أخبار محلية

اسرار | أرقام صادمة : اختناق مالي يعصف بالـحـوثـيـيـن.. وصنعاء تلجأ لـ (هروب عسكري) لتغطية الانهيار | شبح المجاعة يطرق الأبواب

اسرار سياسية- اسرار سياسية 20/07/2026 03:38 2,810 مشاهدة
اسرار | أرقام صادمة : اختناق مالي يعصف بالـحـوثـيـيـن.. وصنعاء تلجأ لـ (هروب عسكري) لتغطية الانهيار | شبح المجاعة يطرق الأبواب

صنعاء | تقرير خاص

تواجه جماعة الحوثي واحدة من أعنف الأزمات المالية والاقتصادية منذ بسط سيطرتها على العاصمة صنعاء، وسط مؤشرات على اتساع رقعة الاحتقان الشعبي جراء التدهور المعيشي المتسارع. وأفادت مصادر سياسية وحكومية متطابقة بأن التصعيد العسكري والسياسي الأخير للجماعة ليس سوى "مناورة مكشوفة" للهروب من استحقاقات الأزمة الداخلية الصادمة، وصرف الأنظار عن تصاعد معدلات الفقر والجوع.

جفاف المنبع الإيراني وصراع الأجنحة

أشارت المصادر إلى أن المأزق المالي الراهن يرتبط مباشرة بـفقدان الجماعة لأحد أهم شرايين دعمها اللوجستي؛ إثر توقف شحنات النفط الإيراني المجانية التي كانت تتدفق عبر أطراف ثالثة، وذلك نتيجة التضييق والضغوط الأمريكية الأخيرة على طهران.

متابعات: تسبب انقطاع النفط الإيراني في عجز مالي حاد داخل أروقة الجماعة، مما فجّر صراعات صامتة وأخرى علنية بين أجنحتها المتنافسة على الموارد الشحيحة.

وفي محاولة لتصدير الأزمة، عمدت الجماعة إلى افتعال سلسلة من التوترات مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وإعادة تحريك ملف الرحلات التجارية عبر مطار صنعاء؛ بالرغم من أن المبادرة الأردنية لتسيير رحلات منتظمة إلى عمّان أثبتت عملياً عدم وجود حظر مدني.

وتؤكد المعطيات أن أزمة الطيران افتعلتها الجماعة عقب احتجازها لأربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، والتي انتهى بها المطاف مدمرة إثر الضربات الإسرائيلية التي استهدفت المطار.

عسكرة الإيرادات وتعميق العزلة

طبقاً للمصادر، فإن الاستراتيجية الحوثية الحالية تهدف إلى محاصرة السخط الشعبي المتنامي جراء استمرار قطع رواتب الموظفين الحكوميين، وجمود الحركة الاقتصادية، وتداعيات حملة الاعتقالات الواسعة التي استهدفت موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، مما أدى إلى إغلاق مقارها الإنسانية.

وفي الوقت الذي يعاني فيه المواطنون قسوة العيش، تستمر الجماعة في تجيير عوائد الجمارك، الضرائب، وقطاع الاتصالات الحيوي لتمويل ما تسميه "المجهود الحربي" وحملات التجنيد، بدلاً من تخصيصها للخدمات الأساسية.

أرقام صادمة: شبح المجاعة يطرق الأبواب

تتزامن هذه الأزمة السياسية مع مؤشرات إنسانية مرعبة توثقها التقارير الدولية؛ حيث كشف مركز "أكابس" (ACAPS) الدولي للمعلومات الإنسانية عن تدهور خطير في الأمن الغذائي بالبلاد، مبيناً الفجوة الحادة بين مناطق السيطرة:

68 % من الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين تعتمد حالياً على استراتيجيات معيشية طارئة وقاسية لتأمين الغذاء، مقارنة بـ 57 % في مناطق الحكومة الشرعية.

• ارتفاع نسبة الأسر التي تعاني من استهلاك غذائي غير كافٍ في مناطق الحوثيين من 49 % إلى 58 % خلال شهر واحد فقط.

من جهتها، حذرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من شلل شبه تام في النشاط الاقتصادي، مؤكدة أن نحو ثلث السكان فقط قادرون على المشاركة في سوق العمل، في حين تعجز غالبية الأسر عن استعادة مصادر دخلها وسط قفزات جنونية في أسعار السلع الأساسية وأزمة سيولة نقدية خانقة.

خيارات ضيقة أمام غضب مكتوم

تضع هذه الأرقام والوقائع جماعة الحوثي أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على ضبط الشارع المنهك. ويرى مراقبون أن خيارات الجماعة باتت تضيق، وأن تبني لغة التصعيد السياسي والعسكري لم يعد كافياً لحجب حقيقة الانهيار الاقتصادي الناتج عن سياسات أولوياتها الحربية، مما يجعل الجبهة الداخلية مؤهلة لمزيد من الانفجار ما لم تشهد المنظومة الاقتصادية إنقاذًا عاجلاً يلمسه المواطن البسيط.