آخر الأخبار
تنفيذية انتقالي وادي وصحراء حضرموت تناقش مستجدات المرحلة وتستعرض الأداء التنظيمي   •   الحوثيون يدخلون على خط أزمة الطيران الإيراني   •   الطيران الحربي يستهدف معسكرًا حوثيًا مستحدثًا عقب وصول تعزيزات عسكرية إلى شرقي تعز   •   السعودية تعلن دعم مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بمبلغ 6 ملايين دولار   •   Bitget تخسر 387 مليون دولار في هجوم سيبراني.. كوريا الشمالية في دائرة الاتهام   •   الأمانة العامة لمؤتمر حضرموت الجامع تُنظّم في سيئون ورشة عمل لرفع كفاءة الأداء المؤسسي وتوحيد الجهود.   •   وزارة الشؤون القانونية تشارك في ورشة عمل بالقاهرة حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص   •   تنفيذية انتقالي الضالع تعقد اجتماعًا موسعًا وتقر ترتيبات قوافل الإسناد والتعبئة الشعبية   •   مـديـر أمـن الضالـع يتفقـد إدارة أمـن الحصيـن ويشيد بالمستـوى الأمنـي والإداري   •   تقرير حقوقي يوثق 1033 جريمة وانتهاكاً حوثياً خلال 25 يوما   •  
أخبار محلية

أبناء “الزنابيل” في محارق الموت .. أباطرة الحوثي يكنزون الأموال وأولياء الأمور يودعون الأكفان

المنتصف نت- المنتصف نت 27/09/2026 16:44 250 مشاهدة
أبناء “الزنابيل” في محارق الموت .. أباطرة الحوثي يكنزون الأموال وأولياء الأمور يودعون الأكفان

​بينما تواصل آلة التعبئة والتجنيد التابعة لمليشيا الحوثي حصد أرواح الآلاف من أبناء المحافظات اليمنية، تتصدر محافظات إب، ذمار، يريم، وعمران قائمة الضحايا بأعداد مرعبة تُنذر بكارثة ديموغرافية واجتماعية غير مسبوقة. 
أطفال وشباب في عمر الزهور يُزج بهم إلى جبهات القتال بلا هوادة، في وقت يُحاط فيه أبناء القيادات الكبيرة والأسر السلالية الحاكمة بالحصانة والثراء الفاحش، منصّبين أنفسهم مشرفين لجمع الأموال، وشراء الفلل، وامتلاك الأراضي والعقارات في العاصمة وبقية المدن. وفي مفارقة طبقية ومناطقية صارخة، تطلق المليشيا على أبناء هذه المحافظات المستنزفة لقب "الزنابيل" في أدبيات غرفها المغلقة تعبيراً عن رخص دمائهم وسهولة استهلاكهم في معاركها العبثية، لتطرح التساؤلات الموجعة نفسها كل يوم: متى يستيقظ أولياء الأمور من غفوتهم العميقة، وينقذون ما تبقى من أكبادهم قبل أن تصلهم صناديق الموت؟

نزيف إب، ذمار، يريم وعمران.. إحصائيات الدم والمناطق المستهدفة
​تؤكد التقارير الحقوقية والمجتمعية أن محافظات وسط وشمال اليمن (إب، ذمار، يريم، وعمران) تمثل الخزان البشري الأساسي الذي تعتمد عليه المليشيا في تغذية جبهاتها المشتعلة. فمنذ سنوات الانقلاب الأولى، تحولت قرى هذه المحافظات إلى مآتم مستمرة، حيث تستقبل الأسر يومياً مواكب الجنائز لأطفال لم يبلغوا الحلم وشباب في مقتبل العمر. 
هذا الاستنزاف الممنهج لم يأتِ عبثاً، بل نتيجة خطط تعبوية مكثفة تستغل الفقر والبطالة، وتفرض جبايات قسرية وظروفاً معيشية طاحنة تدفع الأهالي مرغمين، أو عبر التغرير الممنهج، نحو محارق الموت، بينما تظل بقية المحافظات والمقربون من الهرم القيادي الحوثي بمنأى تام عن هذا النزيف اليومي.

"أباطرة المشاهد" وأبناء "الزنابيل".. الطبقية المقيتة على خطوط النار
​تعكس مصطلحات مثل "الزنابيل" التي تطلقها قيادات نافذة في مليشيا الحوثي على المقاتلين القادمين من إب وذمار وعمران، مدى الاستخفاف والاستعلاء الطبقي الذي تحمله القيادات السلالية تجاه حاضنتهم البشرية. ففي الوقت الذي يُقذف فيه هؤلاء البسطاء بلا تدريب كافٍ إلى أتون الجبهات الأمامية، تنعم عائلات المشرفين والقيادات الكبيرة بأرقى سبل العيش، وتتحول أموال المجهود الحربي والجبايات إلى أرصدة بنكية وعقارات وفلل فارهة تشيد على أنقاض دماء المضحين.
إنها سياسة استعباد ممنهجة تجعل من الدماء اليمنية رخيصة في مقابل مراكمة الثروات غير المشروعة للطبقة الحاكمة الجديدة.

استغلال الفقر وهندسة الطبقية: 
​الدكتور حميد الطاهري (أكاديمي وباحث في علم الاجتماع السياسي)
كيف تحولت إب وذمار إلى خزانات بشرية للاستهلاك؟
- يؤكد الدكتور حميد الطاهري أن ما يحدث في محافظات إب وذمار وعمران يمثل كارثة سوسيولوجية بكل المقاييس، حيث تستغل المليشيا الظروف الاقتصادية المتردية وهشاشة البنية المعيشية للزج بالنشء نحو الجبهات. ويشير إلى أن المفارقة الطبقية التي أفرزتها الحرب صمّت الآذان؛ فأبناء القيادات يدرسون في الخارج أو يتولون إدارة مفاصل المال والاستثمار، بينما يُحشر أبناء الفلاحين والبسطاء تحت مسميات عنصرية مهينة مثل "الزنابيل" ليكونوا وقوداً لحروب عبثية. 
ويشدد الطاهري على أن استمرار هذا الخنوع المجتمعي يهدد بتجريف كامل للجيل القادم، داعياً إلى تفكيك هذا الخطاب العنصري عبر توعية مجتمعية شاملة تكشف زيف الشعارات الحوثية.

