آخر الأخبار
إقتصاد

الأردن يكشف حجم احتياطياته من النفط والغاز.. كم يوما يستطيع الصمود إذا انقطعت الإمدادات؟

المشهد اليمني 04/11/2026 17:00 413 مشاهدة
الأردن يكشف حجم احتياطياته من النفط والغاز.. كم يوما يستطيع الصمود إذا انقطعت الإمدادات؟

مع تصاعد المخاوف من اتساع المواجهات العسكرية في المنطقة وتأثر إمدادات النفط والغاز، يعتمد الأردن على مخزون استراتيجي من المشتقات النفطية، ومصادر متعددة للغاز الطبيعي، وخطط طوارئ لضمان استمرار توليد الكهرباء وتلبية احتياجات السوق المحلية في حال تعطل الإمدادات.

وبحسب وزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية، فإن المخزون الاستراتيجي من المشتقات النفطية يكفي لتغطية احتياجات المملكة لفترة تتراوح بين 30 و60 يوما، بحسب نوع المشتق، فيما تكفي احتياطيات الوقود المخصصة لتوليد الكهرباء نحو شهر في حال توقف إمدادات الغاز الطبيعي.

وتتركز المنشآت الرئيسية للاحتياطي النفطي الحكومي في منطقة الماضونة شرقي العاصمة عمّان، التي تديرها الشركة اللوجستية الأردنية للمرافق النفطية «جوتك»، وتضم خزانات للبنزين والديزل والكاز ووقود الطائرات والغاز البترولي المسال.

وتبلغ السعة الإجمالية لمرافق المخزون الاستراتيجي في الماضونة نحو 312 ألف طن، في حين تصل سعة مرافق تخزين ومناولة المشتقات النفطية في العقبة إلى 106 آلاف طن، منها 6 آلاف طن للغاز البترولي المسال. كما تتوافر خزانات إضافية لدى مصفاة البترول الأردنية في الزرقاء والعقبة، وشركات تسويق وتوزيع المشتقات النفطية.

وأكدت الوزارة أن المخزون الاستراتيجي لم يُستخدم حتى الآن، وأن عمليات التزويد مستمرة بموجب عقود طويلة الأمد وخطط تشغيلية تستهدف مواجهة احتمالات تعطل سلاسل الإمداد.

وفي قطاع الغاز، يعتمد الأردن على أربعة مصادر رئيسية، تشمل الغاز المصري المنقول عبر الأنابيب، والغاز الوارد عبر الأنابيب من البحر المتوسط، والغاز الطبيعي المسال المستورد عبر مرافق العقبة، إلى جانب الإنتاج المحلي من حقل الريشة.

وتشير بيانات الوزارة إلى أن الغاز الطبيعي يشكل نحو 66% من مزيج توليد الكهرباء في الأردن، مقابل 20% للطاقة المتجددة و14% لمشروع العطارات المعتمد على الصخر الزيتي.

ولمواجهة أي انقطاع محتمل للغاز، أعدت شركة الكهرباء الوطنية خططا للطوارئ تتيح لمعظم محطات التوليد التقليدية استخدام الديزل أو زيت الوقود بدلا من الغاز الطبيعي، مع توافر خزانات لتأمين احتياجاتها التشغيلية.

لكن هذه البدائل تفرض أعباء مالية إضافية على قطاع الطاقة، إذ ارتفعت تكلفة الغاز الطبيعي المسال، بحسب الوزارة، إلى نحو 28 دولارا للمليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 7 دولارات قبل حرب إيران، فيما تراوحت الكلفة اليومية الإضافية الناجمة عن استخدام أنواع الوقود البديلة بين 2.5 و3 ملايين دينار أردني، أي ما يقارب 4 ملايين دولار.

وفي إطار تعزيز أمن الطاقة، وقّعت شركة الكهرباء الوطنية في 5 مايو/أيار 2026 اتفاقية مع شركة «إكسيليريت إنرجي» الأمريكية لاستئجار وحدة عائمة جديدة لتخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادة تحويله إلى الحالة الغازية في العقبة، لتحل محل الباخرة «إنيرجوس فورس».

كما يعمل الأردن على تطوير ميناء الغاز في العقبة من خلال مشروع لإنشاء وحدة برية لإعادة التغويز بطاقة تصل إلى 700 مليون قدم مكعب يوميا، بهدف تقليل الاعتماد الدائم على الوحدات العائمة وخفض تكاليف التشغيل.

وفي موازاة ذلك، تسعى الحكومة إلى رفع إنتاج حقل الريشة من الغاز إلى أكثر من 400 مليون قدم مكعب يوميا بحلول عام 2029، عبر خطة تشمل حفر 80 بئرا وإنشاء خط لنقل الغاز إلى مراكز الاستهلاك، في وقت يبلغ فيه متوسط استهلاك المملكة نحو 340 مليون قدم مكعب يوميا.

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي أن المخزونات الاستراتيجية تمثل عنصرا أساسيا في أمن الطاقة، لكنها لا تكفي وحدها لمواجهة تداعيات اتساع الحرب واضطراب الأسواق، داعيا إلى تعزيز الاحتياطيات الحكومية والتجارية من الوقود والغاز والغذاء، وتوزيعها جغرافيا، وضمان جاهزية وسائل النقل ومسارات التوريد البديلة.

وشدد الشوبكي على أهمية ضمان استمرار تشغيل مرافق المياه والاتصالات والخدمات الصحية، واختبار خطط الطوارئ عمليا، وتوفير موازنة طوارئ تحمي الأسر الأكثر ضعفا والقطاعات المتضررة، محذرا في الوقت نفسه من تخزين الوقود داخل المنازل أو التهافت على شرائه بما قد يرفع الضغط على الأسواق ويهدد السلامة العامة.

وتكشف هذه الاستعدادات أن الأردن يمتلك احتياطيات وخيارات بديلة لتخفيف أثر انقطاع الإمدادات، إلا أن قدرته على تجاوز أزمة طويلة ستظل مرتبطة بمدة الاضطراب، وتوافر الشحنات في الأسواق العالمية، وكلفة استيراد الطاقة، واستمرار عمل طرق النقل ومرافق التوزيع.