تاريخ النشر: 01.10.2026 | 07:43 GMT
تدخل مدينة نسمة غربي ليبيا مرحلة جديدة بعد انحسار السيول التي اجتاحت المنطقة، تاركة وراءها منازل متضررة، إلى جانب أضرار كبيرة طالت الطرق وشبكات الكهرباء والمرافق الصحية.
وكان المجلس البلدي قد أعلن نسمة منطقة منكوبة، بعد تسجيل أضرار واسعة في الممتلكات العامة والخاصة وسقوط عدد من أبراج الضغط العالي وخروج مستشفى نسمة عن الخدمة.
منازل مدمرة وعائلات بلا مأوى
يقول جمال محمد عبد الله، عضو المجلس البلدي ورئيس لجنة الأزمة في نسمة لـ RT، إن حجم الأضرار كبير، مشيرًا إلى تدمير منازل وتحطم أرزاق وجرف سيارات وجرارات زراعية، إضافة إلى خسائر في الممتلكات والمحال.
ويؤكد عبد الله أن بعض العائلات أصبحت بلا مأوى بعد تضرر مساكنها، مطالبًا الحكومة بالتدخل لحصر الأضرار وتعويض المتضررين، سواء ممن فقدوا منازلهم أو سياراتهم أو مواشيهم وممتلكاتهم.
وبحسب رئيس لجنة الأزمة، تعمل لجنة شكّلها المجلس البلدي على حصر الخسائر وتوثيقها، تمهيدًا لإحالتها إلى الجهات الحكومية المختصة.
ويقدر عبد الله، بصورة أولية، أن السيول تسببت في أضرار لنحو 90 إلى 100 منزل بدرجات متفاوتة، مؤكدًا أن عملية الحصر لا تزال مستمرة.
طريق نسمة ـ تينيناي.. شريان مقطوع
لم تتوقف الخسائر عند المنازل والممتلكات، إذ طالت السيول الطرق والعبارات التي تربط نسمة بالمناطق المجاورة.
ويشير عبد الله إلى تضرر الطريق الرابط بين نسمة وتينيناي، وجرف أجزاء من العبارات والطريق، الأمر الذي يحد من قدرة المركبات على المرور ويصعّب نقل الاحتياجات والمساعدات إلى السكان.
وكانت تقارير ميدانية قد وثقت انهيار أجزاء من الطريق الرابط بين تينيناي ونسمة، بعد أن جرفت المياه أجزاء منه، ما أدى إلى تعطيل حركة العبور بين المنطقتين.
الإغاثة تصل.. لكن الاحتياجات أكبر
في المقابل، بدأت مساعدات أولية بالوصول إلى المدينة.
ويقول علي محمد، مسؤول لجنة الإغاثة ببلدية نسمة لـ RT إن قافلة إغاثة وصلت بالتنسيق مع السرية الرابعة التابعة للواء 111 مشاة، وضمت مواد إغاثية وفرشًا ومولدات.
لكن المسؤول المحلي يؤكد أن هذه المساعدات لا تغطي سوى جزء محدود من الاحتياجات، في ظل وجود عائلات فقدت أثاث منازلها وأخرى لا تزال خارج مساكنها.
ووفق شهادته، فإن تباعد مناطق البلدية وانقطاع عدد من الطرق وتضرر العبارات يجعل الوصول إلى جميع المتضررين أكثر صعوبة، مشددًا على أن نسمة ما زالت بحاجة إلى قوافل إغاثة إضافية.
المياه والكهرباء والخدمات.. أزمة فوق أزمة
وتواجه المدينة في الوقت نفسه تحديات في الخدمات الأساسية.
ويشير مسؤول لجنة الإغاثة إلى تضرر عدد من أبراج الكهرباء، فيما تعتمد مناطق واسعة من نسمة على الآبار الجوفية لتوفير المياه، وهو ما يجعل توفير مولدات كهربائية لتشغيل الآبار أمرًا أساسيًا لاستمرار إمدادات المياه.
وكانت الشركة العامة للكهرباء قد أعلنت عودة التيار إلى بلدية نسمة بعد معالجة الأعطال التي لحقت بمكونات الشبكة جراء الأمطار وجريان الأودية، مع استمرار فرقها في أعمال الصيانة وحصر الأضرار.
