تاريخ النشر: 09.08.2026 | 02:41 GMT
تسعى الإدارة الأمريكية الحالية لإلحاق ضرر دائم للنظام الإيراني، وترامب يختار سلسلة من الإجراءات الصارمة لتحقيق هذا الهدف. لودفيغ هود – فوكس نيوز
تجد الولايات المتحدة نفسها في مواجهة طويلة الأمد مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي مواجهة مستمرة منذ عقود في كثير من النواحي. ويكمن الاختلاف هذه المرة في فرصة إلحاق ضرر دائم بمساعي النظام للهيمنة الإقليمية، وإنهاء هجومه المستمر منذ 47 عامًا على المصالح الوطنية الأمريكية الجوهرية.
لقد اختار الرئيس دونالد ترامب، في الأسابيع القليلة الماضية، سياسة الضغط الاقتصادي على النظام ومصادر تمويله. وقد كشفت وزارة الخزانة عن سلسلة من الإجراءات الصارمة لتقليص وصول إيران إلى عائدات مبيعات النفط.
وتشمل هذه الإجراءات عقوبات تستهدف سماسرة النفط ومشغلي ناقلات النفط من الصين والهند ودول أخرى. كما استهدفت وزارة الخزانة أيضًا القائمين على "أسطول إيران الخفي" وشبكاتها المالية غير المشروعة.
إن الضغط الاقتصادي الأمريكي على النظام مدعوم بحصار البحرية الأمريكية للموانئ الإيرانية، والذي يشمل أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية، ويكلف إيران عشرات الملايين من الدولارات يومياً.
والأهم من ذلك، أن استراتيجية "الضغط الأقصى" هذه ترتكز على استخدام ضربات جوية تكتيكية واسعة النطاق، وغيرها من التدابير العسكرية المصممة لإلحاق المزيد من الضرر بالحرس الثوري الإسلامي وأهداف عسكرية أخرى في جميع أنحاء إيران. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إبقاء النظام في طهران تحت ضغط مستمر، بينما تسعى جهات وسيطة (مثل الحكومتين الباكستانية والقطرية) إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بشكل مستدام.
وتُعدّ هذه الدبلوماسية جزءًا ضروريًا من المواجهة التي جرّت جيران إيران، الذين لا يزال الكثير منهم يعاني من صدمة الهجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية.
ومع ذلك، ونظرًا لتحدي النظام ورفضه فتح مضيق هرمز في يونيو ويوليو - حتى بعد موافقة ترامب على وقف إطلاق النار بموجب "مذكرة تفاهم" اعتُبرت على نطاق واسع مفيدة للغاية لإيران - فمن غير المرجح أن تنجح الدبلوماسية في تحقيق نهاية دائمة للصراع.
من شبه المؤكد أن جنرالات الحرس الثوري الإيراني الذين يديرون إيران الآن سينتهكون بنود وروح أي اتفاق أو تفاهم - كما فعلت إيران بطرق متنوعة في السنوات التي أعقبت الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.
لذا، فإن أهم عنصر في حملة "الضغط الأقصى" الأمريكية يكمن في تأثيرها على النظام الإيراني نفسه. فقد كان الاقتصاد الإيراني يعاني حتى قبل أن تُلحق الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، التي بدأت في 28 فبراير، أضرارًا تُقارب 150 مليار دولار.
كما ساهمت سنوات من الضغط الاقتصادي في اندلاع ما لا يقل عن 4 حركات احتجاجية جماهيرية في إيران منذ عام 2018. وكان أكبرها في يناير من هذا العام. وازداد الوضع سوءاً بعد أن قُتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي مع 40 من كبار القادة العسكريين الإيرانيين خلال الضربات الأولى لعمليتي "الغضب الملحمي" و"الأسد الهادر".
ويقود إيران ظاهريًا مرشد أعلى لم يظهر علنًا منذ إصابته بجروح خطيرة في 28 فبراير. وبات من الواضح أن جنرالات الحرس الثوري هم من يسيطرون على زمام الأمور، وأنهم على خلاف مع المدنيين في الحكومة المكلفة بالتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
إن الولايات المتحدة تراهن على نفاذ صبر الشعب الإيراني، وفي هذه الحالة هل سيستمر رجال الشرطة بإطلاق النار على أطفال جيرانهم عندما يعودون إلى الشوارع؟ ويراهن ترامب على تفاقم الأزمة الاقتصادية ولذلك يشن حملة "الضغط الأقصى" حتى يتفاقم الوضع الاقتصادي أكثر. وإذا تفاقمت الأزمة الاقتصادية فمن أين سيتقاضى أفراد الحرس الثوري رواتبهم؟
في النهاية قد تتمكن إدارة ترامب من تسريع سقوط النظام من خلال مواصلة الضغط الاقتصادي على احتياطيات النفط، ومواصلة الضغط العسكري والتكتيكي والسري على مراكز قوة وتمويل الحرس الثوري الإيراني، وتوسيع نطاق الدعم المقدم للناشطين داخل إيران. وحينها، سيحق للرئيس ترامب أن ينسب لنفسه الفضل في المساعدة على إرساء ملامح شرق أوسط جديد.
المصدر: فوكس نيوز
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب