أخبار محلية

باب المندب في مرمى الحوثيين: هل يتحول شريان التجارة العالمي إلى ورقة ضغط؟

البعد الرابع 12/09/2026 11:12 355 مشاهدة
باب المندب في مرمى الحوثيين: هل يتحول شريان التجارة العالمي إلى ورقة ضغط؟

رويترز ( البعد الرابع) غرفة الأخبار

نشر في السبت ,12 سبتمبر ,2026-11:09 صباحاً

يتقدم باب المندب مجددا إلى واجهة التوتر في الشرق الأوسط، بعدما أفادت تقارير بوصول الحوثيين إلى مدينة ذو باب، في موقع لا يفصلهم عن المضيق الاستراتيجي سوى مسافة قصيرة.

هذا التطور لا يتوقف عند حدود السيطرة على منطقة ساحلية، فباب المندب يمثل شِريانا رئيسيا للملاحة الدولية، والاقترابُ منه يمنح الحوثيين -إذا ترسَّخ ميدانيا- ورقةَ ضغط تتجاوز الجغرافيا اليمنية.

الطريق إلى صنعاء بات قريبا
بداية، قال اللواء محمد صالح الحربي إن «الطريق إلى صنعاء بات قريبًا»، مستبعدًا التوصل إلى مفاوضات سياسية، ومعتبرًا أن السيطرة على محافظة البيضاء، التي وصفها بأنها «درع الجمهورية»، ستؤدي إلى سقوط العاصمة صنعاء تلقائيًا.

وأضاف الحربي أن القوات اليمنية أحرزت تقدمًا ميدانيًا في جبهة جنوب البيضاء، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية تجري ضمن غرفة عمليات مشتركة وموحدة.

وأوضح أن الجيش اليمني يعمل حاليًا تحت قيادة غرفة عمليات مشتركة، لافتًا إلى تجهيز أسراب من الطائرات الحربية المقاتلة والمطورة، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة.

وأكد أن السعودية تفرض، وفق قوله، سيطرة كاملة على المحافظات الحدودية، ومنها محافظة الجوف.

ووصف الحربي العمليات والضربات العسكرية بأنها دخلت مرحلة «مربع الموت ومربع القتل»، مضيفًا أن جماعة الحوثيين تفتقر، بحسب تقديره، إلى القدرات اللوجستية وتعاني انقطاع خطوط الإمداد والتواصل.

وقال إن الحوثيين يعتمدون على الحشود البشرية، من دون قدرة كافية على المواجهة في مسارح العمليات المفتوحة، وفق تعبيره.

واعتبر الحربي أن وجود المدنيين يمثل المعضلة الأساسية التي تؤخر حسم المعارك، مشيرًا إلى أن الأطفال والنساء والشيوخ يشكلون، بحسب تقديره، نحو 75% من سكان صنعاء.

وقال إن المعركة كان يمكن أن تنتهي خلال ست ساعات لولا الحرص على حياة المدنيين، بحسب قوله.

وتوقع الحربي أن تشهد الساعات الـ48 المقبلة تطورات حاسمة، متحدثًا عن احتمال صدور أخبار بشأن «سحق» عناصر جماعة الحوثيين في جنوب الحديدة على يد الجيش اليمني.

وتبقى هذه التوقعات والتقييمات منسوبة إلى الحربي، ولم يورد النص المقدم أدلة مستقلة تؤكد تحققها ميدانيًا.

فشل ذريع للمقاربات الأميركية لملف اليمن
ومن واشنطن، قال مدير مركز الشرق للبحوث، الدكتور سمير التقي، في تصريحاته عبر برنامج «مدار الغد»، أن الولايات المتحدة تدير الصراع الحالي انطلاقاً من قناعة بأن مضيق هرمز ومواجهة النفوذ الإيراني يمثلان الحلقة الأساسية والمدخل الرئيسي لتغيير مسارات وسلوكيات الأطراف التابعة لطهران، معتبراً أن الاعتقاد الاستراتيجي السائد في واشنطن يقوم على أن «كسر رأس الأفعى» هو ما سيقلص هوامش المناورة المتاحة للحوثيين.

وأوضح التقي أن واشنطن تنظر إلى ملف باب المندب باعتباره قضية إقليمية وعربية في المقام الأول، نظراً لغياب المصالح التجارية الحيوية المباشرة للولايات المتحدة في المضيق، حيث لا تتجاوز نسبة التجارة الأمريكية المارة عبره نحو 3%.

وأضاف أن ثمة رؤية أمريكية تحث الدول المشاطئة للبحر الأحمر، لا سيما مصر لحماية مدخل قناة السويس والمملكة العربية السعودية، على تصدّر المشهد وتحمل مسؤولية توزيع الأعباء في بلورة تحالف لمواجهة هذه المخاطر.

