خلال العرض التشويقي لبرنامج منا وفينا مع الإعلامية هبة حيدري، أطل الفنان جورج وسوف متحدثاً بنبرة مليئة بالحنين عن لحظة طرقت فيها العاطفة باب منزله، حين أُبلغ بوصول ظرف بريدي عبر ساعي بريد تقليدي.
ولم تكن الدهشة من وصول رسالة ورقية في العصر الرقمي فحسب، بل حين فتح الظرف ليكتشف أن الكلمات المكتوبة داخلها صُيغت بخط يد السيدة فيروز، إذ حملت سطورها كلمات مواساة عميقة وذات أثر إنساني بالغ خففت عنه ألم الفقد الأليم بعد رحيل نجله في يناير 2023.
المفارقة اللافتة التي أضفت بُعداً شخصياً ونادراً على هذه اللفتة، هي أن السيدة فيروز وجورج وسوف يقطنان في الحي نفسه بمنطقة الرابية بالعاصمة اللبنانية بيروت، ولا تفصل بين منزليهما سوى دقائق معدودة بالسيارة. ورغم هذه الجيرة القريبة، فضّلت فيروز التعبير عن تعاطفها بأسلوب ورقي نادر يخلّد المشاعر ويمنحها طابعاً حميمياً خالصاً.
ويأتي استرجاع هذه اللفتة الإنسانية في وقت يعي فيه الجمهور مدى عمق المشاعر المتبادلة بين قمتين فنيتين، سيما وأن فيروز نفسها تجرعت مرارة الفقد برحيل أبنائها (ليال، وزياد، وهلي الرحباني)، لتقف كلماتها المكتوبة بخط اليد كجسر مواساة بين قلبين كوت كلاهما نار الفقد.
وفي وقت تفصل بين منزليهما دقائق بالسيارة وتختصر التكنولوجيا المسافات، اختارت فيروز خط يدها وساعي البريد لتؤكد أن الكلمة الصادقة المكتوبة بحب تظل أعمق أثراً وأبقى في ذاكرة الوجع.