حزب الإصلاح في قفص الاتهام | إهانة لكرامة المقاتل أم استغلال حزبي؟.. "صور الظروف المالية" تفجر غضب الشارع في تعز وتفتح ملف التبرعات المشبوهة
تعز | متابعات خاصة:
في مدينة تعز التي تخوض منذ سنوات معارك ضارية دفاعاً عن الجمهورية وكسراً للحصار، أثارت صور وثقت مقاتلين في صفوف المقاومة الشعبية وهم يحملون مظاريف مالية محدودة عاصفة من الغضب والاستياء العارم في الأوساط الشعبية والإعلامية.
الواقعة التي قادتها الناشطة المحسوبة على حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) حياة الذبحاني ونشرتها عبر منصات التواصل الاجتماعي ضمن حملات جمع التبرعات، لم تكن مجرد مشهد عابر، بل أعادت فتح صندوق الأسرار المغلق حول ملف التبرعات المالية، آليات إدارتها، وأوجه إنفاقها، وسط اتهامات صريحة لتيارات سياسية بالمتاجرة بدماء المقاتلين وتحويل احتياجاتهم إلى مادة للتسول والاستجداء السياسي.
استهجان واسع: حين يتحول الدعم إلى إهانة
تصوير المقاتلين وهم يتسملون مبالغ زهيدة ويتم استعراضهم إعلامياً قوبل برفض حقوقي وإعلامي قاطع. واعتبر منتقدو هذه الممارسات أنها تمثل طعنة في ظهر الكرامة الإنسانية والعسكرية للمقاتلين الذين يواجهون الموت في الخنادق، بدلاً من إسنادهم عبر المؤسسات الرسمية للدولة.
وفي موقف حاد، حذر الصحفي عبدالحليم صبر من خطورة تحويل الجبهات إلى واجهات للاستجداء، مشدداً على أن الجندي المرابط يخوض معركة وطنية مقدسة دفاعاً عن الأرض والجمهورية وليس بحثاً عن الصدقات.
وأضاف صبر: "كل جندي يرتبط بتسلسل قيادي يبدأ من قيادته المباشرة وينتهي برأس الدولة ومجلس القيادة الرئاسي، وتوفير الرواتب والإعاشة والتسليح هي مسؤولية أصيلة للدولة"، مطالباً بوقف ما وصفه بـ"السخافات" التي تهين المقاتلين ومحاسبة الواقفين خلفها.
من جانبه، أكد الناشط أسامة راشد الشارحي أن الجبهات ليست ساحات للتسول والاستعراض الإعلامي، محملاً المؤسسات العسكرية المسؤولية الكاملة عن هذا التقصير ومطالبة بوقف استغلال تضحيات الأبطال لأغراض سياسية وإعلامية ضيقة.
"سحت باسم المقاومة" واتهامات بغياب الشفافية
بدوره، دق الناشط أحمد الحجري ناقوس الخطر محذرياً من أموال تُجمع تحت يافطة "المقاومة" بينما تثير البلبلة ولا تصل إلى وجهتها الحقيقية إلا بصورة انتقائية وشحيحة. وأشار الحجري إلى أن هذه الحملات تُستخدم لتسجيل مكاسب دعائية على حساب صمود المقاتلين، وترسيخ انطباع زائف بأن استمرار الجبهات مرهون بتبرعات "السوشيال ميديا" لا بواجب الدولة.
وفي قراءة تحليلية أعمق، اعتبر الناشط الإعلامي رامز الشارحي أن توثيق المقاتلين بهذه الطريقة يتجاوز حدود العمل الإنساني ليصبح فعلًا سياسياً خطيراً يكرس ثقافة التبعية والهيمنة، مؤكداً أن معركة استعادة الدولة يجب أن تحرر إرادة المجتمع وتصون كرامته، لا أن تحول تضحياته إلى أدوات استعراض.
أسئلة كبرى حول ملف الدعم المليوني والإمداد العسكري
تتزامن هذه الفضيحة مع تساؤلات مشروعة يطرحها الشارع التعزي بشأن مآلات الدعم العسكري الهائل الذي قدمه التحالف العربي للمحافظة منذ اندلاع الحرب. فوسط الأرقام الكبيرة التي تُعلن رسمياً عن الدعم والعمليات، يبرز تساؤل جوهري حول الأسباب الحقيقية لاستمرار حملات "التسول المالي" تحت غطاء شراء الأسلحة والذخائر، وغياب الشفافية المالية التامة حول حجم الأموال المنهكة التي جُمعت طوال السنوات الماضية ومن يديرها.
حزب الإصلاح في قفص الاتهام
تضع هذه الواقعة حزب الإصلاح والناشطين المرتبطين به تحت مقصلة المساءلة الشعبية والقانونية المتجددة، وسط مطالبات جادة تكشف عن دفتر حسابات هذه الحملات، حجم الأموال المرصودة، والجهات المستفيدة، لضمان عدم تحويل دماء اليمنيين وخبز أطفالهم إلى تجارة سياسية رخيصة خارج الأطر المؤسسية.
ويبقى السؤال المعلق في ذمة السلطة الشرعية والمؤسسة العسكرية: إمتىى يخرج المقاتل اليمني من دائرة الإذلال والاستجداء، لتعود للدولة هيبتها ولمؤسساتها مسؤوليتها الكاملة في رعاية من يدافعون عن كرامة الوطن؟