أخبار محلية

اسرار | اليمن على جمر التصعيد: اشتعال ميداني شامل ينطلق من مأرب وشبوة ويمتد إلى تعز والساحل الغربي والبحر الأحمر

اسرار سياسية- اسرار سياسية 08/08/2026 23:24 2,035 مشاهدة
اسرار | اليمن على جمر التصعيد: اشتعال ميداني شامل ينطلق من مأرب وشبوة ويمتد إلى تعز والساحل الغربي والبحر الأحمر

خاص — تقرير ميداني

شهدت خارطة المواجهات العسكرية في اليمن، خلال الـ48 ساعة الماضية (الجمعة والسبت)، موجة تصعيد عاتية وغير مسبوقة تعد الأوسع نطاقاً منذ أشهر؛ حيث تفجرت المواجهات بالتزامن في جبهات مأرب، وشبوة، والضالع، وتعز، وصولاً إلى جنوب الحديدة والشريط الساحلي والملاحة الدولية قبالة المخا.

وشمل هذا التصعيد المتسارع اعتداءات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانقضارية، وقصفاً مدفعياً مكثفاً، إلى جانب عمليات اعتراض بحري لزوارق مفخخة في البحر الأحمر، مما يدفع المشهد الميداني برمته نحو مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة.

1. مأرب وشبوة: أمطار صاروخية وسقوط ضحايا مدنيين وعسكريين

شنت ميليشيا الحوثي، يوم الجمعة، هجوماً جوياً واسع النطاق استهدف محافظة مأرب بنحو 20 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيرة، مستهدفة بنية تحتية عسكرية وأحياء سكنية ومخيمات مكتظة بالنازحين.

منصات الإطلاق والتفجيرات العكسية: كشفت مصادر محلية واستخباراتية أن الصواريخ والمسيّرات أُطلقت بالتزامن من منصات متفرقة في محافظات صنعاء (معسكرات ريمة حميد، الحفا، وبراش)، وإب (منطقة ذي إشراق)، وذمار، إضافة إلى مديرية الملاجم بمحافظة البيضاء. ولفتت المصادر إلى فشل عدد من الصواريخ الباليستية لحظة إطلاقها وسقوطها في نطاق القرى المجاروة لمنصات الإطلاق.

الاستهداف والضحايا: تركز القصف على المقرات العسكرية الحيوية، وفي مقدمتها معسكر "صحن الجن"، بالتوازي مع تساقط الصواريخ والمسيّرات على أحيائي "جو النسيم" و"الميل" ومخيمات النازحين في مأرب. وعلى الرغم من تصدي الدفاعات الجوية لعدد من الصواريخ وإسقاط مسيّرة، إلا أن القصف على الأعيان المدنية أسفر عن استشهاد مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين بجروح متفاوتة.

امتداد الضربات إلى شبوة: وفي امتداد للهجوم ذاته، استهدفت الميليشيا موقعاً لـ"اللواء التاسع دفاع شبوة" في منطقة "حريب" جنوبي مأرب، مما أدى إلى استشهاد 3 جنود وإصابة 4 آخرين.

ويأتي هذا الهجوم بعد 24 ساعة فقط من ضربة صاروخية حوثية مماثلة استهدفت تجمعات ومواقع عسكرية في مأرب وحضرموت، وخلفت 45 شهيداً وعشرات الجرحى في صفوف القوات الحكومية.

2. الضالع: مسيّرة حوثية تستهدف محيط مدرسة في جبهة حجر

وفي محافظة الضالع، واصلت الميليشيا تصعيدها بالمسيرات المفخخة؛ إذ استهدفت طائرة مسيرة محيط مدرستي "حبيل السلامة" و"حبيل السوق" في جبهة حجر الواقعة شمال غربي المحافظة.

وأكدت مصادر ميدانية أن الانفجار وقع بمتاخمة مدرسة "حبيل السوق"، محثاً أضراراً مادية بالغة في المنازل السكنية المجاورة. وأفادت المصادر بأن إخلاء موقع عسكري سابق بالقرب من المنطقة قبل ساعات من القصف ساهم في تفادي مجزرة بشرية في صفوف المدنيين والطلاب.

3. الساحل الغربي والبحر الأحمر: إحباط هجوم بزورق مفخخ وضربات مدفعية مركزة

شهد قطاع الساحل الغربي تطورين نوعيين بين البحر والبر، يعكسان ارتفاع حدة الاستقطاب العسكري في المياه الإقليمية:

 

وأكد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية نشر وثائق مصورة لعمليات الدك المدفعي، مشدداً على الجاهزية البحرية والبرية القصوى للتصدي لأي تهديدات حوثية تمس أمن الملاحة الدولية أو خطوط التماس.

4. تعز: تجدد الاشتباكات وإطلاق صواريخ باتجاه البحر الأحمر

لم تكن محافظة تعز بمعزل عن هذا الانفجار الميداني؛ حيث تجددت الاشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة في محاور عدة:

1. دك مدفعي ومواجهات أرضية: ردت مدفعية القوات الحكومية بقصف مكثف على ثكنات الميليشيا في جبهتي "الضباب" و"غراب" غربي المدينة، وجبهة "الصلو" جنوباً، إضافة إلى مديرية "مقبنة" بالريف الغربي.

2. استهداف طائرات مسيّرة: أسقطت وحدات الدفاع الجوي طائرات مسيّرة حوثية سعت لاختراق أجواء جبهة مقبنة.

3. تهديد الملاحة من الحوبان: رصدت فرق الاستطلاع العسكري إطلاق الميليشيا صواريخ باليستية من معسكراتها بـ"جبل أومان" في منطقة الحوبان (شرقي تعز)، باتجاه مسارات الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

قراءة ميدانية

تؤشر الشمولية الجغرافية لهذه الهجمات — الممتدة من صحراء مأرب وشبوة شرقاً، مروراً بمرتفعات الضالع وتعز، وصولاً إلى شواطئ الحديدة والمخا غرباً — إلى أن ميليشيا الحوثي تشن عملية تصعيد مبرمجة ومفتوحة. وتهدف الميليشيا من خلال هذه الاستراتيجية إلى خلط الأوراق الميدانية، وتشتيت قدرات القوات الحكومية والمشتركة، والضغط على طرق الملاحة الدولية؛ ما يضع البلاد أمام مرحلة جديدة شديدة التعقيد والخطورة.