كما أشار الباحث السياسي إلى وجود فشل ذريع في المقاربات الأميركية والإقليمية السابقة لملف اليمن بعد تركه يشتعل تدريجياً، معتبراً تقدم الحوثيين نحو باب المندب تطوراً خطيراً، ومشدداً على أن أي تحرك عسكري أمريكي قادم لن يتم بقوات منفردة، ولن ينجح في ردع الحوثيين ما لم يتشكل تحالف إقليمي أوروبي موسع يضم الأطراف الأكثر تضرراً من تعطيل حركة التجارة البحرية.

حرب الممرات البحرية
ومن القاهرة، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، إن التطورات الراهنة تعكس تحولاً استراتيجياً خطيراً يرمي إلى جعل اليمن جبهة جنوبية في سياق المواجهة مع إيران، مما ينقل الصراع مباشرة إلى مرحلة «حرب الممرات البحرية».

وأوضح أن الربط بين مضيق هرمز ومضيق باب المندب يشكل تهديداً بالغاً لأمن الملاحة الإقليمية وسلاسل الإمداد العالمية وأمن الطاقة الدولي.

وحذر الدبلوماسي المصري، من حساسية سيطرة الحوثيين على جزيرة «ميون»، واصفاً إياها بالخطوة شديدة الخطورة نظراً لتوسط الجزيرة مضيق باب المندب، الأمر الذي يتيح لمن يتمركز فيها التحكم في مساري الملاحة داخل المضيق، ويهدد حركة الملاحة الدولية وشريان قناة السويس بصورة مباشرة.

كما تساءل عن كيفية تمكن مسلحي الحوثي من التقدم من الشمال نحو المخا وجزر حنيش ثم ميون، معتبراً أن ذلك يعكس وجود خلل أو مشكلات بين القوى اليمنية الميدانية تستوجب المعالجة الفورية.

وشدد على ضرورة حصر سبل المواجهة لتفادي الانزلاق نحو حرب برية واسعة داخل اليمن، داعياً إلى تعزيز التنسيق الوثيق بين مصر والسعودية والدول المشاطئة للبحر الأحمر عبر إنشاء آلية مشتركة للإنذار المبكر وتبادل المعلومات الاستخباراتية لتأمين حركة الملاحة في باب المندب.

واختتم بالإشارة إلى أهمية التحرك والتنسيق المرتقب مع الجانب الأمريكي، لافتاً إلى وجود قائد القيادة المركزية الأمريكية في المملكة العربية السعودية لبحث تداعيات هذه الأزمة.

جزيرة ميون الاستراتيجية

وقالت 4 مصادر حكومية يمنية لرويترز إن الحوثيين وصلوا، الجمعة 11 سبتمبر/أيلول، إلى جزيرة بريم الاستراتيجية، المعروفة أيضًا باسم ميون، في مضيق باب المندب، بعد انسحاب القوات الحكومية منها، فيما سيطر الحوثيون كذلك على مدينة ذوباب الساحلية المطلة على البحر الأحمر، وفق مصدرين حكوميين. وقد تعزز هذه السيطرة نفوذ الحوثيين على أحد ممرات الملاحة الحيوية في العالم، بما قد يزيد الضغوط على أسواق الطاقة وسط اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وقالت القوات الحكومية اليمنية إنها ستسعى لاستعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال هجوم مباغت هذا الأسبوع على ساحل البحر الأحمر، وإنها ستنشر أسلحة وطائرات لمواجهة تحركاتهم في المناطق الاستراتيجية، ومنها الطريق المؤدي إلى المخا وجزر حنيش. ودعا المتحدث العسكري باسم القوات الحكومية، العقيد الركن ماجد النزيلي، المدنيين إلى تجنب الطريق بين تعز والمخا والابتعاد عن المعدات التابعة للحوثيين.

وتأتي التطورات فيما تتجه أسعار النفط لإنهاء الأسبوع فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ منتصف مايو/أيار، بينما أفادت «فايننشال تايمز» بأن وزراء خارجية دول خليجية يعتزمون الاجتماع مع نظيرهم الإيراني الاثنين في صلالة بسلطنة عُمان، ضمن مسعى للتوصل إلى اتفاق مؤقت لتنظيم حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وكانت رويترز قد نقلت الخميس عن مصادر حكومية يمنية وإيرانية وإقليمية أن تقدم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر جاء بتوجيهات مباشرة من الحرس الثوري الإيراني، في مسعى لفتح جبهة جديدة في الحرب مع الولايات المتحدة.