أخبار محلية

اسرار | شريان التهريب عبر القرن الأفريقي.. واشنطن تقر بصعوبة قطع الإمداد الإيراني للحوثيين وتفتح جبهات ضغط جديدة في بغداد والقرن الأفريقي

اسرار سياسية- اسرار سياسية 27/09/2026 23:50 1,243 مشاهدة
اسرار | شريان التهريب عبر القرن الأفريقي.. واشنطن تقر بصعوبة قطع الإمداد الإيراني للحوثيين وتفتح جبهات ضغط جديدة في بغداد والقرن الأفريقي

أمجد قرشي | تحرير خاص

تخوض الإدارة الأمريكية بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين معقدةً لمنع استمرار تدفق الأسلحة والتقنيات العسكرية الإيرانية إلى مليشيا الحوثي في اليمن، في وقت أقر فيه مسؤولون أمريكيون بالتعقيدات الميدانية التي تواجه عمليات السيطرة على شبكات التهريب العابرة للحدود، والتي تتخذ من سواحل القرن الأفريقي وقنوات التسهيل في بغداد مرتكزات لوجستية رئيسية.

إقرار أمريكي بعجز القدرات الإفريقية وتصاعد شحنات السلاح البحري

في اعتراف صريح بمحدودية النتائج على الأرض، أقر مسؤول أمريكي بارز بأن كبح شبكات التهريب الإيرانية الممتدة نحو السواحل اليمنية يستلزم جهوداً أكبر وشراكات أعمق مع دول القرن الأفريقي. وأوضح المصدر أن عدداً من دول المنطقة يعاني شللاً في القدرات الرقابية والعسكرية، في حين تفتقر دول أخرى للإرادة السياسية الكافية لملاحقة شبكات التسهيل وتفكيكها.

وأكد المسؤول الأمريكي: "ما زال أمامنا عمل كثير، خصوصاً فيما يتعلق بالصومال وإريتريا"، مشيراً إلى استمرار التعاون مع السلطات الصومالية والقوات البحرية المشتركة لاعتراض شحنات الأسلحة ونُظم التوجيه الذكي ومكونات الطائرات المسيرة قبل وصولها إلى أيدي المليشيا.

وتزامنت هذه التصريحات مع تحذيرات ميدانية واسعة كشفت عنها مصادر ملاحية واستخباراتية لـ "الساحل الغربي"، مؤكدة رصد حركة غير مسبوقة لقوارب التهريب المتوسطة والصغيرة بين موانئ القرن الأفريقي والشريط الساحلي الغربي لليمن، عقب التطورات الميدانية الأخيرة في مناطق الخوخة، والمخا، وذو باب.

وأوضحت المصادر أن هذه القوارب تنقل حمولات عسكرية مشبوهة تشمل عتاداً متطوراً وذخائر، إضافة إلى نقل عناصر يُرجح أنهم خبراء إيرانيون جرى إدخالهم لنصب منظومات رادار وأجهزة استطلاع وتشويش إلكتروني في المرتفعات الاستراتيجية الحاكمة لممر باب المندب.

معارك المرتفعات الحاكمة واستبسال القوات الحكومية

على الصعيد الميداني، تشهد المرتفعات الشرقية والجنوبية لمضيق باب المندب في نطاق مديريات الوازعية وكهبوب بمحافظتي تعز ولحج مواجهات مسلحة هي الأشد ضراوة، بمشاركة من الطيران الحربي والسلاح المسير.

وتسعى المليشيا الحوثية من خلال هذا التصعيد الميداني إلى السيطرة على التباب الحاكمة بهدف عزل الشريط الساحلي للبحر الأحمر كلياً عن مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وبناء نطاق حماية للممرات البحرية التي تُستخدم لتفريغ الشحنات المهربة، إلا أنها تواجه بصد حازم ومواجهات شرسة من قِبل القوات الحكومية والمقاومة.

تحالفات الحوثي مع القرصنة و"الشباب".. وتنسيق أمريكي-سعودي للخنق المالي

من جانبه، أكد القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى اليمن، "نيل هوب"، في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط، أن واشنطن تبحث مع المملكة العربية السعودية ودول المنطقة تعزيز آليات التعاون الإقليمي والدولي لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة.

ولفت هوب إلى تقارير استخباراتية وإعلامية وثقت نمو العلاقات المباشرة بين الحوثيين وجماعات مسلحة وإرهابية في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها عصابات القرصنة الصومالية وحركة "الشباب" الإرهابية؛ حيث تُستغل هذه الشراكة العابرة للحدود لتوفير غطاء أمني وتسهيل لوجستي لنقل العتاد عبر خليج عدن والبحر الأحمر.

وأوضح الدبلوماسي الأمريكي أن الحزمة الأخيرة من العقوبات الموجهة ضد طهران تستهدف تجفيف شبكات التمويل الرئيسية التي تتغذى منها المليشيا، وتعطيل مسارات التهريب المعقدة.

تحركات اتجاه بغداد: تفاؤل حذر بجدية الحكومة العراقية

وحول الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من فصائل وجهات داخل العراق، كشف هوب عن تحركات دبلوماسية مكثفة تخوضها واشنطن بالتعاون مع الرياض مع القيادة السياسية في بغداد، لحثها على اتخاذ موقف حازم يمنع استغلال الأراضي والمؤسسات العراقية لتمرير التسهيلات المالية والعسكرية لإيران والحوثيين.

وأبدى القائم بالأعمال الأمريكي تفاؤلاً حذراً تجاه مواقف الحكومة العراقية الجديدة، مشيراً إلى تسجيل تحول الملموس في التعاطي مع هذا الملف، وقال: "ألمس اليوم قدراً من الجدية لدى السلطات العراقية لم أكن أراه قبل خمس سنوات". وأوضح أن التحدي الأساسي لدى بغداد حالياً يرتبط بمحدودية القدرات التنفيذية والرقابية وليس بغياب الإرادة السياسية، معرباً عن ثقته في إمكانية تحقيق تقدم ملموس لقطع هذا الشريان في القريب العاجل.