أخبار محلية

الكميم: لا جيش إلا الجيش اليمني.. وبناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة أساس استعادة الدولة

عدن الغد- محليات 09/08/2026 10:48 304 مشاهدة
الكميم: لا جيش إلا الجيش اليمني.. وبناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة أساس استعادة الدولة

دعا المحلل العسكري والخبير الاستراتيجي محمد عبدالله الكميم الحكومة اليمنية إلى تبني مشروع وطني واضح لإعادة بناء الجيش والقوات المسلحة على أسس وطنية ومؤسسية، مؤكدًا أن اليمن بحاجة إلى جيش واحد يمثل جميع أبنائه، ويكون ولاؤه للدولة والنظام الجمهوري، بعيدًا عن المناطقية والقبلية والحسابات الجغرافية.

وشدد الكميم على أن بناء القوات المسلحة لا ينبغي أن يخضع لمعايير الانتماء المناطقي أو القبلي، وإنما يجب أن يقوم على المواطنة والكفاءة والولاء الوطني، بما يضمن وجود مؤسسة عسكرية قادرة على أداء دورها في حماية البلاد وصون سيادتها ووحدة أراضيها.

وقال الكميم إن الجيش اليمني يجب أن يكون مؤسسة وطنية جامعة، لا تقتصر على محافظة أو منطقة بعينها، مشيرًا إلى أن مشاركة أبناء مختلف المحافظات والمناطق في صفوف القوات المسلحة تمثل ضرورة لبناء مؤسسة تعكس التنوع اليمني وتحظى بثقة جميع أبناء الشعب.

وأضاف أن المؤسسة العسكرية ليست مجرد تشكيلات مسلحة، وإنما إحدى أهم مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن مهمتها الأساسية تتمثل في حماية الوطن والدستور والنظام الجمهوري، ومنع الانجرار إلى صراعات داخلية أو مشاريع ضيقة تهدد وحدة البلاد.

وأوضح أن القوات المسلحة يجب أن تكون عامل توحيد واستقرار، لا وسيلة لتعميق الانقسام، معتبرًا أن وجود مؤسسة عسكرية وطنية موحدة يمثل ضمانة أساسية لحماية الدولة من محاولات فرض المشاريع السياسية بالقوة، سواء من الداخل أو الخارج.

وأشار الكميم إلى أن اليمن دفع ثمنًا باهظًا نتيجة الانقسامات التي شهدتها المؤسسة العسكرية خلال السنوات الماضية، مستذكرًا ما حدث في عام 2011، عندما أدى انقسام الجيش إلى اختلال كبير في موازين القوة، وترك فراغًا عسكريًا وأمنيًا ساعد مليشيا الحوثي على التوسع وتعزيز نفوذها.

وقال إن القدرات العسكرية التي جرى بناؤها على مدى عقود تعرضت للتفكك، في وقت كان يفترض فيه أن تكون المؤسسة العسكرية عامل حماية للدولة واستقرارها، محذرًا من تكرار التجربة ذاتها عبر إعادة إنتاج الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية أو بناء تشكيلات لا تقوم على أساس وطني جامع.

وأكد الخبير العسكري أن معالجة الوضع العسكري في اليمن تتطلب رؤية وطنية طويلة المدى، تبدأ بإعادة الاعتبار لمفهوم الجيش الوطني، وتوحيد القرار العسكري، وبناء مؤسسة قائمة على الأنظمة والقوانين، وليس على الولاءات الشخصية أو المناطقية.

ولفت إلى أن الجيش الوطني المنشود يجب أن يكون مفتوحًا أمام جميع اليمنيين، وأن تكون معايير الانضمام إليه والترقي داخله قائمة على الكفاءة والانضباط والخبرة والولاء للدولة، بما يعيد للمؤسسة العسكرية مكانتها باعتبارها مؤسسة وطنية فوق الانقسامات السياسية والمناطقية.

وشدد الكميم على أن حق المواطن في المشاركة في مؤسسات الدولة لا ينبغي أن يرتبط بانتمائه الجغرافي أو القبلي، مؤكدًا أن الدولة التي يتساوى فيها المواطنون هي وحدها القادرة على بناء مؤسسات قوية ومستدامة.

وأشار إلى أن أي مشروع يسعى إلى بناء يمن موحد ومستقر لا يمكن أن يتجاهل مسألة توحيد المؤسسة العسكرية، معتبرًا أن تعدد مراكز القوة المسلحة يضعف الدولة ويجعلها عرضة للصراعات والتدخلات، بينما يسهم الجيش الوطني الموحد في تثبيت سلطة الدولة وحماية مؤسساتها.

وأضاف أن القوات المسلحة يجب أن تكون صاحبة مهمة واضحة تتمثل في الدفاع عن اليمن وسيادته وحماية نظامه الجمهوري، وليس الدخول في التجاذبات السياسية أو التحول إلى أداة بيد أي طرف أو جهة.

وحذر الكميم من أن استمرار حالة الانقسام العسكري قد يطيل أمد الأزمة ويزيد من معاناة اليمنيين، مؤكدًا أن بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي مشروع جاد لاستعادة الدولة وإنهاء حالة الانقسام.

واعتبر أن توحيد الجيش لا يعني إلغاء التنوع داخل المجتمع اليمني، بل على العكس، فإن المؤسسة العسكرية الوطنية يجب أن تعكس هذا التنوع وتجمع أبناء المحافظات والمناطق تحت راية واحدة وقيادة واحدة وهدف واحد.

وأكد أن اليمن بحاجة إلى تجاوز إرث الانقسامات العسكرية والمناطقية، والانتقال إلى مرحلة تكون فيها المؤسسة العسكرية خاضعة للدولة والقانون، وقادرة على حماية جميع اليمنيين دون تمييز.

واختتم المحلل العسكري والخبير الاستراتيجي محمد عبدالله الكميم حديثه بالتأكيد على أن وحدة اليمن لا يمكن أن تكتمل في ظل تعدد الجيوش والتشكيلات المسلحة، قائلًا: "من يريد يمننا واحدًا فليؤمن بجيش واحد يتسع لكافة أبناء الوطن، وهذه المعادلة يجب أن نبدأ بها من اليوم."