شهدت جبهات جبل صَبِر، الواقعة في الساحل الغربي، تطورات ميدانية متسارعة وتصعيداً عسكرياً ملحوظاً، تخلله هجوم حوثي عنيف على جبهة ضحيح كحلان، بالتزامن مع استمرار تدفق التعزيزات العسكرية للميليشيا في مناطق متفرقة، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات ضارية واستمرار القصف، مع تفاقم المخاوف الإنسانية تجاه المدنيين.
اندلع هجوم عنيف من قبل مليشيا الحوثي على جبهات الموادم والمسراخ، مستهدفاً جبهة ضحيح كحلان، والنجادة، والعاوات، وأمبيان، مدعوماً بتحشيدات عسكرية مستمرة في مناطق النجادة، وصنمات، والصراري. على الرغم من هذا التصعيد، أظهر أبطال المقاومة ثباتاً وبسالة، وتمكنوا من كسر محاولة تسلل حوثية مكثفة استهدفت قمة جبل ضحيح وقرية كحلان من أربعة محاور، مما أدى إلى تكبد الميليشيا خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.
في تطور مأساوي يعكس الأبعاد الإنسانية للصراع، تعرضت نساء في مناطق العقيمات والنجادة للقنص، مما صعب نقلهن للعلاج. كما أسفر القصف عن استشهاد شابة تبلغ من العمر 18 عاماً، وإصابة أطفال، بالإضافة إلى استشهاد محمد مهيوب. وقد باءت مساعي نساء من قرية الأكمة للتوسط لوقف إطلاق النار، بهدف تمكين عمليات الإنقاذ، بالفشل. وتضاعف هذه الأحداث القاسية القلق بشأن مصير المدنيين، خاصة في ظل وجود صلات قرابة تجمع أهالي الأكمة والعقيمات، مما يجعلهم أكثر عرضة للخطر.
على الرغم من بعض الهدوء النسبي في مناطق أخرى، لا تزال المؤشرات الميدانية تنذر بتجدد المعارك، مع استمرار وصول تعزيزات وآليات عسكرية حوثية إلى مناطق الخريشة والأكمة، مما يعيق حركة المدنيين ويزيد من التوتر. وتواجه المقاومة تحديات مستمرة في رصد تحركات الميليشيات وتتبع عمليات تسللها في المناطق الوعرة. وعلى جبهة أمبيان، تبذل المقاومة جهوداً كبيرة لصد محاولات الميليشيا للضغط على الميدان وتأمين طرقها، مؤكدة على استبسالها وثباتها في مواقعها دون خسارة أي منها.
تظل المعطيات الميدانية أولية بسبب صعوبة التواصل في ظل استمرار التحركات العسكرية، مع احتمالات متزايدة لتجدد المواجهات. إن كثافة التعزيزات الحوثية والغطاء الناري، كما يظهر في جبل النبي ضحيح كحلان، لم تكن كافية لتحقيق التقدم المنشود، في مواجهة مقاتلين مستعدين للدفاع عن أرضهم.