تاريخ النشر: 25.09.2026 | 11:24 GMT
يستعرض معرض "عالم القرآن" في بطرسبورغ تاريخ القرآن الكريم من الحفظ الشفهي والتدوين إلى الطباعة والإصدارات الحديثة، وتقاليد حفظه وانتشاره في روسيا.
وافتُتح معرض "عالم القرآن" في متحف الدولة لتاريخ الأديان في بطرسبورغ، بالتزامن مع أعمال منتدى بطرسبورغ الدولي الثاني عشر للثقافات المتحدة. وتضم المعروضات نحو 20 قطعة، بينها مصاحف قديمة طبعت في قازان وداغستان في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، إلى جانب إصدارات حديثة من الجزائر وقطر، بينها نسخ مكتوبة بطريقة برايل، فضلا عن أسطوانة فينيل تتضمن تسجيلا لآيات قرآنية.
وقال رئيس قسم الثقافة في الإدارة الروحية لمسلمي روسيا، رينات أبيانوف، إن المعرض أطلقه مفتي روسيا رئيس الإدارة الروحية لمسلمي روسيا الاتحادية رافيل غاينوتدينوف، بهدف تعريف الزوار بتاريخ نزول القرآن وتدوينه، بدءا من تقليد النقل الشفهي وصولا إلى الكتابة والطباعة.
ويولي المعرض اهتماما خاصا بالوسائل التي استخدمت في حفظ القرآن ونقله عبر القرون، وبالدور الذي أدته المخطوطات والكتابة والطباعة في وصول النص إلى أجيال متعاقبة من المسلمين.
معرض "عالم القرآن" في بطرسبورغ / Sputnikمن بطرسبورغ إلى قازان
يرتبط تاريخ الطباعة القرآنية في روسيا ارتباطا وثيقا ببطرسبورغ. ففي عام 1787، صدر في المدينة أول طبع للقرآن باللغة العربية في روسيا، بأمر من الإمبراطورة كاترين الثانية، بهدف إتاحة الكتاب للمسلمين في الإمبراطورية الروسية.
وشهدت قازان منذ أوائل القرن التاسع عشر تطورا مهما في طباعة المصاحف، لتصبح لاحقا أحد أبرز مراكز نشر القرآن الكريم بين مسلمي روسيا. وعُرفت المصاحف المطبوعة فيها باسم "قازان باسماسي"، أي "طبعة قازان"، وانتشرت نسخها على نطاق واسع.
وتتيح هذه الخلفية للمعرض أن يضع تجربة المسلمين في روسيا ضمن تاريخ أطول انتقل فيه القرآن من الحفظ والتلاوة إلى المخطوطات، ثم إلى المطبوعات الحديثة، وصولا إلى الوسائط الرقمية.
ومن بين القطع اللافتة في المعرض مصحف نجا من حصار لينينغراد، وظل محفوظا لدى عائلة مسلمة في بطرسبورغ لسنوات طويلة. كما تعرض المجموعة مصحفا مخطوطا يعود إلى عام 1835، وقطعا مرتبطة بتاريخ المسجد الكبير في المدينة، إلى جانب مخطوطات وبرديات ذات نقوش خطية ومجموعة من الطوابع البريدية.
وتشمل المعروضات أيضا قطعا أصلية من مجموعة متحف الدولة لتاريخ الأديان، بينها حوامل للمصاحف، ومنشورات قرآنية من بلدان مختلفة، وأقلام وأدوات مرتبطة بكتابة القرآن وحفظه، وحافظات للمصاحف، فضلا عن ومنسوجات جدارية إسلامية مزينة بالآيات والزخارف والموضوعات الدينية.
11هيكلا يحكي رحلة الكتاب
يتكون الجزء التفاعلي من 11 هيكلا متحركا تحمل لوحات تعريفية كبيرة، يكشف كل منها جانبا من تاريخ القرآن وحفظه وانتقاله بين الأجيال. إذ يتناول المعرض أساليب الكتابة القديمة، ودور النقل الشفهي، وعمل الكتّاب الأوائل، إضافة إلى انتشار الإسلام في أراضي روسيا، من تتارستان إلى بطرسبورغ.
ويبدأ مسار المعرض بالحديث عن بعض الأسس الروحية والأخلاقية المشتركة بين الأديان الإبراهيمية، قبل الانتقال إلى رحلة القرآن وتاريخ حفظه وتدوينه وانتشاره.
وأكد أبيانوف أن المعرض يتيح للزائر التعرف إلى رحلة القرآن عبر مراحل تاريخية مختلفة، والتفاعل مع معروضات تكشف تنوع الوسائل التي حفظ بها المسلمون كتابهم ونقلوه وقرأوه.
ويقام المعرض ثمرة تعاون بين الإدارة الروحية لمسلمي روسيا ومتحف الدولة لتاريخ الأديان، بمشاركة المتحف الوطني لجمهورية تتارستان، الذي يقدم عددا من الكتب من مجموعته.
وسبق أن استضافت موسكو وساراتوف وسارانسك وقازان المعرض في خريف عام 2025، فيما تمثل محطة بطرسبورغ أول وصول له إلى منطقة شمال غرب روسيا.
ويستمر معرض "عالم القرآن" في متحف الدولة لتاريخ الأديان حتى 27 سبتمبر 2026.
ويقام المعرض على هامش منتدى بطرسبورغ الدولي الثاني عشر للثقافات المتحدة، المنعقد في المدينة بين 24 و26 سبتمبر، بمشاركة مؤسسة "روسكونغرس" وبدعم من الحكومة الروسية ووزارة الثقافة الروسية وإدارة بطرسبورغ، فيما تعد وكالة تاس الشريك الإعلامي العام للمنتدى.
المصدر: تاس