بعد إضافة بطاقاتهم إلى هواتف لا تخصهم.. وتنفيذ سلسلة مشتريات خلال فترة قصيرة
صورة
شكا متعاملو بنوك من تحميلهم خسائر معاملات احتيالية نُفذت عبر محافظ رقمية، بعد إضافة بطاقاتهم إلى هواتف لا تخصهم، وتنفيذ سلسلة مشتريات خلال فترة قصيرة، رغم تأكيدهم عدم موافقتهم على تلك العمليات. وأكدوا لـ«الإمارات اليوم»، أن استخدام «المحتال» لرمز التحقق المرسل إلى هواتفهم لا يعني موافقتهم على إضافة البطاقة، أو تنفيذ عمليات مشتريات.
وفي وقت، قال خبير مصرفي إن إدخال رمز التحقق يمثل إجراء معتمداً لدى البنوك لإثبات الموافقة على ربط البطاقة بالمحفظة، مع التأكيد على مسؤولية المتعامل عن حماية بياناته السرية وعدم مشاركة الرمز؛ واعتبر خبير تقني أن التحقق عند إضافة البطاقة إلى محفظة رقمية لا ينبغي أن يكون الدليل الوحيد عند بحث الشكاوى، داعياً إلى فحص الجهاز الذي رُبطت به البطاقة، وتوقيت العمليات ونمطها، وقدرة أنظمة الحماية على رصد النشاط غير المعتاد.
يشار إلى أن معايير حماية المستهلك الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي تنص على اعتبار المعاملة مصرحاً بها إذا طبقت المؤسسة المالية إجراءات تحقق صحيحة وآمنة ما لم يقدم المتعامل دليلاً أولياً يثير شكاً معقولاً في أنه لم ينفذ المعاملة محل النزاع، كما تلزم المعايير برد المعاملات غير المصرح بها خلال 30 يوماً.
معاملات احتيالية
وتفصيلاً، شكا متعاملو بنوك تحميلهم قيمة معاملات احتيالية نفذت باستخدام بطاقاتهم عبر محافظ رقمية، مؤكدين أنهم فوجئوا بإضافة بطاقاتهم إلى أجهزة لا تخصهم، وتنفيذ سلسلة مشتريات خلال فترة قصيرة، قبل أن ترفض البنوك اعتراضاتهم، بدعوى أن إضافة البطاقة تمت بعد إدخال رمز تحقق أُرسل إلى أرقام هواتفهم المسجلة.
وقالوا إن وصول «المحتال» إلى رمز التحقق لا يعني بالضرورة موافقتهم على إضافة البطاقة أو تنفيذ معاملات، خصوصاً في ظل استخدام أساليب احتيالية متطورة تعتمد على انتحال صفة البنوك أو الجهات الرسمية، وإرسال روابط وصفحات إلكترونية مشابهة للمواقع الأصلية، بهدف دفع المتعامل إلى الإفصاح عن بياناته دون إدراك حقيقة العملية التي يجري اعتمادها.
وطالبوا بألّا يكون استخدام رمز التحقق سبباً كافياً لإغلاق الشكوى أو تحميل المتعامل كامل الخسارة، داعين البنوك إلى إجراء تحقيق فني موسع يشمل الجهاز الذي أضيفت إليه البطاقة، وموقعه، وتوقيت المعاملات، وعددها، ومدى توافقها مع نمط الإنفاق المعتاد للمتعامل، فضلاً عن كفاءة أنظمة الرصد في اكتشاف العمليات المتلاحقة أو غير الاعتيادية.
وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن المشكلة تتركز في الحالات التي يحصل فيها المحتال على بيانات البطاقة ورمز التحقق من خلال مكالمة أو رسالة مزيفة، ثم يضيف البطاقة إلى محفظة رقمية على هاتف آخر، حيث إنه بعد إتمام الإضافة، يصبح المحتال قادراً على تنفيذ معاملات متعددة دون الحاجة إلى طلب رمز جديد في كل مرة، ما قد يؤدي إلى اكتشاف المتعامل خسارته بعد تنفيذ عدد كبير من عمليات الشراء.
وسيلة إثبات
من جهته، قال المصرفي عيسى آل علي، إن عمليات ربط البطاقات بالمحافظ الرقمية تتم وفق إجراءات تحقق معتمدة، تعتمد على رمز التحقق «أو تي بي» OTP المرسل إلى رقم الهاتف المسجل لدى المتعامل، باعتباره وسيلة إثبات رسمية لملكية الجهاز أو التطبيق الذي يطلب الإضافة، وبناء عليه، فإن إدخال الرمز يعد موافقة صريحة على العملية من منظور الأنظمة المصرفية.
وأضاف: «في المقابل، يتحمل المتعامل مسؤولية حماية بياناته السرية وعدم مشاركة رمز التحقق مع أي جهة، إضافة إلى تجنب فتح الروابط مجهولة المصدر، ومراجعة أي إشعار غير متوقع يصل إلى هاتفه بشأن إضافة بطاقة أو تنفيذ عملية».
وتابع آل علي: «توصي البنوك المتعاملين، بشكل دائم، بتفعيل التنبيهات الفورية، ومراجعة الحساب فوراً عند الاشتباه بأي نشاط غير معتاد، والتواصل مباشرة مع البنك لاتخاذ الإجراءات اللازمة، كما تؤكد أن جميع الاعتراضات تدرس بشكل فردي، ويتم التحقق من مسار العملية لضمان حماية المتعاملين ومنع تكرار مثل هذه الحالات».
