أثار إعلان الخطوط الجوية الملكية الأردنية استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية تمهيدًا لاستئناف رحلاتها الجوية إلى مطار صنعاء الدولي، تفاعلاً واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية اليمنية، وسط اعتباره تحولًا مهمًا في إدارة ملف الطيران المدني، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي المدعومة من إيران.
وأفاد التلفزيون الأردني بأن الخطوط الجوية الملكية الأردنية تعمل على استكمال جميع المتطلبات التشغيلية والفنية اللازمة قبل إعادة تشغيل الرحلات إلى صنعاء، مؤكداً أن تسييرها سيبدأ فور استكمال الإجراءات المطلوبة، دون تحديد موعد رسمي حتى الآن.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه حدة الخطاب السياسي بين الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي، على خلفية الرحلات الجوية الإيرانية إلى مطار صنعاء، والتي اعتبرتها الحكومة انتهاكًا للسيادة اليمنية وخروجًا عن الإجراءات المنظمة لحركة الطيران المدني.
كما كشفت مصادر عن بيان مرتقب لوزارة الخارجية اليمنية بشأن طلب رسمي تقدمت به الحكومة إلى الجانب الأردني لتسيير رحلات جوية من وإلى مطار صنعاء، في خطوة تهدف إلى تنظيم حركة السفر عبر قنوات رسمية معترف بها دوليًا.
وفي هذا السياق، رأى الصحفي محمد عبداللطيف الصعر أن التطور الجديد يمكن قراءته من ثلاثة جوانب، موضحًا أن الحوثيين تمكنوا من تخفيف بعض القيود المفروضة على الحركة الجوية إلى مطار صنعاء، بينما نجحت الحكومة الشرعية في منع الطيران الإيراني من الوصول إلى المطار، في حين أسهمت المملكة العربية السعودية في خفض مستوى التصعيد العسكري.
من جانبه، قال السياسي اليمني محمود الطاهر إن الحكومة الشرعية تمكنت من كسر ما وصفه بـ"التعنت الحوثي الإيراني"، بعدما وافقت الجماعة على تشغيل الرحلات عبر الخطوط الملكية الأردنية، رغم رفضها في السابق مقترحات مماثلة لتسيير رحلات عبر الطيران الأردني أو العماني، وإصرارها على الرحلات الإيرانية المباشرة، معتبراً أن هذا التراجع يعكس تغيرًا في موازين الموقف.
بدوره، وصف الصحفي سعيد ثابت إعلان الخطوط الجوية الملكية الأردنية بأنه خطوة إيجابية تتسق مع إعلان مجلس القيادة الرئاسي في العاشر من يوليو الجاري استعداد الحكومة لاستئناف الرحلات التجارية بين صنعاء وعمّان، وكذلك مع بيان وزارة النقل الصادر في الحادي عشر من يوليو، الذي أكد استكمال خطة تشغيل هذا الخط وتوسيعه وفق الإجراءات الرسمية وقواعد الطيران المدني.
وأشار ثابت إلى أن استئناف الرحلات بالتنسيق بين الجهات المختصة في اليمن والأردن من شأنه أن يخفف من معاناة آلاف المسافرين، ويعزز الالتزام بسيادة اليمن، ويحافظ على سلامة وأمن حركة الطيران المدني، بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو عسكري للمطارات اليمنية.