كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، اليوم، أن المملكة العربية السعودية تدرس خيارات عسكرية للتعامل مع مليشيا الحوثي، في ظل تصاعد تهديدات الجماعة المدعومة من إيران، وسط مؤشرات متزايدة على احتمال عودة المواجهات العسكرية في اليمن بعد سنوات من التهدئة.
ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين وإقليميين أن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أبلغ مسؤولين بأن الولايات المتحدة منحت الرياض هامشًا واسعًا للتحرك ضد الحوثيين، إلا أن القيادة السعودية لم تحسم قرارها النهائي بشأن تنفيذ أي عمليات عسكرية.
وبحسب التقرير، فإن النقاشات الجارية تعكس وجود تباين في وجهات النظر داخل الديوان الملكي السعودي حول أفضل السبل للرد على التهديدات الحوثية، خصوصًا مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران واتساع تداعياتها في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن التوتر تصاعد بشكل لافت عقب الرحلات الجوية الإيرانية إلى مطار صنعاء، والتي قالت مصادر أمريكية وإقليمية إنها حملت خبراء عسكريين من إيران ولبنان وسوريا والعراق متخصصين في تقنيات الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب نقل قيادات حوثية إلى إيران لتلقي تدريبات، وهو ما أثار مخاوف متزايدة بشأن تعاظم الدعم العسكري الإيراني للمليشيا.
وأضاف أن الحوثيين ردوا لاحقًا بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مدينة أبها السعودية، في تطور اعتبره مراقبون اختبارًا جديدًا للتهدئة التي استمرت خلال السنوات الماضية.
وأوضح الموقع أن أي عودة واسعة للقتال لن تقتصر تداعياتها على الداخل اليمني، بل قد تمتد إلى أمن الطاقة العالمي، نظراً لاعتماد المملكة على البحر الأحمر لتصدير نحو 4.5 ملايين برميل نفط يوميًا عبر خط أنابيب الشرق–الغرب، خاصة مع استمرار التوترات في مضيق هرمز.
ونقل التقرير عن الخبير اليمني محمد الباشا قوله إن الخيارات أمام الرياض تبدو معقدة، مشيرًا إلى أن السلام مع الحوثيين ستكون له كلفة مالية وسياسية كبيرة، بينما تحمل العودة إلى الحرب فرصًا ومخاطر متقاربة.
كما نقل عن الباحث المتخصص في شؤون اليمن والخليج إبراهيم جلال قوله إن حالة "اللا حرب واللا سلام" لم تحقق أي تقدم نحو تسوية سياسية، في وقت يواصل الحوثيون تصعيد خطابهم العدائي ضد المملكة.
ولفت التقرير إلى أن السعودية عززت خلال الفترة الأخيرة تنسيقها العسكري مع الولايات المتحدة، حيث التقى نائب قائد القيادة المركزية الأمريكية برئيس هيئة الأركان السعودية في الرياض، بالتزامن مع موافقة واشنطن على صفقة تشمل 20 ألف نظام أسلحة دقيقة، في خطوة تعكس تنامي التعاون الدفاعي بين البلدين.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن معظم الخبراء يرون أن الضربات المتبادلة بين الحوثيين والسعودية ما تزال محسوبة حتى الآن، إلا أن استمرار التصعيد وارتباطه بالأجندة الإيرانية قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة إذا فشلت الجهود في احتواء الأزمة.