تتواصل الانتهاكات التي تطال المدنيين في محافظة الجوف شمالي اليمن، وسط تصاعد المخاطر التي تهدد حياة السكان بفعل الألغام الأرضية وحوادث إطلاق النار والاعتقالات التعسفية واقتحام المنازل، في مشهد يعكس اتساع دائرة الانتهاكات التي وثقتها منظمة حقوقية خلال العام الجاري.
وكان المواطن عبدالله هادي أحد ضحايا هذه الانتهاكات، حيث تحولت رحلته في مديرية اليتمة يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 إلى مأساة إثر انفجار لغم أرضي بسيارته، مما أدى إلى احتراقها وإصابة ركابها بحروق بالغة. وتشير بيانات منظمة عدالة للحقوق والتنمية إلى تسجيل أربع حوادث انفجار ألغام في منطقتي اليتمة وسلبة خلال الفترة الممتدة من مايو إلى أكتوبر 2026، تسببت في تدمير مركبات وإصابة مدنيين.
ولم تكن الألغام وحدها مصدر الخطر، إذ شهدت مدينة الحزم، مركز المحافظة، في الثاني من يوليو 2026، حادثة إطلاق نار نفذها مسلحون حوثيون ضد مواطنين خرجوا للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية، وأسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة ستة آخرين. كما رصدت المنظمة حوادث إطلاق نار استهدفت منازل مدنيين في الحزم، وألحقت أضراراً بممتلكات، إلى جانب وقائع مماثلة في مناطق أخرى. وسجلت المنظمة أيضاً مقتل مدنيين في اليتمة والحزم.
وامتدت الانتهاكات لتشمل الاعتقالات واقتحام المنازل، حيث وثقت المنظمة اعتقال مواطن واقتحام منازل في مديرية برط المراشي في 27 يوليو، تخللته اعتقالات وممارسات تسببت في ترويع النساء والأطفال. كما سجلت المنظمة بلاغاً يتعلق باعتقال أطفال وتجنيدهم، فضلاً عن حوادث قتل في مناطق مختلفة راح ضحيتها مدنيون، بينهم طفل على خلفية نزاع على أراضٍ.
وتندرج هذه الوقائع ضمن 23 بلاغاً بانتهاكات جسيمة وثقتها المنظمة في المحافظة خلال العام الجاري، تشمل القتل والاعتقال التعسفي واقتحام المنازل وتجنيد الأطفال، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار الألغام في تهديد حياة المدنيين. وعلى مستوى الانتهاكات خلال العام الماضي، كشفت منظمة عدالة عن توثيق أكثر من 8860 انتهاكاً ارتكبتها جماعة الحوثي في الجوف خلال الفترة من يناير إلى ديسمبر 2025.
وقال رئيس المنظمة صالح ثيبة إن التقرير يمثل وثيقة قانونية تستند إلى شهادات الضحايا وعمليات التحقق الميداني، مشيراً إلى أن الانتهاكات تعكس استهتاراً بأرواح السكان. وسجل التقرير 24 حالة قتل، بينها 17 حالة ناجمة عن الألغام، طالت 11 طفلاً وامرأتين، فضلاً عن 36 إصابة، و24 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب. وفيما يتعلق بالأطفال، وثقت المنظمة 1509 انتهاكات، شملت تجنيد 300 طفل دون السن القانونية، وإجبار 709 أطفال آخرين على المشاركة في أعمال عسكرية.
كما كشف التقرير عن اقتحام ونهب 129 منشأة عامة وتعليمية و35 منشأة خاصة، إلى جانب تنظيم 512 نشاطاً طائفياً أُجبر موظفون وطلاب على حضورها تحت التهديد. وخلصت البيانات إلى أن هذه الممارسات أسهمت في تهجير ونزوح 6589 مدنياً، اضطروا إلى مغادرة مناطقهم هرباً من الانتهاكات، في مؤشر على التداعيات الإنسانية والأمنية المتفاقمة التي تشهدها محافظة الجوف.