كشفت مصادر اقتصادية مطلعة عن تحركات تقودها مليشيات الحوثي التابعة لإيران للضغط من أجل إلغاء قرار حكومي يلزم المستوردين بسداد الرسوم الجمركية والضرائب والعوائد القانونية مقدمًا لصالح الدولة، قبل تمويل وارداتهم عبر التحويلات الخارجية.
وأفادت المصادر لـ المشهد اليمني ، الخميس، عن المصادر قولها إن المليشيات أبدت ارتباكًا عقب صدور القرار رقم (8) لسنة 2026، الصادر في 29 أكتوبر الماضي عن اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، وتعميم غرفة تجارة وصناعة عدن رقم (53) الصادر في 4 نوفمبر، والذي ربط تنفيذ التحويلات المالية الخارجية لتمويل الواردات بتقديم ما يثبت سداد المستحقات الحكومية في العاصمة المؤقتة عدن.
وبحسب المصادر، تخشى اللجنة الاقتصادية التابعة للحوثيين أن يؤدي تطبيق القرار إلى الحد من استحواذ المليشيات على إيرادات الجمارك والضرائب في ميناء الحديدة والمنافذ البرية الخاضعة لسيطرتها، وهي إيرادات قالت المصادر إنها ظلت تستخدمها لتمويل أنشطتها العسكرية، دون توريد مستحقات الموظفين أو صرف رواتبهم.
وأضافت أن قيادات حوثية بدأت التواصل مع وسطاء تجاريين وشخصيات محسوبة عليها، بهدف إيصال ضغوط إلى مجلس القيادة الرئاسي وإقناعه بالتدخل لإلغاء القرار، مستندة إلى مخاوف من ارتفاع الأسعار وتفاقم معاناة المواطنين في مناطق سيطرتها.
وأشارت المصادر إلى وجود دعوات حوثية لاستخدام القوة لوقف تنفيذ القرار، بما في ذلك التهديد باستهداف الموانئ الواقعة في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، في حين حذّر ناشطون وصحفيون من استجابة مجلس القيادة لهذه الضغوط، معتبرين أن التراجع عن الإجراء سيعرقل مساعي الحكومة لاستعادة السيطرة على الموارد المالية وتحصيل الإيرادات العامة.
وكان مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الاقتصادية فارس النجار قد وصف القرار بأنه خطوة مهمة نحو استعادة السيادة المالية للدولة، وقال إن مليشيات الحوثي ظلت تجبي إيرادات الجمارك والضرائب لسنوات، بينما تحرم الموظفين من رواتبهم.
ويأتي القرار رقم (8) في سياق الانقسام المالي والمؤسسي بين الحكومة الشرعية ومليشيات الحوثي، وتعدد الإجراءات المنظمة للاستيراد والتحويلات المالية بين مناطق السيطرة. ويُلزم القرار مستوردي البضائع الداخلة عبر موانئ خاضعة لسلطات المليشيات الانقلابية، بسداد الرسوم الجمركية والضرائب والعوائد الحكومية مقدمًا، وتقديم إثبات السداد قبل إجراء المصارفة والتحويلات الخارجية اللازمة لتمويل الواردات.
وكانت غرفة تجارة وصناعة عدن قد أصدرت في 4 نوفمبر تعميمها رقم (53) بشأن تطبيق القرار، وربطت بموجبه التحويلات المالية الخارجية الخاصة بالواردات بإثبات سداد المستحقات الحكومية، ما دفع المليشيات، وفق المصادر الاقتصادية، إلى تكثيف تحركاتها الرامية إلى تعطيل تنفيذه.