وشدد على أن سلامة بيانات المتعاملين وأمن معاملاتهم أولوية قصوى لدى البنوك، ويتم تعزيز أنظمة الحماية بشكل مستمر لمواكبة أساليب الاحتيال الحديثة.
3 مراحل
من الناحية التقنية، قال استشاري العلوم الإدارية وتكنولوجيا المعلومات في شركة «G&K» للاستشارات، عاصم جلال، إن فهم المسؤولية يبدأ من التمييز بين ثلاث مراحل، ففي المرحلة الأولى، وهي البطاقة الائتمانية التقليدية، يكون التحقق بالبطاقة ذاتها والرقم السري أو رمز «CVV»، وإذا تمت عملية عبر الإنترنت يرسل البنك رمز تحقق لمرة واحدة «OTP» للتأكد من أن حامل البطاقة حاضر وموافق. وأضاف: «في المرحلة الثانية، عند إضافة البطاقة إلى محفظة رقمية مثل (Apple Pay) أو (Samsung Wallet)، أو (Google Pay)، لا تُنسخ البطاقة إلى الهاتف، بل ينشأ لها (رمز بديل) (toke) مرتبط بذلك الجهاز تحديداً، ويطلب (OTP) مرة واحدة فقط للموافقة على هذا الربط، بينما المرحلة الثالثة، وهي ما يغفل عنه كثيرون، فإن كل عملية لاحقة تتم عبر المحفظة لا تحتاج رمز تحقق جديداً من البنك، لأن الجهاز نفسه أصبح هو أداة التحقق ببصمة الإصبع أو الوجه».
وبيّن جلال أن «الرمز الذي أُدخل مرة واحدة عند الربط هو البوابة لكل ما يليه، وهنا تكمن الخطورة، فمن يحصل على رمز واحد في لحظة واحدة يحصل عملياً على بطاقة تعمل بالكامل على جهاز لا يخص صاحب تلك البطاقة».
مسؤولية البنك
وبناءً على هذا التسلسل، يرى جلال أن مسؤولية البنك لا تنتهي عند إثبات أن الرمز أرسل وتم التحقق منه بنجاح، لأن ذلك يثبت أن أحداً أدخل الرمز لا أن هذا الشخص هو المتعامل، موضحاً أن مسؤولية البنك هي أن يعامل أول ربط لبطاقة بمحفظة رقمية على جهاز جديد كحدث مخاطرة عالية يستوجب تأكيداً إضافياً داخل التطبيق المصرفي، وأن يراقب الأنماط غير المعتادة كتتابع عمليات كثيرة خلال ساعات أو تجاوز الحد الائتماني، وأن يجري عند الاعتراض تحقيقاً فعلياً يفحص نوع الجهاز والقناة والتوقيت وسجلات تسليم الرسائل، لا أن يغلق الشكوى بحجة أن العملية تمت عبر «محفظة آمنة».
وأضاف: «في المقابل فإن مسؤولية المتعامل أن يحمي بياناته وشريحة هاتفه وبريده الإلكتروني، وألا يشارك أي رمز تحقق مع أي طرف مهما ادّعى صفته، وأن يبلغ فوراً عند أي عملية مشبوهة».
ولفت جلال إلى أن الرسالة النصية وحدها لم تعد ضابطاً كافياً لأنها عرضة لتبديل الشريحة والتصيد واعتراض الرسائل.
ونصح المتعاملين بخمس خطوات عملية تشمل: تفعيل الإشعارات الفورية لكل عملية ولكل تغيير في إعدادات الحساب، ومراجعة الأجهزة والمحافظ المرتبطة بالبطاقة دورياً وإلغاء غير المعروف منها، وعدم إدخال رمز لطلب لم يبدأوه بأنفسهم، إضافة إلى الاتصال بشركة الاتصالات فوراً إذا انقطعت خدمة الهاتف بشكل مفاجئ لأنه قد يكون مؤشر تبديل شريحة، وتوثيق أي اعتراض كتابياً مع البنك واللجوء إلى الجهة التنظيمية إذا جاء الرد غير مُسبب.
«المركزي»: المعاملة مصرح بها إذا طبقت المؤسسة المالية إجراءات تحقق آمنة
تنص معايير حماية المستهلك الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي على اعتبار المعاملة مصرحاً بها إذا طبقت المؤسسة المالية إجراءات تحقق صحيحة وآمنة، ما لم يقدم المتعامل دليلاً أولياً يثير شكاً معقولاً في أنه لم ينفذ المعاملة محل النزاع.
كما تمنح المعايير المتعامل مهلة لا تقل عن 30 يوم عمل للإبلاغ بعد إخطاره بالمعاملة، وتلزم البنك بتوثيق البلاغ، وإبلاغه بخيارات إيقاف الحساب أو البطاقة أو أداة الدفع الرقمية، واتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع تنفيذ معاملات إضافية.
وبحسب المعايير، يجب رد قيمة المعاملات غير المصرح بها بعد انتهاء التحقيق أو خلال 30 يوماً تقويمياً من تاريخ الإبلاغ، أيهما أقصر، باستثناء الحالات التي يتوافر فيها دليل على تصرف العميل بطريقة احتيالية أو بإهمال جسيم. وإذا لم يتمكن البنك من توثيق تفويض المتعامل بصورة واضحة، واستمر الخلاف حول المسؤولية أو قوة الأدلة، يتعين إحالة الشكوى إلى آلية تسوية المنازعات.
متعاملون:
• وصول «المحتال» إلى رمز التحقق لا يعني بالضرورة موافقتنا على إضافة البطاقة أو تنفيذ المعاملات، خصوصاً في ظل استخدام أساليب احتيالية متطورة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 29 سبتمبر 2026 00:32