في محاولة لتضخيم المخاوف وبث الرعب في أوساط الإيرانيين، لجأ النظام الإيراني إلى التهويل من احتمالات تعرض البلاد لضربة نووية، عبر بث التلفزيون الرسمي إرشادات تفصيلية للمواطنين حول كيفية النجاة من انفجار نووي والتعامل مع تداعياته.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تستهدف حشد الالتفاف الشعبي حول النظام وصرف الأنظار عن أزماته الداخلية المتفاقمة، وفشل سياساته التي دفعت ملايين الإيرانيين إلى مواجهة الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية.
وبث التلفزيون الإيراني تحذيرات تدعو المواطنين إلى عدم النظر إلى الضوء شديد الانفجار، والاحتماء خلف الحواجز والاستلقاء أرضاً مع تغطية الرأس والوجه، قبل التوجه إلى أقرب مبنى عقب مرور موجة الانفجار، محذراً من البقاء في العراء للمشاهدة أو التصوير، أو الاحتماء داخل السيارات.
كما تضمنت الإرشادات ضرورة الابتعاد عن النوافذ والجدران الخارجية، والاستحمام بماء فاتر وصابون لإزالة التلوث الإشعاعي المحتمل، واستخدام الشامبو العادي دون بلسم، وتنظيف الوجه واليدين والأجزاء المكشوفة من الجسم بالماء أو المناديل المبللة في حال تعذر الاستحمام.
ودعا التلفزيون المواطنين إلى استخدام المياه المعبأة والأطعمة المغلفة، والاستعداد للبقاء داخل الملاجئ لمدة 24 ساعة على الأقل، مع الانتقال إلى مكان أكثر أماناً في حال اندلاع حريق أو وجود مخاطر تهدد بانهيار المبنى، محذراً من افتراض زوال الخطر بانقضاء هذه المدة، وضرورة انتظار التعليمات الرسمية بشأن الخروج ومسارات الإجلاء الآمنة.
ويرى مراقبون أن هذه التعبئة الإعلامية المكثفة حول سيناريو نووي محتمل تأتي في سياق محاولة النظام الإيراني استثمار التهديدات الخارجية لإعادة ترتيب جبهته الداخلية، وتعزيز الشعور بالخطر المشترك بما يدفع المواطنين إلى الالتفاف حول السلطة، في وقت يواجه فيه النظام انتقادات متزايدة على خلفية الأزمات الاقتصادية والمعيشية وتداعيات سياساته الإقليمية، التي عمقت معاناة الإيرانيين وأثقلت كاهلهم بالأعباء المعيشية.