهد يتكرر اليوم مع حياة الذبحاني. وانتقد النجدي حالة "العمى السياسي" التي تمارسها هذه النخب عبر تجاهل نتائج مواقفها السابقة.

السياق الأوسع.. تفكيك مراكز نفوذ "الإصلاح" العسكري

يتجاوز هذا الانفجار الإعلامي مسألة ترشيح ناشطة لمنصب سيادي، ليلامس جوهر الخلاف الأوسع حول النفوذ المطلق الذي يمارسه حزب الإصلاح على الملف العسكري والسياسي في تعز منذ سنوات. ويرى ناقدون أن الحزب يعمد بعمق إلى الفصل بين تولي المناصب الرسمية (التي تدر ميزانيات من الدولة) وبين إدارة الموارد الحقيقية والوجاهة عبر شبكات خيرية موازية، لضمان استمرار هيمنته على المقاتلين عبر الحاجة المادية.

وتعززت هذه المخاوف بالاستناد إلى السلوك السياسي والعسكري لشخصيات محسوبة على الإصلاح في ريف تعز الجنوبي (الحجرية):

1. نموذج أمجد خالد: الذي احتضنه تيار الإصلاح في مدينة التربة لسنوات، ورغم الاتهامات الثقيلة الموجهة إليه بإدارة عمليات إرهابية واستهداف العاصمة المؤقتة عدن، جرى الدفاع عنه باستماتة، قبل أن تتصدم الأوساط (دون مفاجأة للمراقبين) بنبأ انتقاله رسمياً إلى صفوف مليشيا الحوثي في صنعاء، ومشاركته معهم مؤخراً في اجتياح منطقة التربة.

2. نموذج أبوبكر الجبولي: ودوره المريب في الصراع على النفوذ العسكري في الحجرية، والتي بدأت بحملات التجييش ضد الشهيد عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع، وانتهت باغتياله، ثم صدور أوامر من الجبولي بسحب قواته من جبال جرداد ورأسن الاستراتيجية، مما قدم الحجرية على طبق من ذهب للحوثيين لإسقاطها بالكامل.

الخلاصة

إن السخط الإعلامي الراهن في تعز ليس مجرد جدل حول تغريدة، بل هو "ناقوس خطر" يطلقه الشارع اليمني الواعي، برفض شرعنة تحويل الجيش الوطني إلى اقطاعية خاصة تحت عباءة "الجمعيات الخيرية"، ويرفض إعادة إنتاج نماذج قيادية كرتونية ثبت بالتجربة المرة أن ولاءها لمراكز النفوذ الحزبي يتقدم على ولاءها للوطن والدولة، وأن مآلات تمكينها لا تقود إلا إلى مزيد من الانهيارات العسكرية أمام المشروع الحوثي.