أخبار محلية

اسرار | إحلال سلالي ومظلة لشرعنة الإقصاء.. (البصمة) الحوثية تفكك الجهاز الإداري وتصادر أجور آلاف الموظفين في صنعاء

اسرار سياسية- اسرار سياسية 09/08/2026 00:02 3,364 مشاهدة
اسرار | إحلال سلالي ومظلة لشرعنة الإقصاء.. (البصمة) الحوثية تفكك الجهاز الإداري وتصادر أجور آلاف الموظفين في صنعاء

صنعاء | تقرير خاص

تخوض ميليشيا الحوثي في العاصمة المختطفة صنعاء جولة جديدة من التحركات المنظمة لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، مستخدمة ما تُسمى "لجان البصمة" كغطاء إداري ظاهر لشرعنة عملية تجريف الموظفين العموميين، واستبدالهم بكوادر تدين بالولاء العقائدي للجماعة.

وتكشف معطيات موثقة أدلت بها مصادر رفيعة في وزارتي الخدمة المدنية والمالية الخاضعتين لسيطرة الميليشيا عن مخطط واسع يتجاوز مجرد التدقيق الإداري في الانضباط الوظيفي، ليصل إلى حدود الإسقاط الممنهج لأسراب الموظفين، وإعادة الهندسة الديموغرافية والسياسية للوظيفة العامة في اليمن.

استهداف ممنهج للفئات الأشد هشاشة

تؤكد المصادر أن إجراءات البصمة أُعدّت بآليات تعجيزية تتغاضى تمامًا عن الظروف المعيشية والأمنية للقوى العاملة. ووجّهت الميليشيا بوادِر ضغوطها نحو الموظفين المندرين تحت "الفئة ج"—الذين يتقاضون حصة رمزية لا تتعدى نصف راتب كل ثلاثة أشهر—مستغلة عجز كثيرين عن القدوم إلى صنعاء نتيجة انتقالهم للعيش في المحافظات المحررة، أو اضطرارهم للعمل في مناطق بعيدة للبحث عن سبل عيش بديلة.

ووفقًا للمصادر ذاتها، أسفرت هذه السياسة خلال العام الماضي وحده عن إسقاط نحو 15% من موظفي هذه الفئة، فيما أكد مسئول في وزارة المالية بسقوط ما لا يقل عن 8 آلاف موظف من قوائم صرف المرتبات وفق الآلية الاستثنائية، بعد تعذر وصولهم إلى مقار التبصيم.

إحلال عقائدي وتوظيف خارج أطر القانون

في مقابل سياسة الطرد والإسقاط، كشفت البيانات الصادرة من داخل وزارة الخدمة المدنية بصنعاء عن حركة تعيينات موازية ضخمة؛ إذ أصدرت الوزارة خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 وحتى مارس 2026 زهاء 10 آلاف فتوى توظيف جديدة.

ولا تخضع هذه التعيينات لبيانات ومفاضلات المسجلين في كشوفات قوائم الانتظار الرسمية، بل أُمر بمنحها كلياً لعناصر حوثية عبر مذكرات جماعية وتوجيهات مباشرة من قيادات ونشطاء نافذين داخل الجماعة، ما يعكس مفارقة صارخة بين قطع أرزاق الموظفين القدامى بحجة "غياب البصمة"، وتسخير الموارد لاستيعاب الآلاف من أتباع الجماعة بالمخالفة لمعايير الخدمة المدنية.

فساد مالي وابتزاز في صرف النصف الراتب

ولم تتوقف تداعيات هذا الملف عند البعد الإداري، بل تعدته إلى استغلال مالي معقد. وتفيد شهادات من وزارة المالية الخاضعة للحوثيين بأن السلطات المستبدة، ورغم شطب آلاف الأسماء من الكشوفات، لا تزال تستقطع المبالغ ذاتها من إيرادات المؤسسات والوحدات المستقلة، دون إجراء أي تسويات تقضي بتخفيض المبالغ اقتداءً بالأسماء المسقطة.

وتشير هذه الممارسات إلى تسرب المبالغ المستقطعة لصالح قيادات نافذة في ظل انعدام تام للرقابة والشفافية المالية منذ تشغيل آلية الصرف الاستثنائية في مطلع عام 2025.

على الصعيد الميداني، تسببت التعقيدات التي اختلقتها لجان البصمة في تأخير صرف نصف راتب شهر مايو 2026—والذي كان مفترضًا تسليمه مطلع أغسطس الجاري—بعد أن رُبطت آلية الصرف بإنهاء أعمال اللجان والمزمع استمرارها حتى منتصف الشهر، مما ضاعف من معانات الآلاف من الأسر المعتمدة على هذه الفتات المعيشية.

غضب نقابي وتحذيرات من انهيار المؤسسات

تصف مصادر نقابية في صنعاء آلية البصمة بأنها تحولت من أداة تنظيمية مفترضة إلى سلاح إقصاء وسياسي يهدد بقطع أوردة الحياة عن أسر يمنية يعصرها الفقر والانهيار الاقتصادي.

ويرى مراقبون حقوقيون وإداريون أن هذا التوجه لا يستهدف ضبط الكادر الإداري للدولة بقدر ما يكرس عملية تجريف مؤسسي وشامل للوظيفة العامة، محذرين من أن إفراغ المؤسسات من كوادرها التاريخية وتجريف الهيكل الإداري لصالح عناصر غير مؤهلة سيعمق من شلل ما تبقى من مؤسسات القطاع العام، ويقضي على مبدأ المواطنة والحياد الإداري تماماً.