تعتزم شركة أمازون تمويل بناء أكبر محطة لتوليد الطاقة بالغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، لتغذية طموحاتها المتنامية في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك رغم تعهداتها المناخية. هذه الخطوة تثير قلقًا متزايدًا بشأن التأثير البيئي، خاصة وأن المحطة قد تصبح أكبر مصدر منفرد لانبعاثات التلوث المناخي في البلاد.
تأتي هذه الأنباء في ظل تزايد لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى محطات الطاقة التي تعمل بالغاز لدعم مراكز بياناتها الضخمة. هذه المحطات لا تقتصر على المساهمة في تغير المناخ، بل إنها تطلق ملوثات ضارة تؤثر سلبًا على الصحة العامة، وتفاقم أمراضًا مثل الربو وأمراض القلب وسرطان الرئة والسكتات الدماغية. وفي الوقت الذي تطالب فيه بعض المجتمعات بتقييمات بيئية أكثر صرامة، تسعى إدارات معينة إلى تسريع الموافقات، متجاهلة أحيانًا إجراءات الترخيص التقليدية.
تأتي هذه التطورات بعد الجدل الذي أثير حول اعتماد شركة xAI المملوكة لإيلون ماسك على توربينات الغاز لتشغيل مركز بياناتها الضخم. وقد واجهت الشركة دعوى قضائية من قبل الجمعية الوطنية لتقدم الملونين (NAACP) في مسيسيبي للمطالبة بإيقاف تشغيل توربينات الغاز. ورغم محاولات إيلون ماسك والإدارة الحالية لدحض الدعوى، تشير التقارير إلى أن عمالقة آخرين في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل أنثروبيك وجوجل وميتا ومايكروسوفت وأوبن أيه آي وأوراكل، يواصلون الاستثمار في مصادر الطاقة الخاصة بهم، متجاهلين الانتقادات المتزايدة.
تُعد استثمارات أمازون في هذه المحطة، وهي الأولى من نوعها التي تستثمر فيها الشركة بشكل كبير خارج الشبكة العامة، مؤشرًا على أن مقاومة بناء محطات الطاقة التي تعمل بالغاز قد تكون بلا جدوى، على عكس المعارك السابقة التي نجحت في منع مشاريع بمليارات الدولارات. وتؤكد الشركة أن هذا الاستثمار يضمن عدم إرهاق شبكة الكهرباء أو رفع تكاليف الطاقة على السكان المحليين، لكنها لم تعلق على الانتقادات المتعلقة بالتأثير البيئي المحتمل.
في بيان لها، أكدت أمازون التزامها بتغطية التكاليف الكاملة لتشغيل عملياتها، معتمدة على توليد الطاقة محليًا لتجنب زيادة التكاليف على الأسر في تكساس، وتهدف إلى الانتقال إلى خدمة متصلة بالشبكة عند توفر الإمكانيات. وتتوقع الشركة أن توفر محطتها طاقة إضافية للعملاء المحليين في المستقبل، مما قد يعزز موثوقية الشبكة ويخفض الأسعار. ومع ذلك، يرى النقاد أن هذه الخطط تتعارض مع تعهدات أمازون بتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2040، خاصة وأن المحطة قد تسمح بإطلاق 33 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وهو ما يتجاوز أي محطة طاقة أخرى في البلاد.
تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الطلب على الذكاء الاصطناعي انفجارًا، مما يدفع شركات مثل أمازون إلى البحث عن حلول سريعة لتلبية الطلب المتزايد. وترى أمازون أن تأخير إطلاق مراكز البيانات قد يعني خسارة مليارات الدولارات. ورغم أن الشركة تؤكد استمرار التزامها بتعهداتها المناخية، إلا أن الظروف الحالية وتطورات صناعة الذكاء الاصطناعي قد تغيرت منذ إطلاق هذه التعهدات.