الأربعاء - 30 سبتمبر 2026 - 11:17 م بتوقيت عدن
المصدر: عدن الغد/ غرفة الأخبارأكد الكاتب والباحث السياسي د. علي العسلي أن استهداف مدينة التربة بالصواريخ لا يقتصر أثره على الأضرار المادية، بل يهدف، بحسب رؤيته، إلى نشر الخوف وإضعاف التماسك المجتمعي، مشددًا على أن مواجهة ذلك تبدأ بتعزيز التضامن والتنظيم المجتمعي.
وأوضح العسلي أن «الجبهة الأولى» تبدأ من المجتمع، عبر استعداد الأسر للطوارئ، ومعرفة أماكن التجمع ووسائل الاتصال والخدمات الطبية، والاهتمام بالفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب تجنب مواقع الاستهداف وعدم تداول الشائعات أو المعلومات التي قد تعرض المدنيين للخطر.
وأشار إلى أن التعبئة العامة ينبغي أن تتم عبر مؤسسات الدولة والقنوات الرسمية، مؤكدًا ضرورة أن يعمل الجيش وفق أوامر القيادة، وأن ينظم المجتمع موارده ومبادراته بما يمنع الفوضى، مع التشديد على عدم تحويل الأحياء والمنشآت المدنية إلى مواقع عسكرية أو مخازن أسلحة أو منصات إطلاق.
وتوقف العسلي عند تعز باعتبارها اختبارًا عمليًا للتعبئة، معتبرًا أن الجبهات تحتاج إلى إمداد وعتاد وتوجيه واضح وقدرة مستمرة على الصمود، وأن الدعم ينبغي أن يتحول من البيانات إلى إسناد ملموس ومنظم للمقاتلين والجرحى وأسرهم.
وربط الكاتب ذلك بالموقف السعودي الأخير، مشيرًا إلى تأكيد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان دعم المملكة للحكومة اليمنية عبر تحالف دعم الشرعية بهدف بسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، إلى جانب الموقف السعودي الرافض لتهديد الملاحة في الممرات الحيوية.
واعتبر العسلي أن اجتماع قرار التعبئة اليمنية، والتصعيد الحوثي، والموقف السعودي الداعم للحكومة، يمثل دوائر متداخلة، مؤكدًا أن قيمتها العملية ترتبط بقدرتها على إنتاج أثر ميداني من خلال التنظيم والإمداد والتنسيق وحماية المدنيين.
ودعا إلى إيصال رسالة واضحة إلى المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين بأن سلامتهم ليست هدفًا، مشيرًا إلى أن من يترك القتال أو العمل لصالح الجماعة يمكنه العودة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية وفق الإجراءات القانونية والعفو المعلن.
وختم العسلي بالتأكيد على أن تماسك الوطن يرتبط بتكامل أدوار الجيش والدولة والمجتمع، بحيث تحمي القوات المسلحة البلاد، وتنظم الدولة الإمكانات، ويحافظ المجتمع على تماسكه، وتحصل الجبهات على الإسناد اللازم، بما يدعم هدف استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.