صنعاء — تقرير خاص
في تصاعد جديد لسياسات التضييق الفكري والتربوي داخل المؤسسات التعليمية والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، شهدت إحدى أكبر مدارس العاصمة صنعاء واقعة عقاب جماعي وفصل تعسفي بحق عدد من الطالبات، على خلفية قيود ومواصفات صفيّة فُرضت على هيئة الزي المدرسي.
عقاب تحت الشمس وإغماء وليّة أمر
وأفادت مصادر محلية وعائلية في العاصمة صنعاء بأن إدارة مدرسة "أروى للبنات" الكائنة في مديرية الوحدة، أقدمت على منع خمس طالبات من دخول الفصول الدراسية، وأجبرتهن على الوقوف لعدة ساعات متواصلة تحت أشعة الشمس الحرقة داخل حرم المدرسة، بحجة عدم مطابقة الجلابيب التي يرتدينها للمواصفات المعممة من قِبل إدارة المدرسة تحت مسمى "الزي الإسلامي".
وأكد ولي أمر إحدى الطالبات المتضررة في تصريحات إعلامية أن الطالبات تعرّضن للترهيب والإهانة المباشرة أمام زميلاتهن، مشيراً إلى أن والذة إحدى الطالبات تعرضت لحالة إغماء وسقوط مفاجئ أثناء حضورها للمدرسة ووقوفها إلى جانب ابنتها احتجاجاً على هذا التعسف.
اعتراض الأسرة يقابل بقرار الفصل
ولم تتوقف إدارة المدرسة عند حد العقاب البدني والنفسي، بل تصاعد الموقف عقب احتجاج أهالي الطالبات على المعاملة القاسية؛ إذ اتخذت إدارة المدرسة قراراً بـ "الفصل التعسفي" بحق الطالبات الخمس، ورُفضت كل محاولات وساطة أهالي المنطقة لإعادتهن إلى مقاعد الدراسة أو مراعاة الظروف الاقتصادية التي تحول دون قدرة بعض الأسر على شراء زي جديد بمواصفات محددة.
وتأتي هذه الإجراءات الصارمة امتداداً لسلسلة من التعميمات والقرارات الصادرة عن وزارات التربية والتعليم التابعة لسلطة الأمر الواقع في صنعاء، والتي فرضت اشتراطات متشددة على مظهر وطباعة ونوعية زي الطالبات في المدارس الحكومية والخاصة.
تنديد حقوقي وتخوف من تسرب الفتيات
وأثارت الحادثة حالة من السخط والرفض الواسع بين أهالي الطلاب والنشطاء حقوقيين في صنعاء، الذين اعتبروا تحويل المدارس من بيئة تعليمية وتربوية إلى ساحات للمراقبة والتضييق العقائدي انتهاكاً صارخاً لحقوق الطفل وحقه الأصيل في التعليم.
وحذر مختصون تربويون من أن هذه القرارات التعسفية والعقوبات البدنية لا تسهم فقط في خلق بيئة مدرسية طاردة، بل تضاعف من معدلات تسرب الفتيات من التعليم، في ظل ظروف معيشية واقتصادية قاسية تعيشها معظم الأسر اليمنية، حيث تصبح متطلبات الزي وتكاليفها عبئاً إضافياً يهدد المستقبل الدراسي للآلاف من الطالبات.