نتائج التحقيقات العراقية: مجموعة مرتبطة بالحرس الثوري والحوثيين وراء الاعتداء على خط أنابيب «شرق ـ غرب» السعودي
- كشفت التحقيقات دخول منفذي الهجوم إلى العراق بصورة غير قانونية
- نفذ الهجوم بتعاون من فصيل عراقي مسلّح معروف دون علم قيادة الفصيل
- أكثر من 15 طائرة مسيّرة مفخخة استُخدمت في تنفيذ الهجوم الذي تم بوقت واحد
بغداد — عادل النواب
شارفت التحقيقات الأمنية والاستخبارية في بغداد على الاغلاق بشأن الهجوم الإرهابي الذي استهدف خط أنابيب «شرق ـ غرب» السعودي في العاشر من سبتمبر الجاري. وكشفت مصادر عراقية رفيعة المستوى لـ «العربي الجديد» عن خيوط عملية معقدة نسّقتها عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وجماعة «أنصار الله» (الحوثيين)، وبالتعاون مع خلايا من فصيل مسلّح عراقي، لتنفيذ الاعتداء باستخدام أكثر من 15 طائرة مسيّرة مفخخة انطلقت من الأراضي العراقية.
كواليس العملية: اختراق حدودي وتكتيك الإطلاق المتزامن
وفقاً لمعلومات أدلى بها ثلاثة مسؤولين بارزين في قيادة العمليات المشتركة ومستشارية الأمن القومي العراقي، فإن فرق التحقيق الميدانية والتقنية جَمَعَت أدلة حاسمة حددت مسار العملية وتفاصيلها على النحو التالي:
• نقطة الانطلاق: أُطلقت المسيّرات المفخخة (التي تجاوز عددها 15 طائرة بشكل متزامن) من منطقة «الطيب» الحدودية النائية والوعرة التابعة لمحافظة ميسان جنوبي العراق.
• التسلل والإعداد: أظهرت التحريات أن العناصر المنفذة دخلت الأراضي العراقية قادمة من إيران بصورة غير قانونية عبر المنافذ غير الرسمية قبل أيام قليلة من التنفيذ، حيث جرى استقبالهم وتسهيل تحركاتهم وتجهيز منصات الإطلاق من قبل خلايا محليّة.
• الانسحاب السريع: عقب تنفيذ الضربة المباشرة باتجاه المنشآت الحيوية السعودية، سلكت المجموعات المنفذة المسارات ذاتها عبر الشريط الحدودي العائد إلى الأراضي الإيرانية.
وأوضحت نتائج التحقيق أن الخلايا العراقية التي قدمت الدعم اللوجستي تنتمي لفصيل مسلح معروف، إلا أن المعطيات أكدت أن القيادة الرسمية لهذا الفصيل لم تكن على علم بالعملية ولم تشارك في تخطيطها أو إقرارها، مما يرجح تورط عناصر مخترقة تعمل لصالح أجهزة خارجية.
حراك دبلوماسي وضغوط سياسية في بغداد
على الصعيد السياسي والدبلوماسي، أحدثت نتائج التحقيق ارتجاجاً داخل أروقة القرار في بغداد:
1. إبلاغ طهران: قامت وزارة الخارجية العراقية برفع مذكرة رسمية إلى الجانب الإيراني تضمنت الأدلة الميدانية، والمسارات الحدودية، وهوية العناصر المتورطة. وحتى اللحظة، لم تقدم طهران أي رد رسمي على المذكرة العراقية.
2. إنهاء وجود الحوثيين: تتجه الحكومة العراقية لطلب إغلاق ممثلية جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) في بغداد ومغادرة أعضائها، بعد ثبوت تورطهم في عمليات التنسيق العسكري وتجاوز النشاط المسموح به. غير أن هذا القرار يواجه ضغوطاً سياسية مكثفة من أطراف داخل «الإطار التنسيقي» المحسوب على الفصائل لثني الحكومة عن خطوتها.
3. قرارات إقالـة ومحاسبة: وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد اتخذ قرارات فورية عقب الهجوم بإعفاء قائد شرطة ميسان وقائد العمليات في المحافظة، وإحالة قيادات أمنية للتحقيق، وتشكيل مجلس تحقيقي لتقصي الإهمال الذي مكن المنفذين من استغلال الطبيعة الجغرافية لميسان.
تحديات الجغرافيا ونفوذ السلاح المنفلت
تُسلط التحقيقات الضوء على العقبات الأمنية الهيكلية في جنوب العراق؛ إذ تُعد محافظة ميسان بؤرة حساسة نظراً لشريطها الحدودي الطويل والوعر مع إيران، إلى جانب النفوذ الواسع لفصائل مسلحة بارزة تتخذ من المحافظة عمقاً استراتيجياً لها، مثل «كتائب حزب الله»، و«حركة النجباء»، و«كتائب سيد الشهداء»، مما يجعل من عمليات التتبع والاستطلاع الأمني أمراً بالغ التعقيد.
قراءة استراتيجية: من النتائج إلى الإجراءات
وفي تعليق على سير التحقيقات، أكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية، حسين الأسعد، أن التقرير الحالي يتميز بالجدية والعمق مقارنة بتحقيقات سابقة في هجمات مماثلة ظلت قضاياها قيد التكتم السياسي.
وأوضح الأسعد أن القيمة الحقيقية للتحقيق تعتمد على مدى قدرة حكومة بغداد على نقل النتائج إلى واقع تنفيذي ورادع، يتضمن محاسبة الشبكات الداعمة داخلياً، ومواجهة الدول الراعية عبر القنوات الدبلوماسية، لضمان حماية أمن الجوار ومنع استخدام الأراضي العراقية ساحةً لتصفية الحسابات أو شن الاعتداءات الخارجية.