أكد مقال نشرته صحيفة «عكاظ» السعودية أن المملكة العربية السعودية ماضية في الدفاع عن سيادتها وأمنها الوطني، ولن تنال الاعتداءات الحوثية الإرهابية من إرادتها أو قدرتها على حماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، مشدداً على أن المملكة تجمع بين الحزم في مواجهة التهديدات العسكرية والإبقاء على المسار الدبلوماسي لتجنب تصعيد قد تكون تداعياته كارثية على المنطقة والعالم.
وأشار المقال إلى أن الاعتداءات الحوثية لا تزال تستهدف مكة المكرمة والمدينة المنورة ومناطق أخرى داخل المملكة، فضلاً عن المنشآت المدنية والاقتصادية، مؤكداً أن الإجراءات التي يتخذها تحالف دعم الشرعية في اليمن والقوات التابعة للحكومة اليمنية تحقق تأثيراً ملموساً في مليشيا الحوثي الإرهابية.
وأوضح أن المملكة، بما تمتلكه من تحالفات متعددة، قادرة على الدفاع عن سيادتها وأجوائها ومياهها الإقليمية، لافتاً إلى أن استهداف المطارات ومنشآت النفط بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية لن يظل دون مواجهة، وأن نجاح الاعتداءات في الوصول إلى بعض الأهداف لا يعني استمرار إتاحة المجال لتكرارها.
وفي المقابل، شدد المقال على أن المملكة، بالتزامن مع اتخاذ الإجراءات العسكرية اللازمة، لا تزال تتمسك بالحلول الدبلوماسية، وتبقي أبواب الحوار مفتوحة، انطلاقاً من حرصها على تخفيف حدة التوتر في المنطقة ومنع انزلاقها إلى حرب واسعة قد تمتد آثارها الكارثية إلى العالم بأسره.
وأكد أن الدبلوماسية السعودية لا تتعارض مع الحزم في مواجهة العدوان، بل تسير بالتوازي مع الإجراءات الرادعة والتصدي للتهديدات ومصادر الاعتداء.
ولفت المقال إلى أن المملكة لم تكن الطرف الذي بدأ الحرب، كما لم تتسبب في انتهاء الهدنة اليمنية التي استمرت منذ عام 2022، مشيراً إلى أن أولوياتها تتركز على تنفيذ مشاريعها التنموية وخطط التحول الاقتصادي، وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، بعيداً عن سياسات الهيمنة أو توسيع النفوذ أو الاعتداء على الدول الأخرى.
واختتم المقال بالتأكيد على أن قوة المملكة في مواجهة التحديات تستند إلى تماسك جبهتها الداخلية، وما يقدمه أبناؤها من تضحيات في مختلف أفرع القوات المسلحة، إلى جانب الالتفاف الشعبي، رجالاً ونساءً، حول القيادة السعودية، ودعم قراراتها وإجراءاتها وتحالفاتها الرامية إلى حماية أمن المملكة واستقرارها وسيادتها.
نص المقال نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية :
حزم بوجه الأعداء مع إبقاء باب الدبلوماسية مُشْرَعاً
لن تنكسر إرادة المملكة العربية السعودية مهما كان شأن الاعتداءات الحوثية الإرهابية، التي لا تزال تستهدف المدينتين المقدستين - مكة المكرمة والمدينة المنورة - وبقية أرجاء المملكة، ومنشآتها المدنية، والاقتصادية، ومواطنيها والمقيمين في أراضيها.
إن الإجراءات التي يتخذها تحالف دعم الشرعية في اليمن وقوات الحكومة اليمنية، تحقق تأثيراً ملموساً في مليشيا الحوثي الإرهابية.
والسعودية قادرة بتحالفاتها المتعددة على الذود عن نفسها، والدفاع عن سيادتها على ترابها الوطني وأجوائها ومياهها الإقليمية.
ولا يعني نجاح الأعداء الشريرين في تصويب مسيّراتهم وصواريخهم البالستية نحو المطارات ومعامل النفط، أن الباب سيبقى مفتوحاً لتكرار تلك الاعتداءات الغاشمة.
ففي الوقت نفسه الذي تُتَّخذ فيه الإجراءات العسكرية المعلومة، تمدّد المملكة حبال الصبر، بالإبقاء على باب الدبلوماسية مُشْرَعاً، والأكُف ممدودة لتخفيف التصعيد في المنطقة، ومنع انزلاقها في حرب يمكن أن تكون نتائجها كارثية على العالم كله، وليس المنطقة والمملكة وحدهما.
لكن الدبلوماسية تمشي جنباً إلى جنب الحزم، والرد على العدوان، واستهداف العدو في كل مكان ينطلق منه. ولعل العالم كله يعرف أن المملكة لم تبدأ هذه الحرب، ولم تتسبب في نهاية الهدنة في اليمن، التي ظلت صامدة منذ 2022.
ويعرف أن المملكة منشغلة أكثر بمشاريعها، وخططها للتحول والتنمية، وتوسيع نطاق التعاون التبادلي، والاستثماري، ولم تتجه مطلقاً إلى سياسات الهيمنة، ونشر النفوذ، والاعتداء على الدول القريبة والبعيدة.
وتدرك المملكة أن من يحميها ويذُبّ عنها كيد الكائدين هم أبناؤها الشجعان الأوفياء المستعدون دوماً لفدائها بأرواحهم، من خلال عملهم الدؤوب في القوات المسلحة كافة، ومن خلال وقوف الشعب السعودي- رجالاً ونساء وصغاراً - وراء قيادتهم الرشيدة، في كل ما تتخذه من قرارات وإجراءات وتحالفات.