شهدت الساحة السياسية اليمنية، بالتزامن مع الذكرى الـ64 لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، خطاباً نقدياً لاذعاً ألقاه السياسي اليمني البارز هاني علي سالم البيض، موجهاً رسالته إلى النخب والأحزاب السياسية بضرورة وقفة جادة ومراجعة وطنية شاملة وصريحة لمساراتها ومواقفها الراهنة.
البيض شدّد في رسالته على أن استعادة اليمن لمكانته الطبيعية والخروج من أزماته المتلاحقة لن يتحقق إلا بالابتعاد الفوري عن الصراعات الضيقة وتغليب المصلحة الوطنية العليا، مؤكداً أن أحلام اليمنيين بالحرية والعدالة والكرامة – التي وُلدت مع فجر ثورة سبتمبر – أُهدرت بفعل الحروب والاستقطابات السياسية.
وتساءل البيض بعمق عن أسباب هدر تطلعات الشعب في بناء دولة مدنية تتسع للجميع، مشيراً إلى أن الوفاء الحقيقي لدماء الشهداء وأهداف الثورة لا يكون بالشعارات والاحتفالات وحدها، بل باتخاذ قرارات شجاعة ومواقف سياسية جريئة تفتح آفاقاً جديدة لإيقاف الحرب، واستعادة مؤسسات الدولة، وبناء مستقبل يليق بتضحيات اليمنيين.
وفي ختام رسالته، وجّه البيض تحية إجلال وإكبار – بمناسبتي ثورتي سبتمبر وأكتوبر – لكل من لا يزال متمسكاً بأمل إقامة يمن يتسع لجميع أبنائه، تُحترم فيه كرامة الإنسان، وتعلو فيه سيادة القانون وإرادة الشعب الحرة فوق صوت السلاح ولغة القوة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه مختلف المحافظات اليمنية فعاليات واحتفالات شعبية ورسمية واسعة إحياءً لذكرى ثورة 26 سبتمبر 1962، وسط مطالبات شعبية متزايدة بضرورة إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار الداخلي.