آخر الأخبار
ترامب يعوّل على شركات التكنولوجيا الكبرى لتنظيم الذكاء الاصطناعي ذاتياً   •   اسرار | بالتفاصيل- الداخلية تعلن الاستنفار وتضرب ذراع الحوثي: تفكيك خلايا تخريبية وإحباط اختراقات أمنية بالمحافظات المحررة   •   إصابة طفل برصاص أطلقته مليشيا الحوثي خلال تشييع اثنين من قتلاها بجبل راس   •   من جيبوتي إلى صعدة.. شبكة حوثية عابرة لخليج عدن تنقل السلاح وتستقطب مقاتلي الشباب   •   محرقة للأطفال: حقوق الإنسان توثق مقتل 100 طفل مجنّد حوثياً في سبتمبر وتستصرخ الأسر لحماية أبنائها   •   فلاي دبي تعلن تعليق رحلاتها من وإلى إسرائيل بشكل مؤقت   •   صحيفة: أوكرانيا قد تبقى بحلول نهاية العام بدون مقاتلات "إف-16 " صالحة للخدمة   •   العسلي: الحوثي يقصف التربة لإرعاب اليمنيين.. والتعبئة الوطنية تبدأ من الحارة وتنتهي في الخندق   •   اليمن يسحق البحرين بخماسية ويحقق أكبر فوز في تاريخه بكأس الخليج العربي   •   بدء صرف معاشات متقاعدي الداخلية غير المشمولين بالتسويات لشهر يوليو 2026م   •  
أخبار محلية

جيل يمني مهدد بالمحو | من مقاعد الدراسة إلى شوارع النزوح والعمالة.. الحوثيون يجهزون على مستقبل أطفال اليمن

نيوز ماكس ون- اخبار اليمن 30/09/2026 22:22 1,589 مشاهدة
جيل يمني مهدد بالمحو | من مقاعد الدراسة إلى شوارع النزوح والعمالة.. الحوثيون يجهزون على مستقبل أطفال اليمن

متابعات خاصة

يدفع أطفال اليمن مجدداً الثمن الأكبر والأكثر قسوة جراء تصعيد ميليشيا الحوثي—الذراع الإيرانية في البلاد—بعدما حوّلت خططها العسكرية وسلوكها الميداني المدارسَ إلى ساحات دمار مهجورة، والنزوح القسري إلى واقع معيش يومي، وعمالة الأطفال المبكرة إلى البديل الوحيد للبقاء على قيد الحياة، وسط اتساع رقعة المعارك العنيفة في الجبهات الجنوب غربية.

منير.. حكاية جيل خسر الحقيبة المدرسية مقابل الجوارب

تجسّد قصة الطفل منير فاري (13 عاماً) مأساة وطن بأكمله والعمق الإنساني الصارم للتصعيد الحوثي. منير الذي كان يوزع يومه بانتظام بين مقاعد الدراسة صباحاً ورعاية ماشية أسرته بعد الظهر، وجد نفسه بين عشية وضحاها مطروداً من شبابه المبكر؛ إذ أجبره اقتراب جحيم المعارك من قريته في مديرية الوازعية بمحافظة تعز على الفرار رفقة عائلته نجاةً بأرواحهم.

وانتهى المطاف بالأسرة في أحد مخيمات النازحين بمديرية الشمايتين، حيث واجه منير واقعاً معيشياً مريراً؛ فبدلاً من حمل الدفاتر والأقلام، بات يذرع الأسواق متجولاً لبيع الجوارب والسلع الزهيدة جنباً إلى جنب مع شقيقه، في محاولة يائسة لتوفير لقمة العيش والماء لأسرته المعدمة.

وفي حديث نُشر في صحيفة "الغارديان" البريطانية، لخّص الطفل منير المأساة بكلمات تختزل الانكسار: "الدراسة هي كل شيء بالنسبة لي، لكن عائلتي تقاتل اليوم من أجل البقاء وتأمين جعة ماء وكسرة خبز.. سأظل أعمل في الشارع حتى تنتهي هذه الحرب".

