آخر الأخبار
عدوى زراعة الأسنان: علامات، أسباب، وسبل الوقاية والعلاج   •   السعودية تدعو المجتمع الدولي إلى رفض ممارسات مليشيا الحوثي وتؤكد رفضها استخدام الممرات المائية للابتزاز   •   الإرياني يحذر من تهديد حوثي خطير للملاحة الجوية الدولية باستخدام أسلحة دفاع جوي إيرانية   •   عدوى زراعة الأسنان: علامات، أسباب، وسبل الوقاية والعلاج   •   اسرار | في تهديد للملاحة الجوية الدولية.. الجيش اليمني يرصد صواريخ (جوّالة) إيرانية بأسلوب حراري عشوائي بأيدي الحوثيين بالحديدة   •   الإرياني يحذر من تهديد حوثي جديد يطال مسارات الطيران المدني   •   اسرار | بالتفاصيل- المقاومة الوطنية تعلن التأييد المباشر لخطاب العليمي وتؤكد: (قرارات سبتمبر خارطة طريق لتحرير صنعاء وإسقاط المخطط الإيراني)   •   عضو مجلس القيادة د.عبدالله العليمي يبحث مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي   •   رئيس مجلس القيادة يتلقى برقية تهنئة من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده بمناسبة ذكرى ثورة ٢٦ سبتمبر   •   بعكر يبحث مع مسؤول سوري ترتيبات توقيع مذكرة تفاهم بين المعهدين الدبلوماسيين في البلدين   •  
أخبار محلية

جذور الجمهورية في اليمن: رحلة فكرية سبقت ثورة 26 سبتمبر

اخباري نت- اخبار اليمن 27/09/2026 02:02 361 مشاهدة
جذور الجمهورية في اليمن: رحلة فكرية سبقت ثورة 26 سبتمبر

لم تكن فكرة النظام الجمهوري في اليمن وليدة اللحظة التي اندلعت فيها ثورة 26 سبتمبر 1962، بل سبقتها سنوات من النقاش والتداول والتجريب بين أحرار الحركة الوطنية الذين سعوا لاستبدال نظام الإمامة الزيدية بنظام يعلي من شأن الشعب كمصدر للسلطة. يكشف استعراض تاريخي معمق عن مسار هذه الفكرة، والتحديات التي واجهتها، والعوامل المحلية والخارجية التي ساهمت في نضوجها لدى قادة الحركة الوطنية.

تعود جذور الطرح الجمهوري إلى ما قبل ثورة الدستور عام 1948، حيث كانت أصداء ضرورة التخلص من الإمامة وإقامة نظام جمهوري تُسمع بين أفراد الرعيل الأول من الحركة الوطنية. إلا أن الغالبية آنذاك كانت ترى أن الظروف لا تسمح بالانتقال المباشر إلى الجمهورية، وهو ما يعكس حضور الفكرة بصورة محدودة في النقاش السياسي المبكر.

في أربعينيات القرن الماضي، كان معظم الشعب اليمني يفتقر إلى الوعي بمفهوم "الجمهورية" نتيجة القيود التي فرضها نظام الإمامة على التعليم والتواصل الخارجي. ومع ذلك، أشار الرحالة الإيطالي سلفاتور أبونتي إلى أن علي الوزير كان ينادي بالجمهورية منذ عام 1935، مما يعد إشارة مبكرة إلى هذا الطرح، وهو ما يتوافق مع روايات تشير إلى معارضته لفكرة ولاية العهد.

بعد فشل حركة 1948، دخلت فكرة الجمهورية في نقاش جدي، خاصة مع تزايد الإدراك بأن استبدال إمام بآخر لن يحقق التغيير المنشود. وكان محمد أحمد نعمان من أوائل الذين تبنوا الجمهورية، قبل أن تقنع شخصيات بارزة أخرى بها. ساهم فشل الحركة في إسقاط رمزية الإمام يحيى، بينما ربط فشل حركة 1955 ببقاء الإمام أحمد، مما أضعف الهالة الدينية المحيطة بالإمامة وجعل الجمهورية بديلاً أكثر قابلية للطرح.

لم تكن الجمهورية فكرة مستوردة بالكامل، بل كانت هناك حركة مستمرة للأفكار بين أحرار الداخل والخارج. وعندما طُرحت الجمهورية بصورة واضحة بعد فشل حركة 1955، كانت تنافس طرحاً آخر يتمثل في اختيار ولي للعهد. إلا أن هذا الطرح الأخير كان ذا بعد تكتيكي يهدف إلى إحداث انقسامات داخل الأسرة الحاكمة، وليس تبني ولاية العهد كنموذج حكم نهائي.

لعبت ثورة يوليو 1952 المصرية دوراً في شحذ تطلعات الأحرار، لكن تأثيرها لم يكن مصدراً لفكرة الجمهورية نفسها بقدر ما ساهم في خلق آمال جديدة. ومع تزايد تبلور الفكرة، أصبحت الجمهورية خياراً مطروحاً بجدية داخل الحركة الوطنية اليمنية، خاصة مع تراجع صورة الإمام أحمد وتآكل الأساس العقائدي للنظام الإمامي.

انتفاضات عام 1959 مثلت خطوة نحو الجمهورية، حيث هدفت إلى إقامتها، لكنها أُجهضت. ومع ذلك، ساهمت هذه الأحداث في تعزيز فكرة الجمهورية، وانتقالها من نقاشات النخب إلى أوساط الشباب والطلاب والضباط، ولا سيما في تنظيم الضباط الأحرار. ساهمت عوامل متعددة في بلورة النظام الجمهوري، منها استقلال دول عربية، وفشل حركتي 1948 و1955، والتأثير الفكري لثورة يوليو المصرية، والتجارب التاريخية لليمن.

تؤكد شهادات المشاركين أن الجمهورية لم تولد صباح 26 سبتمبر 1962، بل مرت بمسار طويل من النقاش والتجربة والتردد. بدأت كفكرة محدودة، ثم أصبحت أكثر وضوحاً بعد عام 1955، وانتقلت تدريجياً من العمل الفكري إلى التنظيمي، لتصبح في نهاية المطاف مشروعاً سياسياً أعلنته الثورة، وكان ثمرة نقاش طويل شاركت فيه أجيال متعددة.