آخر الأخبار
مصادر ميدانية: مقتل مهندس لبناني وآخر يمني مختصَّين بأبراج التحكم بالمسيّرات في جبل حبشي غربي تعز   •   عاجل | سكان محليون: مليشيا الحوثي تستهدف بأربعة صواريخ باليستية منازل المواطنين في طور الباحة بـ لحج وأنباء عن ضحايا   •   الآن.. الحوثي يقصف طور الباحة بـ4 صواريخ باليستية   •   استشهاد جنديين في هجوم إرهابي بشبوة يؤكد تخادم الحوثيين والقاعدة   •   مصرع 35 حوثي وتحرير مناطق جديدة في تعز وقطع أهم طرق إمداد المليشيا بالمنطقة   •   إدارة ترامب ترحّل قرابة مليون شخص في 18 شهراً   •   أمن عدن يودع عريساً السجن على خلفية اطلاق النار في زفافه   •   أمن عدن يودع عريسًا السجن ليلة الدخلة بسبب إطلاق النار في حفل زفافه   •   من يسعى لإنقاذ الحوثي باستوكهولم جديدة.. هل تقبل الرياض بوساطة تُسلِّم اليمن لمليشيا إيران لابتلاع ما تبقّى منه؟   •   خلف شهيدين في اوساط منتسبي الامن.. محافظ شبوة يؤكد ان تخادم القاعدة والحوثيين يقف وراء هجوم مرخة ومجزرة العلم   •  
أخبار محلية

اسرار | عاصفة جدل في اليمن: اعتذار وزير الدفاع عن بيان (التحذير القبلي) يكشف هشاشة التنسيق ويكسح غطاء الشرعية وتحذيرات من ارتباك المؤسسة العسكرية

اسرار سياسية- اسرار سياسية 23/10/2026 01:50 1,200 مشاهدة
اسرار | عاصفة جدل في اليمن: اعتذار وزير الدفاع عن بيان (التحذير القبلي) يكشف هشاشة التنسيق ويكسح غطاء الشرعية وتحذيرات من ارتباك المؤسسة العسكرية

متابعات خاصة |

أثار الاعتذار الرسمي الذي قدمه وزير الدفاع في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الفريق طاهر العقيلي، مساء الخميس، عاصفة من الجدل الواسع والانتقادات الحادة المتباينة في الأوساط السياسية والإعلامية والقبيلة. وبينما اعتبر فريق من المراقبين الخطوة "تصحيحاً لشطط مؤسسي وتصعيداً غير محسوب"، رآها آخرون "تراجعاً مقلقاً" يعكس حالة الارتباك الداخلي في تعاطي مؤسسات الشرعية مع الحشود القبلية التي تستغلها مليشيا الحوثي في معاركها العبثية.

جذور الأزمة: من التهديد إلى الاعتذار الرئاسي

عودة إلى تفاصيل الأزمة، كان حساب وزارة الدفاع قد نشر تحذيراً حاداً يتوعد التجمعات القبلية بالقصف حال تنفيذ أي "نكف قبلي" في مناطق سيطرة المليشيا، وهو البيان الذي أثار ردود فعل غاضبة وتلويحاً حوثياً بـ"خيارات كبرى".

وفي خطوة لافتة صدرت يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، خرج وزير الدفاع بتصريح صريح أقر فيه بأن التحذير السابق كان "خاطئاً وغير مقبول"، مقدماً اعتذاره الشخصي وباسم منتسبي القوات المسلحة لأبناء القبائل اليمنية، وموجهاً بفتح تحقيق عاجل في ملابسات صدوره. وشدد العقيلي على أن القبائل تظل ركيزة محورية في معركة استعادة الدولة، نافياً قطعياً وجود أي توجه لاستهداف التجمعات المدنية أو القبلية، ومؤكداً التزام الجيش بالقواعد العرفية والقانون الدولي الإنساني.

انقسام حاد في الشارع الإعلامي والسياسي

غير أن الاعتذار لم يُطوِ الصفحة، بل فتح الباب على مصراعيه أمام تباينات وتساؤلات عميقة حول آليات صنع القرار العسكري والسياسي:

• تصحيح أم رسائل سياسية؟ يرى الناشط الإعلامي شلال جمعان أن القضية تتجاوز مجرد سحب بيان خاطئ، متسائلاً عما إذا كان الاعتذار مجرد "إصلاح لخلل إداري" أم "تطمين سياسي" موجه لجهات تتجاوز القبائل. وانتقد جمعان فشل البيان في وضع فاصل دقيق بين التجمعات الاجتماعية المحمية والتحركات العسكرية الموجهة لخدمة أجندات الخصم.

• انتقادات للتخبط: من جانبها، صعّدت الناشطة السياسية هناء أحمد صالح، معتبرة أن تراجع الوزارة وحذف التحذير يعكسان "تخبطاً هيكلياً" داخل مؤسسات الشرعية، مرجحة أن البيان الأصلي كان يمثل رادعاً مهماً لكبح حشود المليشيا، وأن التراجع عنه يضعف موقف الجيش.

• سخرية ومخاوف جغرافية: على خطى السخرية، وجّه الصحفي محمد سعيد الشرعبي رسائل لاذعة للقبائل في الهضبة الزيدية، معتبراً أن توجيهات الشرعية تمنح -بشكل أو بآخر- ضوءاً أخضر للتجمعات التي تحاصر وتستهدف محافظة تعز. وفي السياق ذاته، ربط الناشط أحمد الحميري والصصحفي سليم المعمري الموقف باعتبارات مناطقية وقبلية، مشككين في قدرة القيادة الحالية على حسم المعركة ضد الحوثيين بعيداً عن الولاءات الضيقة.

• مطالب بإقالة وتغيير جذري: ذهب الناشط محمد النقيب اليافعي أبعد من ذلك، داعياً صراحة إلى إحداث تغييرات جذرية في رأس الهرم العسكري وإسناد دفة القيادة لكوادر جنوبية قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة ضد المشروع الحوثي، بعيداً عن التذبذب الحالي.

دلالات الصراع بين العسكري والقبلي

يعيد هذا السجال الساخن تسليط الضوء على الإشكاليات المزمنة في هندسة العلاقة المعقدة بين المؤسسة العسكرية والحاضنة القبلية في اليمن، في ظل حرب استنزاف تشنها مليشيا الحوثي لخلط الأوراق وتوظيف الأعراف القبلية (كالنكف) غطاءً لتعزيز جبهاتها القتالية.

ويخلص المراقبون إلى أن معالجة هذه الثغرات لا ينبغي أن تتوقف عند حدود "الاعتذار الدبلوماسي" أو "التراجع التكتيكي"، بل تستدعي إستراتيجية وطنية واضحة وشفافة تحدد المعايير الدقيقة للتعامل مع التجمعات الشعبية، بما يضمن صون كرامة القبيلة اليمنية وحماية النسيج الاجتماعي من الاستغلال الحوثي، دون التفريط بمتطلبات الأمن القومي وحماية القوات المسلحة في المعركة المصيرية لاستعادة الدولة.