صنعاء | تقارير ومتابعات خاصة
أقدمت سلطة ميليشيا الحوثي في العاصمة صنعاء، على حملة ميدانية مكثفة لإزالة وتجريف كافة اللوحات الإعلانية والدعائية التي تحمل صور اليوتيوبر والفنان اليمني الشاب أحمد الجيشي من شوارع العاصمة، في سلوك انتقامي يعكس حالة الذعر الحوثي من تأثير الأصوات الفنية المؤثرة والملامسة لأوجاع الشارع.
وجاءت هذه الخطوة العقابية عقب نجاح الجيشي في مغادرة مناطق سيطرة الجماعة ووصوله إلى المملكة العربية السعودية، حيث خرج في بث مرئي كشف فيه الستار عن كواليس "جحيم الانتهاكات"، والملاحقات الأمنية، والتهديدات التصفوية التي تعرض لها من قبل قيادات بارزة في الجماعة على خلفية أعماله الدرامية النقدية.
"أنا جاوع".. عمل فني يعري الواقع وينكأ جراح الجماعة
وكانت الشرارة الأولى للأزمة قد اندلعت عقب إنتاج الجيشي ونشره للفيلم الدرامي القصير "أنا جاوع"، والذي جسّد فيه الواقع المعيشي المأساوي، وظاهرة الجوع والتجويع الممنهج التي تجتاح مناطق سيطرة الجماعة. وحقق الفيلم انتشاراً واسعاً وزخماً غير مسبوق على منصات التواصل الاجتماعي، مما اعتبرته الميليشيا كسراً للخطاب الإعلامي الرسمي وتعرية لمزاعمها.
وفي شهادته المرئية المؤثرة التي بثها من السعودية، أزاح الجيشي الستار عن سلسلة من الانتهاكات والتجاوزات الأمنية التي طالته، وتضمنت:
• الاعتقال والترهيب: تعرضه للاحتجاز السابق على خلفية رفعه علم الجمهورية اليمنية خلال إحياء ذكرى ثورة "26 سبتمبر"، وإرغامه على توقيع تعهدات إجباريّة.
• الاستدعاء والملاحقة: تعرضه لضغوط مكثفة واتصالات استقطاب وإكراه من قِبل شبكات تابعة للميليشيا متخصصة في تعقب ورقابة المشاهير والمؤثرين، يديرها عناصر بينهم الممثل الموالي للجماعة "طارق السفياني".
• تهديدات صريحة بالتصفية: تلقيه تهديداً مباشراً وسافراً من القيادي الحوثي "عز الدين عامر" (شقيق نصر الدين عامر رئيس وكالة سبأ الحوثية)، والذي بعث له برسالة نصية ووعيد مباشر جاء فيه: "أنا بارويك كيف تكون جاوع".
الهستيريا الرقمية والميدانية: ذعر من المحتوى الشعبي
ولم تتوقف الهجمة الحوثية عند التهديدات الفردية؛ بل رافقتها حملة إلكترونية شنتها الذباب الإلكتروني والإعلام الموالي للميليشيا لشيطنة الفنان الجيشي وتحريض الشارع عليه. غير أن خروجه الآمن من صنعاء واستمرار صوته من الخارج دفع الجماعة لممارسة "تطهير بصري" عبر مسح صوره وإعلاناته التجاريّة من شوارع العاصمة صنعاء.
وأكد الفنان الجيشي في تصريحاته أن الهستيريا التي واجهت بها الميليشيا عملاً فنياً بسيطاً تعبر عن مدى هشاشة سلطتها وتخوفها من الصوت المستقل، مشدداً على أن طمس الصور من الشوارع لن يمحو واقع الجوع والبشاعة التي يكتوي بها المواطنون يومياً.
دلالات سياسية وأمنية: اختناق حرية التعبير
ويرى مراقبون وحقوقيون أن واقعة ملاحقة الفنان الجيشي وإزالة إعلاناته تكشف القاع المظلم الذي وصل إليه واقع الحريات وفضاءات الإنتاج الفني في صنعاء.
وأكد التحليل أن لجوء الجماعة لملاحقة ممثلين وصناع محتوى يمنيين يعكس خشية حقيقية من "الدراما التنويرية" والأعمال الشعبية التلقائية؛ كونها تمتلك قدرة اختراق هائلة للوعي المجتمعي، وتنسف الرواية الحوثية وتفضح حجم الهوة بين ثراء قياداتها ومعاناة المواطنين.