آخر الأخبار
مليشيا الحوثي تشيّع 44 قتيلاً بينهم 18 ضابطاً برتب عسكرية في مناطق سيطرتها خلال يوم واحد   •   طيران القوات المسلحة يستهدف مواقع ومخازن أسلحة وتعزيزات للمليشيات الحوثية شرق وجنوب تعز   •   بعد المشادة.. حفيظ دراجي يعلق على طرد ريان آيت نوري من منتخب الجزائر   •   وزيرة الخارجية تلتقي وكيلة الأمين العام التنفيذي للإسكوا   •   أبناء الحجرية يزورون أبطال القوات المسلحة في جبهتي راسن وجردد   •   جذور الجمهورية في اليمن: رحلة فكرية سبقت ثورة 26 سبتمبر   •   وزيرة الخارجية تبحث مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي مستجدات الأوضاع في اليمن   •   تحذير إيراني لمالكي السفن من "الإبحار عبر مسارات غير معتمدة" في مضيق هرمز   •   موكب سبتمبري جماهيري يجوب شوارع مأرب احتفاءً بالعيد الوطني الـ64 لثورة 26 سبتمبر المجيدة   •   عضو مجلس القيادة عبدالله العليمي يشيد بدور الامين العام للأمم المتحدة ومواقفه الداعمة لليمن   •  
أخبار محلية

جذور الفكرة الجمهورية في اليمن: رحلة عبر التاريخ والنضال

شبكة اخبار اليمن مباشر- محلية 27/09/2026 01:00 315 مشاهدة
جذور الفكرة الجمهورية في اليمن: رحلة عبر التاريخ والنضال

لم تكن فكرة النظام الجمهوري في اليمن وليدة لحظة ثورة 26 سبتمبر 1962، بل سبقتها عقود من النقاش والتداول والتطور الفكري لدى قادة الحركة الوطنية الذين سعوا لاستبدال نظام الإمامة بنظام جديد يستمد شرعيته من الشعب. تكشف استعراضات تاريخية وشهادات معاصرين أن جذور هذه الفكرة تعود إلى ما قبل عام 1948، مروراً بمراحل مختلفة من التردد والتطور حتى ترسخت كبديل سياسي قابل للتطبيق.

في أربعينيات القرن الماضي، كانت فكرة الجمهورية مطروحة لدى بعض أفراد الرعيل الأول من الحركة الوطنية، وإن كانت محدودة وغير منتشرة على نطاق واسع. يوضح القاضي عبد السلام صبرة أن غالبية الوطنيين آنذاك لم يكونوا مستوعبين لمفهوم الجمهورية، نظراً للقيود التي فرضها نظام الإمامة على التعليم والاتصال بالعالم الخارجي. وكان هناك اتجاه متحفظ، مثله حسين الكبسي، يرى أن الحل المرحلي يتمثل في استبدال إمام بآخر دستوري، تمهيداً لإصلاحات تدريجية.

تشير إشارات مبكرة إلى أن علي الوزير كان من المناصرين لفكرة الجمهورية منذ عام 1935، بل وكان معارضاً لفكرة ولاية العهد. هذه الروايات، التي وثقها الرحالة الإيطالي سلفاتور أبونتي والمؤرخ المصري سيد مصطفى سالم، تسلط الضوء على وجود بوادر للتفكير الجمهوري قبل الحركات الوطنية الكبرى. ومع ذلك، يظل تحديد الهدف النهائي لعلي الوزير، وما إذا كان يقصد الجمهورية مباشرة أم مساراً إصلاحياً أوسع، محل نقاش تاريخي.

بعد فشل حركة 1948، دخلت فكرة الجمهورية مرحلة النقاش الجدي. يرى المناضل محمد عبد الله الفسيل أن محمد أحمد نعمان كان من أوائل الذين تبنوا الفكرة، وأن فشل حركة 1948 وحركة 1955 ساهم في تراجع الهالة الدينية المحيطة بالإمامة، مما جعل الجمهورية بديلاً أكثر قابلية للطرح. ويعتقد الفسيل أن ثورة يوليو 1952 في مصر لم تكن مصدر الفكرة، بل ساهمت في شحذ تطلعات الأحرار لخلق بديل جديد.

مع تزايد الوعي السياسي، بدأت فكرة الجمهورية تنتشر بين الشباب والضباط، خاصة بعد فشل حركة 1955. شكلت انتفاضات عام 1959 محاولة مباشرة لإقامة الجمهورية، ورغم إجهاضها، إلا أنها أسهمت في ترسيخ الفكرة كخيار عملي. ويشير الدكتور عبد الرحمن الحداد إلى عوامل متعددة ساهمت في بلورة الفكرة، منها استقلال دول عربية، وفشل الحركات الإصلاحية، والتأثيرات الفكرية الإقليمية، والتجربة التاريخية لليمن.

تكشف شهادات متعددة، مثل شهادة القاضي محمد السياغي الذي اقترح النظام الجمهوري كبديل قبل عام 1959، أن الفكرة لم تكن حكراً على فرد أو جهة معينة، بل كانت نتاج جهد جماعي وتراكم معرفي. وهكذا، لم تكن ثورة 26 سبتمبر 1962 بداية من فراغ فكري، بل كانت تتويجاً لمسار طويل من النضال والنقاشات السياسية والفكرية التي قادت إلى تبني الجمهورية كنموذج للحكم في اليمن.