تعز | متابعات خاصة
فجّرت حادثة طرد وإخلاء عائلات ونساء وأطفال بقوة السلاح إلى أرصفة الشوارع في مدينة تعز، موجة غضب عارم واستنكار حقوقي واسع، بعدما كشفت وثائق رسمية دامتغة عن فصلاً جديداً من فصول الصراع وتنازع الصلاحيات بين السلطتين القضائية والعسكرية بالمحافظة، تمثل في تحدي القيادة العسكرية لأوامر القضاء الصريحة.
ليلة مأساوية في العراء
الحادثة التي وثقها ناشطون وحقوقيون بمقاطع فيديو مؤلمة جرى تداولها على نطاق واسع، أظهرت أمهات وأطفالاً يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في عتمة الليل، عقب إخراجهم القسري من مبنى سكني كانوا يقطنونه، دون مراعاة لأدنى المعايير الإنسانية أو توفير مأوى بديل يحفظ كرامتهم.
وثائق تكشف صدام الصلاحيات
وتكشف المراسلات الرسمية عن عمق الأزمة المؤسسية في تعز؛ حيث أصدر رئيس محكمة شرق تعز ورئيس هيئة الإشراف القضائي، القاضي محمد أمين الحميري، توجيهاً خطياً صارماً إلى مدير عام شرطة المحافظة، يقضي بـ "منع إخراج أي مستأجر من العمارة محل النزاع"، مؤكداً أن أي دعوى يجب أن تسلك مسارها القانوني عبر المحاكم، ومحملاً الأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة عن أي خرق للتوجيه القضائي.
في المقابل، وتحدياً لهذا الأمر القضائي، كشفت وثيقة أخرى عن توجيه مضاد صادر عن قائد محور تعز، اللواء الركن خالد قاسم فاضل، يطلب فيه من مدير الأمن تحريك حملة أمنية وعسكرية مشتركة مدعومة بأطقم من "اللواء 22 ميكا" والشرطة العسكرية، لإخلاء المبنى السكني فوراً، وهو ما تم تنفيذه بالفعل مستخدماً القوة المفرطة ضد المدنيين.
سابقة خطيرة وتغول على القانون
ويرى مراقبون ومحامون في تعز أن هذه الواقعة تمثل "سابقة قانونية بالغة الخطورة" تكرس سلطة الأمر الواقع، وتكشف بوضوح عن تغول ونفوذ المؤسسة العسكرية على حساب السلطة القضائية، بعد أن بات القرار العسكري نافذاً على الأرض ومجهضاً للأحكام القضائية.
وحذر حقوقيون من أن إخلاء العقارات بالقوة العسكرية بعيداً عن أقنية القضاء:
• يهدم ما تبقى من هيبة للقانون واستقلال للقضاء.
• يشرعن مبدأ "الحق للمتنفذ والأقوى" عسكرياً.
• يجرد المواطنين والأسر الضعيفة من أي حماية قانونية أو دستورية.
مطالبات بتحقيق عاجل وانقاذ الضحايا
وأثارت الحادثة ردود فعل غاضبة من منظمات المجتمع المدني وناشطين حقوقيين، والذين طالبوا مجلس القضاء الأعلى ووزارة الداخلية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات هذه التجاوزات، وتحديد المسؤولين عن ترويع النساء والأطفال وتحدي القضاء ومحاسبتهم. كما دعوا السلطة المحلية إلى سرعة التدخل لإيواء الأسر المشردة وإنصافها.
وتعيد هذه الحادثة فتح ملف "حماية المدنيين" في تعز ومدى فاعلية المؤسسات القضائية والأمنية في مواجهة النفوذ العسكري، وسط دعوات شعبية متصاعدة بضرورة كف يد القيادات العسكرية عن التدخل في النزاعات المدنية والعقارية، وإعادة الاعتبار للمنظومة القضائية كملجأ وحيد لإنفاذ العدالة.