إقتصاد

فضيحة الابتعاث.. 13 عائلة تصادر المنح الخارجية بالتزوير ورسائل الواتساب | تقرير رسمي يكشف كواليس (قرصنة) المنح الخارجية و يُعرّي فضيحة الفساد والتزوير

نيوز ماكس 1 27/07/2026 00:48 1,543 مشاهدة
فضيحة الابتعاث.. 13 عائلة تصادر المنح الخارجية بالتزوير ورسائل الواتساب | تقرير رسمي يكشف كواليس (قرصنة) المنح الخارجية و يُعرّي فضيحة الفساد والتزوير

13 عائلة تستحوذ على 131 منحة.. وتزوير محرر رسمي وتوجيهات رئاسية ورسائل "واتساب" بديلة لشهادات الثانوية

متابعات خاصة

أعاد كشف وتداول تقرير لجنة مراجعة قوائم المبتعثين وآليات الابتعاث في الخارج تسليط الضوء على واحدة من أضخم فضائح الفساد المالي والإداري في ملف البعثات الدراسية؛ مؤكداً تحويل المنح الحكومية من استحقاق أكاديمي للطلاب المتفوقين إلى غنائم وامتيازات حصرية لصالح شبكات عائلية ونافذين وسياسيين.

وأماط التقرير اللثام عن تجريف ممنهج لمعايير المفاضلة وتجريف للمال العام في ملف تُقدر تكلفته السنوية بأكثر من أربعة ملايين دولار، وسط عمليات تزوير واسعة وتجاوز للأنظمة والمواثيق القانونية.

هيمنة سلالية وعائلية.. 13 أسرة تتفوق على الجامعات الحكومية

كشفت بيانات التقرير عن اختلال هيكلي صارخ في توزيع المقاعد الدراسية، حيث هيمنت 284 عائلة على القوائم، بينها 13 عائلة فقط احتكرت 131 منحة دراسية، بل إن بعض الأسر حصلت بمفردها على 16 منحة، في الوقت الذي أُهملت فيه مؤسسات وأكاديميات تعليمية برمتها؛ إذ أظهرت المقارنات أن "جامعة إقليم سبأ" الحكومية لم تُمنح سوى مقعد واحد فقط.

وجاءت قائمة الأسر الأكثر استحواذاً على المنح كالتالي:

عائلة أبو حاتم: 16 منحة.

عائلتا الفقية والقاضي: 15 منحة لكل منهما.

عائلة الطاهري: 13 منحة.

عائلات القدمي، الشرجي، وكزمان: 11 منحة لكل عائلة.

عائلة شرف الدين: 10 منح.

عائلة عرجاش: 8 منح.

عائلتا العمراني والفاتش: 6 منح لكل منهما.

عائلتا المولد والمليكي: 5 و4 منح على التوالي.

وأكدت التقييمات أن ظاهرة "الإخوة المبتعثين" مثلت 33% من إجمالي المقيدين، بتوثيق 508 حالات أشقاء (تراوحت بين شقيقين و5 أشقاء لكل أسرة) يتوزعون على دول أبرزها مصر، وتركيا، والسودان، وروسيا. وللتحايل على أجهزة الرقابة، تعمدت بعض الأسر تعديل الاسم الرابع أو حذف الألقاب لإخفاء صلات القرابة.

نزيف العملة الصعبة.. وتزوير التوقيعات والشهادات

وفي قراءة تحليلية لأرقام التقرير، أشار الكاتب سمير سعيد فارع إلى أن الملف ينطوي على نزيف حاد للعملة الصعبة، حيث تتكفل الدولة برسوم سنوية تصل إلى 7,500 دولار لطالب الطب، و4,500 دولار للتخصصات الإنسانية. وفي مصر وحدها، التهمت الرسوم الدراسية لـ 237 مبتعثاً أكثر من 1.22 مليون دولار في عام واحد، وهو ما يتجاوز نصف إجمالي الإنفاق على الرسوم الدراسية في بقية دول العالم.

ولم تتوقف الانتهاكات عند توزيع المقاعد، بل امتدت إلى التلاعب بالوثائق والأهلية العلمية:

معدلات متدنية وثانوية بـ"الواتساب": ابتعاث طلاب بمعدلات في الخمسينيات والستينيات لتخصصات دقيقة، وتمرير ملفات ناقصة اعتمدت على صور شهادات مرسلة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي دون وثائق أصلية.

تزوير التوجيهات والنتائج: توثيق وقائع تزوير لنتائج طلاب راسبين ومَنحِهم قرارات رسمية، إضافة إلى انتحال أكثر من 80 توقيعاً وتوجيهاً باسم وكيل قطاع البعثات وتزوير قرارات منسوبة لرئاسة الدولة، وهي القضية التي أدين فيها أحد الموظفين أمام محكمة الأموال العامة.

مخالفات الدفاع والسلك الدبلوماسي: إدراج مدنيين في كشوفات وزارة الدفاع لدراسة تخصصات مدنية (كـ "العلوم الزراعية" في ألمانيا)، فضلاً عن استحواذ أبناء الدبلوماسيين على منح التبادل الثقافي المجانية (مثل 100 منحة سنوية في جامعة الأزهر) دون خضوعها للمفاضلة.

تمويل المتعثرين: استمرار صرف المساعدات المالية بالعملة الصعبة لطلاب متعثرين منذ الأعوام (2010 و2011 و2012) رغم مرور أكثر من عقد دون تحقيق أي إنجاز علمي.

مفارقة جبهات القتال واستمرار العبث

وأبرز التقرير مفارقة مؤلمة تجسد حجم الفجوة المجتمعية؛ إذ يُدفع بأبناء البسطاء والمتفوقين إلى خطوط النار لمواجهة الأخطار، في حين تُصرف عوائد الدولة بالعملة الصعبة لأبناء النافذين والمسؤولين والتجار، بل وحتى بعض المحسوبين على القيادات الحوثية خارج البلاد.

وشدد التقرير في ختامه على أن ملف البعثات خرج عن أهدافه الوطنية وتحول إلى شبكات محاصصة ومجاملات سياسية، داعياً إلى إصلاح هيكلي شامل يتضمن:

1. إلغاء كافة القرارات والمنح المخالفة وإعادة إخضاع الكشوفات للمفاضلة الإلكترونية الشفافة.

2. استرداد الأموال المصروفة بغير وجه حق وتفعيل الملاحقة القضائية ضد كل المتورطين في شبكات التزوير والسماسرة.

3. حصر الابتعاث على التخصصات النادرة وفق احتياجات التنمية الفعلية ولأبناء المتفوقين مستحقي الرعاية.