أخبار محلية

البنتاغون يستعد لـ"عاصفة" عسكرية ضد طهران: خيارات مفتوحة وتكلفة باهظة

اخباري نت- اخبار اليمن 09/10/2026 09:04 348 مشاهدة
البنتاغون يستعد لـ"عاصفة" عسكرية ضد طهران: خيارات مفتوحة وتكلفة باهظة

تتجه واشنطن نحو استئناف مواجهة عسكرية واسعة النطاق مع إيران، حيث تضع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) خططًا لاستعادة الزخم القتالي، في الوقت الذي تواجه فيه طهران تحديات مرتبطة بقدرتها على تهديد القواعد والسفن العسكرية الأمريكية بأسلحة غير مكلفة، لا سيما الطائرات المسيرة. يضع هذا الوضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام معضلة معقدة تتجاوز مجرد تحديد موعد الضربة، حيث تسعى الإدارة لتحقيق توازن دقيق بين التفوق الهجومي الأمريكي، وضمان حماية الانتشار العسكري، وترجمة أي عمل عسكري إلى مكاسب سياسية، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية.

وكشف موقع "أكسيوس" الأمريكي، نقلاً عن مسؤولين رفيعي المستوى، أن البنتاغون قد طالب القيادة المركزية (سنتكوم) بتعجيل استعداداتها لشن عمليات قتالية كبرى ضد إيران. ورغم أن هذا التوجيه لم يتضمن جدولاً زمنيًا محددًا، ولم يصدر قرار نهائي من الرئيس ترامب بالمضي قدمًا في الهجوم، إلا أن تجهيز الخيارات العسكرية المتاحة يمنح الرئيس مرونة وسرعة في اتخاذ القرار عند الحاجة. وتشير التقارير إلى أن هذه العمليات قد تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية والأهداف النووية الإيرانية، مع ترجيح مشاركة إسرائيلية محتملة في هذه العمليات. يأتي ذلك في أعقاب اجتماع لفريق الأمن القومي الأمريكي في كامب ديفيد واتصال هاتفي بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو الثاني خلال أيام قليلة، على الرغم من تركيز الإدارة الأمريكية على إحياء ذكرى ضحايا الهجمات وعدم الإعلان صراحة عن اتفاق على عملية مشتركة.

ويعكس الخطاب الرسمي الأمريكي استراتيجية إبقاء جميع الاحتمالات مفتوحة، حيث أكد مسؤول في البنتاغون أن مهمة الوزارة تقتصر على إعداد الخيارات العسكرية وتقديمها للرئيس، فيما صرح مسؤول بالبيت الأبيض بأن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة وأن ترامب يمسك بكل الأوراق". وفي سياق متصل، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اجتماع كامب ديفيد بأنه مخصص للتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد للأمن القومي.

على الصعيد الدبلوماسي، لا تزال المسارات مفتوحة على الرغم من التحديات. فبحسب "أكسيوس"، ينتظر الوسطاء القطريون ردًا إيرانيًا على مقترح أمريكي يتضمن تنازلات في المجال النووي. وقد طالب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بخفض ملموس في قدرات التخصيب الإيرانية بما يتجاوز التعهدات المستقبلية، وهو ما رد عليه مسؤول إيراني بالإشارة إلى تعارض المطالب الأمريكية مع مواقف طهران، مؤكدًا استمرار الفجوة حول شروط إنهاء النزاع.

في غضون ذلك، ترسم التقارير صورة مغايرة للتكاليف المحتملة للمواجهة، حيث تبرز الطائرات المسيرة الإيرانية والصواريخ البالستية كأدوات فعالة تفرض تحديات كبيرة على المنظومات العسكرية الأمريكية، التي صممت في الأساس لمواجهة خصوم تقليديين. وتتطلب حماية القواعد العسكرية، والمخازن، ومراكز القيادة المنتشرة على مساحات شاسعة، استراتيجيات دفاعية متطورة. ويُعد نقل القاذفات الأمريكية من قاعدة "فيرفورد" البريطانية مثالًا واضحًا على اتساع نطاق التهديد، حيث برر ترامب هذه الخطوة بوجود تهديدات تستدعي تغيير مواقع الطائرات، مما يكشف عن الحاجة إلى تعديل انتشار القوات لحماية الأصول عالية القيمة، حتى بعيدًا عن مناطق الاشتباك المباشر.

وتعكس هذه التطورات طبيعة الضغط غير المتكافئ، حيث لا تسعى إيران إلى مضاهاة القدرات الهجومية الأمريكية التقليدية، بل تهدف إلى إبقاء منشآت الدعم الأمريكية تحت تهديد مستمر، مما يزيد من تكاليف التشغيل والحماية ويستهلك مخزونات الدفاع الجوي. ورغم استمرار القدرة الأمريكية على توجيه ضربات مدمرة، إلا أن استدامة شبكة الإسناد العسكري الأمريكية تبقى عرضة للاستنزاف. وتطرح الباحثة ستايسي بيتيجون في مركز الأمن الأمريكي الجديد تساؤلات حول ضرورة تحصين القواعد، وتقليل أعداد القوات المنتشرة، وتحديد المواقع العسكرية الضرورية، مشيرة إلى أن إنشاء قيادة متخصصة في حرب الطائرات المسيرة قد لا يقدم حلاً فوريًا، وأن تطوير الوسائل المضادة وإنتاجها بكميات كافية يظل تحديًا مستقلاً.

في هذا السياق، يصبح توقيت أي تصعيد قرارًا سياسيًا واقتصاديًا في آن واحد. فبينما قد تزيد ضربة تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية من الضغط على طهران، إلا أنها قد تدفعها إلى توسيع نطاق الرد ليشمل الملاحة البحرية والقواعد العسكرية وإسرائيل، مما يعقد جهود احتواء الحرب قبيل الانتخابات الأمريكية. وتجلت حساسية الأسواق النفطية لهذا الوضع يوم الخميس، حيث ارتفع خام برنت بنحو 5% ليصل إلى حوالي 105 دولارات للبرميل، وسط مخاوف بشأن الإمدادات وهجمات على سفن الشحن وتهديدات أخرى. وعلى الرغم من عدم تأكد "رويترز" من صحة تقرير "أكسيوس" من مصادر مستقلة، إلا أن تقارير الاستعدادات لضرب إيران أسهمت في زيادة القلق. وعلى الجانب الإسرائيلي، يستبعد مسؤول تحدث إلى "أكسيوس" زيادة احتمال الهجوم قبل الانتخابات الأمريكية، مرجحًا ارتفاع هذا الاحتمال بعدها، في حين يظل استفادة نتنياهو سياسيًا من التصعيد احتمالًا قائمًا، يقابله خطر تعرض إسرائيل لوابل صاروخي.