آخر الأخبار
مليشيا الحوثي تشيّع 44 قتيلاً بينهم 18 ضابطاً برتب عسكرية في مناطق سيطرتها خلال يوم واحد   •   طيران القوات المسلحة يستهدف مواقع ومخازن أسلحة وتعزيزات للمليشيات الحوثية شرق وجنوب تعز   •   بعد المشادة.. حفيظ دراجي يعلق على طرد ريان آيت نوري من منتخب الجزائر   •   وزيرة الخارجية تلتقي وكيلة الأمين العام التنفيذي للإسكوا   •   أبناء الحجرية يزورون أبطال القوات المسلحة في جبهتي راسن وجردد   •   جذور الجمهورية في اليمن: رحلة فكرية سبقت ثورة 26 سبتمبر   •   وزيرة الخارجية تبحث مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي مستجدات الأوضاع في اليمن   •   تحذير إيراني لمالكي السفن من "الإبحار عبر مسارات غير معتمدة" في مضيق هرمز   •   موكب سبتمبري جماهيري يجوب شوارع مأرب احتفاءً بالعيد الوطني الـ64 لثورة 26 سبتمبر المجيدة   •   عضو مجلس القيادة عبدالله العليمي يشيد بدور الامين العام للأمم المتحدة ومواقفه الداعمة لليمن   •  
أخبار محلية

الإنذار الأخير .. شهر يفصلنا عن نهاية موسم السيول وكارثة عطش تلوح في أفق دلتا أبين

عدن الغد- أخبار المحافظات 27/09/2026 00:54 308 مشاهدة
الإنذار الأخير .. شهر يفصلنا عن نهاية موسم السيول وكارثة عطش تلوح في أفق دلتا أبين

شهر واحد فقط يفصلنا عن إسدال الستار على موسم السيول، ومازالت المأساة مستمرة ومازال العبث مستمرا، ومازال أعلى الدلتا يستفرد بمياه السيول ويحتكرها بغير وجه حق، وبالأخص عند جسر 1 وجسر 9 وكأن دلتا أبين ملك خاص لفئة دون أخرى.

إن ما يحدث اليوم لم يعد مجرد تعد على الأراضي الزراعية في أسفل الدلتا، ولم يعد مجرد حرمان للمزارع المسكين من قطرة ماء يروي بها أرضه التي ورثها عن أجداده، بل أصبح تآمرا واضحا يهدد بكارثة لا يحمد عقباها.

ناشدنا الجميع، طرقنا كل الأبواب، رفعنا صوتنا للسلطة المحلية ولإدارة الري ولمكتب الزراعة، ولكن لا حياة لمن تنادي، بينما الدلتا تموت أمام أعيننا.

ونقولها بكل وضوح، إن دور مكتب الزراعة والري وإدارة الري في أبين دور سلبي ولم يقدما شيئا على أرض الواقع، فكل ما نراه ونسمعه هو حديث إنشائي يتناقلونه في اللقاءات على القنوات الفضائية وفي التقارير الصحفية، دون أي فعل حقيقي يذكر، أما ما نراه على مواقع التواصل الاجتماعي فليس سوى زيارات مصورة ومفبركة لتلميعهم لا غير.

وجميعنا نعلم اليوم علم اليقين أن هناك منظومة فساد متسلسلة ومكتملة الأركان تبدأ من جسر 9 مرورا بعمال السد، منظومة تعمل على المتاجرة بمياه السيول وبيعها على المزارعين، حيث وصل سعر السقوة الواحدة إلى أكثر من مليون ريال يمني، فأصبحت مياه السيول التي هي حق عام وهبة من الله، سلعة تباع وتشترى في سوق سوداء يديرها متنفذون.

فأي ظلم أكبر من هذا، أن يحرم المزارع البسيط في أسفل الدلتا من حقه الطبيعي والقانوني، ثم يطلب منه أن يشتري الماء بمليون ريال إن أراد أن ينقذ أرضه من الموت.

إننا اليوم أمام جريمة ترتكب بحق الأرض والإنسان، جريمة سيؤدي استمرارها إلى نضوب الحوض المائي في دلتا أبين، ذلك الحوض الذي يعد الشريان الوحيد الذي يغذي مدينة عدن وزنجبار وخنفر وباتيس وجعار.

إن احتكار مياه السيول في الأعلى يعني أن المياه لا تصل إلى مصارفها الطبيعية لتغذية المياه الجوفية، وهذا ما أكده الواقع المرير، فمنسوب المياه انخفض بشكل خطير جدا من 45 مترا إلى 120 مترا، وارتفعت نسبة الملوحة، وتيبست مئات المزارع، وجفت آبار كانت عامرة، وأصبح بعض المزارعين يسقي أرضه ست مرات في الموسم الواحد بينما مزارعون في الأسفل لم تصلهم المياه لأكثر من عشرين عاما.

إنها ليست أزمة ري فقط، بل هي أزمة شرب وحياة، فآبار الشرب في منطقة حلم والميوح وباتيس وجعار تعتمد اعتمادا كليا على مياه سيول وادي بنا، واليوم تلك الآبار تستنزف وتجف واحدة تلو الأخرى.

إنها صرخة حزينة نطلقها اليوم، صرخة المزارع الذي يبست أرضه وجف بئره، وصرخة الأم التي تخاف أن لا تجد ماء لأطفالها غدا، وصرخة الأرض التي تستغيث ولا من مغيث.

نقولها بلهجة شديدة وحزينة في آن واحد، إلى السلطة المحلية في المحافظة وإلى وزارة الزراعة والري وإلى كل من يهمه الأمر، اتقوا الله في أبين وأهلها، أوقفوا هذا العبث الحاصل في جسر 1 وجسر 9، وأوقفوا تجارة المياه وبيعها في السوق السوداء، وشكلوا لجنة إشرافية نزيهة لتنظيم مياه السيول وفرض عقوبات رادعة على كل من يتلاعب بمجرى المياه أو يقوم بفتح البوابات بعد تلحيمها.

إذا انتهى هذا الموسم دون حل جذري فسنكتب على دلتا أبين السلام، وسندخل في نفق مظلم من العطش والتصحر والجوع.

اللهم إنا بلغنا اللهم فاشهد.