وفي القطاع الصحي، تضرر مستشفى نسمة بسبب السيول، وأكدت وزارة الصحة أن العمل جارٍ على إعادة تشغيله بعد تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل اللازمة. كما جرى بحث إجراءات عاجلة لتعزيز الخدمات الصحية والكهربائية في المنطقة.
"ثمانية أيام بلا كهرباء ومياه".. شهادة من قلب الكارثة
من داخل أحد المنازل المتضررة، يصف أحمد الكيلاني، أحد سكان نسمة لـ RT ، حجم الخسائر التي لحقت بأسرته.
ويقول إن منزله تعرض لأضرار كبيرة وأصبح غير صالح للسكن، فيما تضررت المحال والبضائع والممتلكات، مضيفًا أن السكان عاشوا أيامًا من دون كهرباء ومياه، مع صعوبة الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية.
ويطالب الكيلاني بتوفير مساكن مؤقتة للعائلات التي فقدت منازلها، مؤكدًا أن بعض الأسر لا تجد مكانًا تلجأ إليه بعد تضرر مساكنها.
وتأتي هذه الشهادة في وقت بدأت فيه الجهات الرسمية دعوة المتضررين إلى توثيق خسائرهم وتسجيلها رسميًا، تمهيدًا لاستكمال إجراءات حصر الأضرار.
مطالب بإصلاح الطرق والسدود ومجاري الأودية
أما مختار عبد النبي، أحد سكان نسمة، فيربط في حديثه مع RT حجم الخسائر بالحاجة إلى معالجة البنية التحتية ومجاري الأودية والسدود والطرق.
ويقول عبد النبي إن سكان المنطقة لا يريدون مساعدات مؤقتة فقط، وإنما حلولًا تمنع تكرار الكارثة وتضمن استمرار الخدمات الأساسية، خصوصًا في ظل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق ونقل المرضى عند إغلاق الطرق.
وتكشف شهادته عن جانب آخر من الأزمة؛ فبالنسبة للسكان، لا تتعلق المشكلة بما خلفته السيول فحسب، وإنما أيضًا بقدرة البنية التحتية على التعامل مع موجات مماثلة مستقبلًا.
السيول تجرف النشاط التجاري
وامتدت الخسائر إلى أصحاب الأعمال والمحال التجارية.
محمد الهريش، صاحب مكتب للخدمات العامة وتأمين السيارات، يقول لـ RT إن مياه السيول دخلت مكتبه خلال ليلة الأمطار، وأتلفت أجهزة الكمبيوتر والطابعات والطاولات والأوراق والمعدات، وجرفت أجزاء من محتويات المحل.
ويؤكد الهريش أن أضرارًا مماثلة لحقت بعدد من المحال في المنطقة، بينها محال للمواد الغذائية والحلويات وصيدليات، مطالبًا الحكومة بالنزول إلى المنطقة ومعاينة الأضرار وتعويض أصحاب الممتلكات المتضررة.
من الإغاثة إلى التعويض.. ماذا بعد؟
ومع انتقال نسمة من مرحلة مواجهة السيول إلى مرحلة حصر آثارها، يتركز مطلب الأهالي والبلدية على تحويل الحصر إلى إجراءات فعلية تشمل إغاثة العائلات المتضررة، وتوفير مساكن مؤقتة لمن فقدوا منازلهم، وإعادة الخدمات الأساسية، وإصلاح الطرق والعبارات، وإعادة تشغيل المرافق الصحية.
وكانت وزارة الحكم المحلي قد طلبت من المتضررين إثبات الأضرار رسميًا لدى مراكز الشرطة، وإرفاق المستندات المتاحة وتوثيق الخسائر بالصور، ضمن إجراءات حصر الأضرار وحفظ حقوق المتضررين.
ولا تزال نسمة تحمل آثار السيول في منازلها وطرقها ومرافقها وأرزاق سكانها وبينما تستمر عمليات الحصر والإغاثة، ينتظر الأهالي أن تتحول الوعود والإجراءات الأولية إلى دعم فعلي يساعدهم على استعادة ما جرفته المياه.
RTRTRTRTRTRTRTRTRTالمصدر: RT