أخبار محلية

جمهورية المسيرات والملازم: متى تتقاعد الحرب في اليمن ويبحث الحوثي عن وظيفة شريفة؟

المنتصف نت- المنتصف نت 05/11/2026 01:08 494 مشاهدة
جمهورية المسيرات والملازم: متى تتقاعد الحرب في اليمن ويبحث الحوثي عن وظيفة شريفة؟

منذ سنوات طوال والمواطن اليمني يمارس طقسه الصباحي المعتاد: يحتسي قهوته القشرية، ويتأمل سقف غرفته المتشقق، ثم يسأل الجدار بنبرة وجودية: "متى تنتهي الحرب؟". هو سؤال مشروع تماماً، يشبه إلى حد كبير سؤال شخص متفائل لشركة طيران محلية عن موعد إقلاع رحلته المتأخرة منذ عقد من الزمن! في كوكب الأرض، تولد الحروب ثم تموت أو تتقاعد، إلا في اليمن؛ يبدو أن الحرب قد عثرت على عقد عمل "مفتوح المدى" بامتيازات وظيفية وبدل سكن وإعفاء ضريبي، فقررت الاستقرار والعيش في صالوناتنا إلى الأبد.

المفارقة المضحكة المبكية اليوم، هي أننا نعيش في ظل ما يسمى دولياً بـ "الهدنة والتهدئة". والهدنة في القاموس الحوثي المعاصر لا تعني على الإطلاق توقف الحرب، بل تعني ببساطة أن الجماعة تأخذ "استراحة محارب" مريحة لشحن بطاريات طائراتها المسيرة، وتزييت الصواريخ الفاشلة التي تسقط نصفها فوق رؤوس المواطنين الغلابة، بينما يستمر المواطن المغلوب على أمره في دفع فاتورة المجهود الحربي من جيبه الفارغ أساساً. لقد تحول السلام في بلدنا من هدف استراتيجي إلى ما يشبه "سراب الصحراء"؛ كلما اقتربت منه خطوة، باغتتك طهران بشحنة مسيرات جديدة لتذكرك بأن لغة السلاح هي الهواية المفضلة لجماعات الانقلاب.

إذا أردنا تفكيك المشهد بمسرحية كوميدية سوداء، سنجد أن نهاية الحرب ترتبط بمسارين معجزين:

الأول: انتظار أن تدرك المليشيا فجأة أن الدولة ومؤسساتها ليست "مغنماً شخصياً"، وأن الدستور والقانون والقضاء أفضل بكثير من تسيير المشرفين والتحكيم بالملازم والشعارات الكهنوتية المستوردة.

الثاني: أن تقرر إيران التوقف عن استخدام اليمن كـ "صندوق بريد رخيص" لإرسال رسائلها المفخخة إلى العالم وعصب الاقتصاد الدولي، وهو احتمال يشبه تماماً احتمال أن يستيقظ العالم غداً ليجد أن أسعار المواد الغذائية عادت لزمن التسعينات.

الواقع المرير يخبرنا أن المشهد اليمني أصبح معلقاً بملفات الإقليم لدرجة الخنق، حتى بات المواطن اليمني يتابع أخبار عواصم العالم ليعرف هل سيتمكن من شراء أسطوانة غاز غداً أم لا. إن استقرار اليمن وركيزة أمن الخليج لن يتحققا عبر جولات مفاوضات تبدو أشبه بحوار الصم في صالون حلاقة، حيث يطالب طرف بالدولة والسلام واستعادة المؤسسات الشرعية، بينما يصر الطرف الآخر على حقّه الحصري والتاريخي في إطلاق الخردة الطائرة وتفخيخ الممرات المائية الدولية.

في نهاية المطاف، لن تنتهي حرب اليمن بطاولات الحوار الناعمة التي تطبطب على كتف المليشيا وتقدم التنازلات لشرعنة الانقلاب. السلام لن يأتي عبر تدوير الأزمات، بل سيأتي عندما تفرض الدولة سيادتها وقانونها الصارم، وعندما يقتنع الجميع بأن الوطن ليس عقاراً معروضاً للبيع في مزادات طهران. وحتى تدرك المليشيا أن إدارة الدول تختلف تماماً عن إدارة السجون والمخيمات الصيفية، سنظل نكتب المقالات، ونطلق النكات، وننتظر اليوم الذي يعود فيه اليمن سعيداً.