المخا | متابعات خاصة
في مشهد يُعيد إلى الأذهان أبشع أساليب الجباية القسرية، أطلقت ميليشيا الحوثي الإرهابية حملة نهب وتضييق واسعة النطاق استهدفت قطاع الأعمال والمحال التجارية في مدينة المخا ومناطق الساحل الغربي، فرضت بموجبها متأخرات مالية باهظة تحت مسميات "الضرائب والزكاة والرسوم"، بأثر رجعي يمتد لـ تسع سنوات كاملة—وهي الفترة التي كانت فيها المنطقة محررة وتعيش نهضة اقتصادية واستقراراً تنموياً منذ طرد الميليشيا منها مطلع عام 2017.
نزوح تجاري وإغلاق لنصف النشاط الاقتصادي
وأحدثت هذه الإجراءات التعسفية شللاً شبه تام في الحركة التجارية داخل المدينة؛ حيث تشير التقديرات الميدانية إلى أن أكثر من 50% من المحال والمتاجر والمطاعم والفنادق والأنشطة الخدمية أغلقت أبوابها قسراً خلال ثلاثة أسابيع فقط من الدخول الميداني للميليشيا.
ورافقت هذه القطيعة موجة نزوح عكسي متزايدة للعمال وأصحاب رؤوس الأموال وصغار المستثمرين الوافدين من محافظة تعز والمحافظات الأخرى، والذين أسهموا خلال السنوات الماضية في تحويل المخا إلى مركز تجاري واعد.
مهل زمنية وجبايات خيالية بلا استثناء
ووفقاً لمصادر محلية، وزعت اللجان الحوثية إشعارات رسمية على محطات الوقود، وبقالات التجزئة، ومعارض الأثاث والأجهزة الكهربائية والهواتف، ومحلات الجملة، تخيّرهم فيها بين الدفع الفوري لـ "متأخرات 9 سنوات" خلال أيام معدودة، أو مواجهة الإغلاق والمصادرة.
ولم تسلم حتى المشروعات المستحدثة التي لم يمضِ على تأسيسها سوى أشهر قليلة من هذا الابتزاز؛ إذ أُجبر مالكوها على دفع رسوم تعسفية عن سنوات تسبق تاريخ إنشائها، في سياسة تهدف إلى امتصاص السيولة وتجريف القطاع الخاص.
تصفية انتقامية للساحل ونهب لشحنة أدوية بأكثر من 100 ألف دولار
وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة انتهاكات متصاعدة شهدتها المخا ومدن الساحل الغربي في أعقاب التطورات الأخيرة منذ 10 سبتمبر الماضي؛ حيث طالت الإجراءات الانتقامية العقارات والأراضي والمساكن والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وفي جريمة موثقة تبرز الاستهانة بالوضع الإنساني، أقدمت العناصر الحوثية في مدينة الخوخة جنوبي الحديدة على تقطع وشحن شاحنة أدوية ومستلزمات طبية قادمة من العاصمة المؤقتة عدن، تابعة لـ "مؤسسة طيبة للتنمية" وتبلغ قيمتها نحو 120 ألف دولار أمريكي. وأكدت مصادر طبية أن الشحنة المنهوبة كانت مخصصة لدعم ومساندة المراكز الصحية والمستشفيات في مديريتي الخوخة وحيس المكتظتين بالمرضى والنازحين.
اغتيال تجربة التنمية والإشراق
وتسعى ميليشيا الحوثي من خلال هذه الحملة الممنهجة إلى تحويل مدينة المخا من بيئة استثمارية جاذبة ومحرك تنموي للساحل الغربي إلى مدينة طاردة خاوية، عبر تجريف ثمار أكثر من ثماني سنوات من البناء والتطور والاستقرار، واستبدالها بنهج الفيد والجباية المقيت الذي يهدد بالقضاء على ما تبقى من مقومات الحياة لأبناء المنطقة.