خاص | تقرير
كشفت وحدة الأمن البحري التابعة لمركز PTOC Yemen للأبحاث والدراسات المتخصصة، في تقرير استخباري استثنائي وحصري، عن تحول خطير وغير مسبوق في الخريطة العسكرية للساحل الغربي لليمن، يرصد الشروع المباشر للخبراء الإيرانيين وميليشيا الحوثي الإرهابية في تحويل جزيرة كمران الاستراتيجية إلى "قاعدة عسكرية متقدمة" ومركز محوري ضمن شبكة الانتشار البحري والهدام التابع لطهران في البحر الأحمر ومحيط باب المندب.
التقرير، الذي حمل عنوان "جزيرة كمران.. قاعدة إيران المتقدمة في البحر الأحمر"، يقدم تشريحاً استخباراتياً عميقاً وموثقاً بالصور الفضائية عالية الدقة، والمعلومات الميدانية الخاصة، والتحليلات المقارنة للتغيرات الجيوعسكرية التي طرأت على الجزيرة، لتكشف عن المخطط الإيراني الأكبر لاحتكار التحكم في المضائق والخطوط البحرية الدولية.
1. الهندسة المعمارية للعسكرة: تحصينات معزولة وغرف عمليات غاطسة
وثقت عمليات الرصد الاستخباري مساراً متسارعاً ومحكماً لعسكرة المساحات الحيوية في كمران، حيث جرى استغلال الطبيعة الجغرافية والغطاء النباتي الكثيف (أشجار المانغروف) والتضاريس الساحلية الشديدة التعقيد لإنشاء وتطوير:
• منشآت لوجستية وعملياتية معزولة: شبكة أنفاق ومستودعات سرية تحت الأرض مخبأة تحت الغطاء النباتي لإخفاء المنظومات الصاروخية ومحطات إطلاق الطائرات المسيرة عن أعين الطيران ووسائل الاستطلاع الفضائي.
• عقد القيادة والسيطرة والمراقبة: مراكز رادار ممتدة ومحطات اتصالات حديثة ترتبط بروابط اتصال مشفرة مع اتاق عمليات الحرس الثوري الإيراني في صنعاء والحديدة.
• مرابض للزوارق المفخخة والألغام البحرية: استحداث أهواض ومخابئ ساحلية مموهة لإعداد وإطلاق الزوارق السريعة والمسيّرة عن بُعد ونشر الألغام البحرية في الممر المائي الدولي.
2. كمران ضمن الشبكة الإيرانية: ربط الساحل بالقرن الأفريقي
أكد التقرير أن وحدة الأمن البحري لا تتعامل مع جزيرة كمران كموقع منفصل، بل كـ "عقدة عمليات بحرية أمامية" تتكامل مع المنظومة الدفاعية والهجومية التي أنشأتها الميليشيا على امتداد الساحل الغربي لليمن.
وكشفت المعلومات الحصرية عن استخدام الجزيرة كمنصة محورية في:
• شبكات التهريب المتبادل: إدارة وتأهيل خطوط التهريب السرية عبر زوارق سريعة تربط بين الساحل اليمني وشبكات الإمداد والتهريب الممتدة نحو شواطئ القرن الأفريقي لتمرير السلاح والخبراء.
• البنية التحتية للاستطلاع والتجسس البحري: استخدام تقنيات ورادارات إيرانية متطورة لرصد حركة السفن التجارية والقطع البحرية الدولية العابرة لجنوب البحر الأحمر وتزويد منصات الاستهداف بالإحداثيات المباشرة.
3. الانعكاسات على المجتمع المدني: دروع بشرية وتدمير الحياة البحرية
وثّق التقرير التداعيات الكارثية التي فرضتها الميليشيا الحوثية على السكان المحليين والصيادين في كمران، حيث حوّلت البيئة المدنية الهادئة إلى نطاق أمني وعسكري مغلق:
• حصار وتضييق على السكان: فرض قيود صارمة على حركة أهالي الجزيرة، وعزل أجزاء واسعة منها وإعلانها "مناطق عسكرية مغلقة" يُحظر الاقتراب منها.
• قمع الصيادين وحظر الصيد: تدمير مصدر رزق أبناء الجزيرة الأوحد عبر مصادرة القوارب والحد من مساحات الإبحار لاستغلال السواحل في الأغراض العسكرية، وتحويل المجتمع المحلي إلى دروع بشرية لحماية المنشآت الحوثية-الإيرانية.
4. التطور العملياتي وإجهاض المخطط ضمن عملية "فجر اليمن"
تتبع التقرير الاستراتيجي تطور أنماط التحصين والانتشار العسكري الحوثي في كمران بالتوازي مع الضربات الجوية التي تعرضت لها مواقع الميليشيات خلال عامي 2024 و2025، مشيراً إلى أن الميليشيات عمدت إلى تعميق التحصينات وتوسيع نطاق الحرب الإلكترونية والتشويش الفضائي رداً على تلك الضربات.
ويرى التقرير أن استئناف القوات المسلحة اليمنية والتشكيلات الوطنية لعملية "فجر اليمن" الكاسحة، بدعم ومساندة من التحالف العربي، يضع عملية تطهير واستعادة جزيرة كمران وكافة موانئ وجزر الساحل الغربي على رأس الأولويات الاستراتيجية لإسقاط "قاعدة إيران المتقدمة"، وتجريد الميليشيات من أدوات الابتزاز البحري، وتأمين سلامة خطوط التجارة العالمية ومضيق باب المندب بشكل نهائي.