المكلا | متابعات خاصة
عادت أزمة الغاز المنزلي لتعصف بمحافظة حضرموت والمحافظات المجاورة، مُفجّرة أطول طوابير للمواطنين أمام منافذ التوزيع، وسط تساؤلات استراتيجية حول الإعاقة المتعمدة لمشروع "منشأة بروم للغاز" الساحلية، التي كان يُفترض بها تأمين مخزون استراتيجي للجنوب وكسر الاحتكار المفروض من منشأة صافر في مأرب.
تعطيل مُمنهج وخرق للالتزامات
وتعود تفاصيل مشروع "توسعة منشأة بروم" إلى سبتمبر 2022، حين أعلنت وزارة النفط رفع السعة التخزينية بإضافة 4 خزانات عملاقة لرفع القدرة التخزينية إلى أكثر من 600 طن، وربطها بأنبوب بحري لاستقبال شحنات الغاز المستورد عبر الناقلات؛ بهدف منح المحافظة استقلالية تموينية كاملة.
ورغم وصول الخزانات إلى حضرموت في أبريل 2023، كشفت مصادر محلية وفنية لمنشأة بروم أن قيادة الشركة اليمنية للغاز في مأرب تعمّدت المماطلة في عملية الربط والتشغيل الفعلي، وإبقاء الخزانات خارج الخدمة عبر إرسال فرق فنية تماطل في الموقع دون إنجاز يُذكر، على الرغم من تدشين سلطات حضرموت الخط البحري تمهيداً لبدء الاستيراد.
أرقام صادمة وكلفة لنقل الأزمات
تُظهر بيانات شركة الغاز استمرار ارتهان حضرموت للقطع البري الممتد من مأرب، حيث أرسلت مأرب 81 مقطورة غاز في النصف الأول من سبتمبر الجاري، بعد 105 مقطورات في يوليو، في ظل اعتراف رسمي بأن "التقطعات القبلية والأمنية" في مأرب تُسبّب فجوات تموينية حادة وشللاً تاماً في المحافظات الجنوبية.
وتصل كلفة نقل المقطورة الواحدة من مأرب إلى حضرموت إلى أكثر من 3 ملايين ريال يمني، وهي مبالغ طائلة تُجنيها شبكات نافذة تُهيمن على أسطول القاطرات وتفرض معادلة الابتزاز والتحكم بالتموين.
تضارب مصالح ومافيا سوق سوداء
وكشف مصدر مسؤول في منشأة بروم للغاز أن سر التعطيل يكمن في تضارب المصالح لدى نافذين في قيادة شركة الغاز بمأرب يمتلكون أساطيل النقل الاحتكارية، ويخشون أن يؤدي تشغيل المنشأة إلى كسر احتكارهم وتوفير إمدادات رخيصة لـ (حضرموت، المهرة، سقطرى، شبوة، أبين، عدن، لحج، والضالع).
وأكد المصدر وجود عمليات تهريب منظمة لكميات من غاز صافر تُهرّب عبر شبكات نافذة إلى دول إفريقية (بينها الصومال)، أو تُسحب لتغذية الأسواق السوداء، مشدداً على أن "تشغيل منشأة بروم يتطلب قراراً شجاعاً من السلطة المحلية بحضرموت وشركة النفط لإيقاف ارتهان ملايين المواطنين لرحمة الفاسدين وقطاع الطرق في مأرب".
معاناة شعبية وضغط استيرادي
في مقابل التعطيل الإداري والنفوذ التجاري، يتجرع المواطن الحضرمي تبعات الأزمة اليومية باللجوء لاستخدام الحطب أو الوقوف لبيوت كاملة في طوابير مضنية.
ورغم اتخاذ الشركة اليمنية للغاز خطوات حديثة لطلب استيراد الغاز البترولي المسال عبر البحر، يظل تشغيل الخزن الاستراتيجي في بروم والربط البحري هو المحك الحقيقي لإنهاء الهيمنة وتأمين شريان الطاقة لكافة المحافظات المحررة.