كشف أكاديمي سعودي عن سبع مغالطات ومعلومات مضللة، بعضها مختلق والآخر محرف ومنسوب لمصادر غير صحيحة، وردت في مقطع مرئي قصير للدكتور عبد الله النفيسي، تناوله بشكل واسع خصوصاً في الأوساط الحوثية والمؤيدة لها. المفارقة تكمن في أن النفيسي لم يكتفِ بعرض هذه المعلومات بثقة، بل عاتب الجمهور العربي على عدم ترجمة تقرير زعم أنه اقتبس منه.
تضمنت ادعاءات النفيسي المنسوبة إلى باحث يدعى جيم كرين، زعمها في بودكاست «محفوف» قبل عام، أن تقرير كرين عن الحوثيين ذكر تدمير ثلاثين سفينة متجهة إلى إيلات، وضرب حاملة طائرات أميركية، وتزويد روسيا للحوثيين بإحداثيات، وتعاون حركة الشباب الصومالية مع الحوثيين، وأن وضع الحوثي كان جزءاً من المفاوضات الإيرانية-الأميركية. كما أضاف ادعاءين آخرين بشأن جزيرة حنيش ودورها، وادعاء حول صحيفة «ميدل إيست آي» وعدد مقاتلي الحوثيين.
بعد مراجعة مباشرة لتقرير جيم كرين وتقارير أخرى ذات صلة، تبين عدم وجود أي من الادعاءات الخمسة المنسوبة إليه. وتأكد ذلك بالتواصل المباشر مع كرين الذي نفى صحة هذه الادعاءات. كما أن ادعاءات النفيسي حول جزيرة حنيش تخالف واقع السيطرة الميدانية، حيث استعادت الحكومة اليمنية الجزر في أواخر عام 2015 وبقيت خارج سيطرة الحوثيين.
فيما يتعلق بعدد المقاتلين الحوثيين، تضمنت ادعاءات النفيسي مغالطات زمنية وسببية وإحصائية. فالتقديرات الرسمية تشير إلى زيادة تدريجية في العدد على مدى سنوات، وليس بسبب حرب محددة. كما أن ادعاءه بأن صحيفة «ميدل إيست آي» تابعة للمخابرات البريطانية هو ادعاء مرسل بلا دليل.
يعبر الأكاديمي عن أسفه العميق لأن متخصصاً في العلوم السياسية يقدم هذه الصورة المسيئة للبحث العلمي، خاصة وأن النفيسي يتابعه الملايين. ويشير إلى أن سهولة تداول هذه الادعاءات بلا تدقيق تكشف عن قابلية مخيفة لتزييف الوعي السياسي العربي، حيث تتحول الشهرة إلى بديل عن المعرفة.
يُطرح تساؤل حول ما إذا كانت هذه المغالطات ناتجة عن عجز في قراءة المصادر وفهمها، أم عن إعادة تركيب متعمدة لخدمة أجندة سياسية مسبقة. ويُعتقد أن غياب المساءلة وغياب الكلفة المهنية للمعرفة المختلقة يساهمان في استمرار هذه الظاهرة، في بيئة يميل فيها الجمهور إلى تصديق ما يؤكد انحيازاته الأيديولوجية.