نزوح جماعي وشلل تعليمي: تعز في مرمى القصف

قصة منير ليست سوى رأس جبل الجليد في موجة نزوح قسرية جارفة؛ إذ تفيد البيانات الميدانية بفرار أكثر من 130 ألف شخص جراء القصف الحوثي المباشر واشتعال الفتيل العسكري، متسبباً في تدمير حالة الاستقرار النسبي التي سادت خطوط التماس منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022.

ولم يتوقف الإرهاب الحوثي عند حدود تهجير الأسر من قراها، بل امتد ليروع من أصرّوا على البقاء داخل المدن؛ ففي مدينة تعز المحاصرة، أُغلقت مدرسة "مصعب بن عمير" أبوابها قسراً عقب سقوط صاروخ حوثي بالقرب من سورها وانفجاره قبالة الطالبات والطلاب، ما حرم أكثر من 600 تلميذ وتلميذة من حقهم المنشأ في التعليم.

ووصف مدير المدرسة، عبد الواسع عبدو، لحظات الرعب قائلاً: "أحدث الانفجار حالة عارمة من الهستيريا والصراخ والفرار الجمعي بين الأطفال، ولا يزال العشرات منهم يعانون صدمات نفسية حادة وزلازل سلوكية جراء شدة القصف"، مؤكداً أن "توسع الخناق العسكري واستهداف المدنيين من جبهات الجنوب والغرب والشمال يفرضان استحالة شبه كاملة لاستئناف العملية التعليمية".

كارثة الأرقام: جيل يمني مهدد بالمحو

تأتي هذه التطورات المأساوية لتفاقم واقعاً تعليمياً متهالكاً بالأساس؛ حيث تؤكد التقارير الأممية أن أكثر من 3.2 مليون طفل يمني كانوا بالفعل خارج النظام التعليمي أو تسربوا منه بفعل الحرب الحوثية قبل موجة التصعيد الأخيرة. ومع تسارع وتيرة المعارك، تواصل الميليشيا تجريف القوة البشرية المستقبلية لليمن، دافعة بآلاف الأطفال الجدد نحو أسواق العمل الشاقة أو الوقوع صيداً سهلاً لشبكات الاستقطاب والتجنيد العسكري.

خنق شرايين الحياة وتردي الوضع المعيشي

ولم تتوقف الانعكاسات الكارثية للتصعيد العسكري الحوثي عند قطاع التعليم والنزوح، بل ضربت شريان الاقتصاد المحلي في مقتل، عقب قطع الميليشيا الطريق الرئيسي الرابط بين المخا وتعز—والذي يُعد الشريان الإمدادي الحيوي الوحيد لنقل البضائع والسلع الأساسية وحركة المسافرين.

وأكد تجار ومواطنون في تعز أن هذا الحصار الميداني أدى إلى قفزات جنونية في أسعار المواد الغذائية وشحها، ما أجبر مئات الأسر على إلغاء الوجبات الأساسية كـ "اللحوم والبروتينات" والاستعاضة عنها بأغذية رديئة وقليلة القيمة الغذائية لضمان الكفاف.

المشروع الحوثي: تحويل الضحايا إلى وقود حرب

تثبت الوقائع الميدانية أن الحرب التي تخوضها ميليشيا الحوثي الإيرانية لم تعد مجرد مواجهة عند خطوط النار، بل تحولت إلى استراتيجية ممنهجة لإنهاك المجتمع وتفكيك بنيته؛ حيث يعاد إنتاج الأطفال من مجرد "ضحايا جانبين" للنزاع إلى الفئة الأكثر تدفيعاً للثمن؛ بين طفل يُسلب حقه في التعليم ليصبح عائلاً قسرياً، وآخر يطارده الخوف في صفه الدراسي، وآلاف النازحين بلا مأوى.

إن تمادي المشروع العسكري الحوثي لا يكتفي بتقويض حلول السلام الممكنة فحسب، بل يعمل بصورة مركزية على تجريف رأس المال البشري لليمن، واغتيال مستقبل أطفاله، وتحويل المدارس من منابر للعلم إلى أطلال تشهد على واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية في التاريخ الحديث.