أمهات الثكالى وأطفال بلا معيل.. 
صرخة في وجه الصمت المجتمعي
​ الأستاذة أمل المريسي (ناشطة حقوقية وباحثة في قضايا الأسرة)
تروي الأستاذة أمل المريسي بمرارة مشاهد مأساوية لعائلات بأكملها تحطمت حياتها بعد فقدان عائلها الوحيد أو طفلها القاصر الذي غرر به في المدارس والمساجد. وتقول إن الأمهات في إب وعمران وذمار يواجهن قاسماً مشتركاً من العذاب، إذ يتحملن وزر الفقد والترامل واليتم بصمت مخيف نتيجة قبضة القمع الأمني الحوثي. وتؤكد المريسي أن الواجب الإنساني والأخلاقي يفرض على كل أم وأب في تلك المحافظات أن يدركوا حجم الخديعة، متسائلة بحرقة: "إلى متى يظل أولياء الأمور متفرجين على أطفالهم وهم يساقون إلى الموت بلا قضية، بينما ينعم أبناء المشرفين بالفلل والأموال المسلوبة؟".

تجارة الدم والكرامة المسلوبة.. 
أين غابت أعراف القبيلة اليمنية الأصيلة؟
​ الشيخ ناجي العجي (شخصية اجتماعية وقبلية من محافظة عمران)
ينتقد الشيخ ناجي العجي بحدة بالغة دور بعض المشايخ والوجهاء الذين تحولوا إلى "سماسرة حرب" يبيعون دماء أبناء قبائلهم وأهاليهم في عمران وذمار بثمن بخس لصالح قيادات المليشيا. ويؤكد أن القيم القبلية الأصيلة كانت تاريخياً تحمي الأرواح وتصون الدماء، إلا أن الاستبداد الحوثي نجح مؤقتاً في تدجين بعض النفوس الضعيفة عبر الترهيب والترغيب المادي. ويضيف العجي موجهاً رسالته للآباء: "القبيلة الحقيقية هي التي تحمي أطفالها من محارق الموت لا التي تدفع بهم للتهلكة من أجل إثراء المشرفين، وآن الأوان لرجالات عمران وإب أن يستعيدوا زمام المبادرة ويغلقوا باب التجنيد بشكل نهائي".

الزج بالأطفال والشباب: قراءة عسكرية في عشوائية الجبهات وحجم الخسائر
​العقيد عادل الشبيبي (خبير استراتيجي وعسكري)
يحلل العقيد عادل الشبيبي الأبعاد العسكرية لهذه الظاهرة، مؤكداً أن الاعتماد على الزج بالصغار والشباب غير المربين عسكرياً من إب وذمار وعمران يعكس إفلاساً عملياتياً لدى قيادة المليشيا التي باتت تفتقر للحاضنة الطوعية الحقيقية. ويشير إلى أن هؤلاء الضحايا يُستخدمون كـ "دروع بشرية" وموجات بشرية أولية لاختبار الدفاعات، مما يؤدي إلى تضاعف أعداد القتلى والجرحى بشكل جنوني مقارنة بمحدودية النتائج الميدانية. 
ويؤكد الشبيبي أن القيادات الحوثية تتعمد إبقاء هذه الجبهات مشتعلة لاستنزاف طاقات المجتمع المحلي وإشغاله عن مطالباته بحقوقه المعيشية والخدمية المسلوبة.

المسؤولية الجنائية الدولية والمحلية لجرائم التجنيد القسري والاستغلال المناطقي
المحامي فؤاد الذيب (ناشط حقوقي وقانوني)
يستعرض المحامي فؤاد الذيب الجانب القانوني والحقوقي لهذه الانتهاكات المستمرة، مؤكداً أن تجنيد الأطفال والزج بالبسطاء من محافظات معينة عبر التغرير الممنهج يرقى إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفق اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني. ويشير إلى أن استهداف أطفال إب وذمار وعمران خصيصاً يعكس تمييزاً مناطقياً وعنصرياً فاضحاً تمارسه الجماعة. ويختتم بالتأكيد على أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن ملفات متكاملة تُعد لملاحقة كافة القيادات والمشرفين المتورطين في عمليات التغرير والتجنيد القسري، داعياً العائلات إلى توثيق حالات أطفالهم المغرر بهم كخطوة أولى نحو العدالة والإنصاف.

​خلاصة التحقيق
​إن صرخات الأمهات وتوافد الجثامين بلا توقف نحو قرى إب، ذمار، يريم، وعمران تكشف الوجه الحقيقي لمشروع مليشيا الحوثي القائم على الاستنزاف الطبقي والمناطقي. وفي ظل تحول أبناء القيادات إلى أباطرة عقارات وثراء فاحش، وبقاء البسطاء (المصنفين زوراً في أدبيات المليشيا بـ "الزنابيل") وقوداً لمحارق الموت، يظل السؤال المعلق بدموع الآلاف: متى ترتفع غشاوة الخوف، ويهب أولياء الأمور لإنقاذ أبنائهم من جشع سماسرة الدم، لتستعيد اليمن عافيتها وكرامة أبنائها الأحرار؟